كرامة المستهلك..

بقلم: يونس فنيش

وجهت الفدرالية المغربية لحقوق المستهلك، في وثيقة مؤرخة في 17.08.2022 نشرت في المواقع الإجتماعية، طلبا إلى السيدة سفيرة فرنسا في المغرب من أجل استرجاع المبالغ المالية المتعلقة بالتأشيرة بالنسبة لمن لم يحصلوا عليها، و عللت طلبها هذا بالخدمة غير المنجزة. و أضافت نفس فدرالية المستهلك أن الشركة الوسيطة ليس لها الحق قانونا بحيازة المعلومات الخاصة بطالبي التأشيرة.

هذا كلام معقول و منطقي و صائب طبعا يتعلق بحقوق مادية مالية و قانونية أيضا، ولكن لعل القضية أكبر من ذلك كونها تخص كرامة كل مغربي و كل مغربية سمعنا مؤخرا بأنهم ووجهوا برفض التأشيرة من أجل السياحة على غير العادة وبدون تعليل رغم أوضاعهم المالية المريحة جدا.

في عصرنا هذا قد تكون القوة الديبلوماسية مجرد إرادة، فمن أراد أن يكون قويا ما عليه سوى أن يتخذ قرارا في هذا الإتجاه. فإذا كان التعامل بالمثل في ما يتعلق بالتأشيرة بصفة عامة سابق لأوانه لأسباب خفية على عامة الناس، تعلمها السلطات و تتعامل معها حفاظا ربما على مصالح تهم الوطن، فهناك حل آخر يمكن للفدرالية المغربية لحقوق المستهلك اقتراحه على الحكومة في حالة ما إذا كانت كرامة المستهلك تدخل أيضا في مجال اختصاصها. هذا الإقتراح سبق و أن تقدمت به منذ سنين في مقالي “التضحية السياحية” نشر في جريدة هسبريس بتاريخ 5 غشت 2014، و من ضمن ما جاء فيه:

“…و لا ننسى أن على كل أسرة مغربية أن تؤدي ثمن التأشيرة الباهظ لصالح السلطات الإسبانية، مثلا، قبل التفكير في السفر إلى إسبانيا أو فرنسا…قد يقول البعض لما لا نفرض التأشيرة على السياح الأجانب بدورنا من أجل دعم صناديق الدولة إلى آخره… فإذا كانت المسألة ليست بهذه البساطة و الله أعلم، فهناك حلا ممكنا…”

و كان الإقتراح كالتالي : “…إذا كان المغرب بلد الحرية و بالتالي فلا حق في منع أي مغربي أو مغربية من مغادرة الوطن لقضاء العطلة الصيفية، و إذا كان المغادرون يؤدون بفرح و سرور ثمن التأشيرة لسلطات إسبانيا مثلا، فلما لا يؤدون مبلغا ماليا للسلطات المغربية أيضا كمساهمة منهم في إنعاش السياحة الوطنية و الاقتصاد الوطني، أو كتضحية منهم في سبيل إنقاذ صناديق الدولة التي يتهددها الإفلاس، على أن لا يتعدى، مثلا، المبلغ 10.000 درهم للأسرة الواحدة دون أن يقل على 5000 درهم مثلا، -و للحكومة الموقرة واسع النظر-؟” (يونس فنيش-التضحية السياحية -مغرس عن جريدة هسبريس-)

هكذا سنكون قد عالجنا المسألة بهدوء و بقوة الذكاء و ليس بالمواجهة. هذا الإقتراح يتضمن عدة مزايا:

1- توعية المغاربة بأهمية السياحة الداخلية حيث سيتفادون طلب التأشيرة و بالتالي أداء مستحقاتها المالية المفروضة، إلا في حالة طلب العلم في الجامعات و المدارس العليا الغربية أو بغرض الإستشفاء الطبي طبعا…

2- إقناع الدول التي تفرض التأشيرة السياحية على المغاربة بعدم نجاعتها على المدى القصير…

3- تعزيز الشعور بعزة النفس الوطنية و الحفاظ على كرامة الإنسان المغربي الكريم، دون المساس بطبيعة العلاقات مع الدول الصديقة…

تعليقات (0)
اضافة تعليق