لماذا تم ادماج المرأة في خطة العدالة؟

بقلم: د. بنعيسى النية
يتضمن هذا العنوان استفهاما، ويريد إجابة عاقلة عملية شرعية، وبمناسبة استضافة هذا المقال اليوم العالمي للمرأة، وبهذا التداخل الشريف بين المرأة والاحتفال بها في هذه المناسبة وتكليفها بمهمة التوثيق العدلي نجد ابن فرحون رحمه الله في صناعة الوثيقة يقول:” وهي صناعة جليلة شريفة وبضاعة عالية منيفة تحتوي على ضبط أمور الناس على القوانين الشرعية وحفظ دماء المسلمين وأموالهم والاطلاع على أسرارهم وأحوالهم. ومجالسة الملوك والاطلاع على أمورهم وعيالهم وبغير هذه الصناعة لا ينال أحد ذلك ولا يسلك هذه المسالك”، ويؤكد الونشريسي هذا التكليف الشريف في بيان شرف علم الوثائق بقوله:” اعلم أن علم الوثائق من أجل العلوم قدرا، وأعلاها إنابة وخطرا، إذ بها تثبت الحقوق ويتميز الحر من الرقيق، ويتوثق بها لذا سميت معانيها وثاقا وقد وقعت الإشارة الى مقدماتها ولواحقها من كتاب الله عز وجل” . أما نصوص القران الكريم فهي طافحة بذكر الكتابة والاشهاد في مواقع متعددة وسياقات مختلفة ومن أهمها وأطولها وأغناها في التأصيل والتفريع لهذا الغرض اية المداينة من سورة البقرة المدنية، ومنها قوله تعالى:” واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء..” وهكذا نجد الوحي قد كلف المرأة بأهم أصول حفظ مال الأمة في سلك تلك الآيات الكريمات، وجعلها تشرف على التوثيق في المعاملات وهي من أعظم وسائل بث الثقة بين المتعاملين.
إذن فالأمر الإلهي كلف المرأة بالإشهاد والتوثيق بجانب أخيها الرجل جاء في سياق مقصد حفظ المال، واذا اعتبرنا الاشهاد وسيلة المقصود منها ضمان الحق، فهي أيضا مفضلية إلى مقصد أعظم هو تكثير عقود المعاملات ودوران عجلة التنمية، وتحقيق العدالة الوقائية المتجلية في خبرة النساء والتي يمكن التفصيل فيها في مقال خاص، وهكذا تكتسب الوثيقة العدلية شرعيتها الدينية ودورها الحضاري.
ويشرفني أن أسجل في هذا المقال بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أن المغرب يعد من البلدان السباقة إلى فتح المجال للعنصر النسوي للانخراط في خطة العدالة بمبادرة ملكية من جلالة الملك محمد السادس، وخطة العدالة هي مهنة من المهن المساعدة للقضاء.

تعليقات (0)
اضافة تعليق