لماذا يغيظ نجاح المغرب بعض (إخواننا الأراقم)؟!

بقلم: مصطفى المريني

يبدو أن بعض “إخواننا الأراقم”، لم يرقهم نجاح المغرب في تنظيم واحدة من أنجح وأجمل نسخ كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، وهي النسخة التي لاقت إشادة واسعة من الهيئات الرياضية الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الافريقي لكرة القدم “الكاف”، والهيئات الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، فضلا عن مواكبة إعلامية دولية واسعة، وصفت البطولة بالناجحة والنموذجية، وكذا تصريحات عدد من المنتخبات الافريقية المشاركة التي أشادت بحسن التنظيم، وجودة الملاعب، وحسن الوفادة، وكرم الضيافة في الفنادق، والملاعب، والشوارع، وهو ما أضفى على البطولة بعدا احترافيا، واحتفاليا منظما أبرز قدرة المغرب على تنظيم التظاهرات الكبرى ،ولم يكتف المغرببالتفوق في التنظيم الجيد فحسب، بل أثبت تفوقه داخل الملعب أيضا ولعل هذا النجاح المشهود لم يرق لبعض الأطراف المشاركة، العربية أساسا، خاصة بعد إقصاء منتخباتها، وخروجها من المنافسات، فبدل تقبل الاقصاء بروح رياضية، كما تقتضي أصول اللعبة، وأعرافها، ومنطق كرة القدم، راحت تتخبط – خبط عشواء- بإطلاق اتهامات مجانية، وترويج ادعاءات باطلة ، واختلاق سيناريوهات واهية، في محاولة مكشوفة لتبرير هزيمتها داخل المستطيل الأخضر، تارة بالتشكيك في نزاهة التحكيم، وتارة بالطعن في جودة التنظيم،وأحيانا بزعم “تدخل البلد المنظم”، وهي مزاعم لم يقل بها أحد، سواء من  المنتخبات الافريقية المشاركة، ولا من الهيئات الرياضية المشرفة، ولا من الاعلام الدولي المواكب،ولاحتى من الجماهير الحاضرة. وحدهم “إخواننا الأراقم” من افتعلوها افتعالا، لحاجة في نفوسهم.

وفي هذا السياق، شكل منتخبا الجزائر ومصر، بعد خروجهما من المنافسات، بؤرة لهذه المزاعم، التي حاولت أن تغطي الشمس بغبار الكذب والافتراء، والهروب إلى الأمام، متعامية عن مظاهر التنظيم الجيد، والملاعب العالمية، وكرم الضيافة، والأجواء الأمنية والتنظيمية العالية، والاشادات الرسمية من الاتحاد الافريقي، ومن الاتحاد الدولي”الفيفا”،بالإضافة إلى المواكبة الإعلامية الواسعة التي أشادت بحسن التنظيم، وجمالية الملاعب،وريادة المغرب، وهي مزاعم – من فرط تهافتها-قوبلت بردود فعل وانتقادات ساخرة في المشهد الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى في الجزائر ومصر، حيث اعتبرت أنها مجرد ذرائع للتغطية على فشل المنتخبان في الوصول الى المراتب الأولى في المنافسات،    ولا تحجب هذه المزاعم حقيقة الميدان، الذي يشهد بتنظيم رائع، وتجربة احترافية، ونسخة نموذجية غير مسبوقة، تبوئ المغرب مكان الريادة على مستوى القارة الافريقيةوعلى النقيض من  سلوك “إخواننا الأراقم”، أبانت المنتخبات الافريقية المشاركة، بما فيها تلك التي خرجت مبكرا من المنافسات عن ” روح رياضية” عالية ، باعترافها بالهزيمة، لأسباب فنية ورياضية بحتة ، بعيدا عن ” نظرية المؤامرة” التي روج لها ” إخواننا الأراقم”، ولم يمنعهم اخفاقهم من الإشادة ببراعة التنظيم، وجودة الملاعب، وحسن الاستقبال، وريادة المغرب، وهو ما ينسف مزاعم ” إخواننا الأراقم”، الذين  كان يفترض- بحكم الروابط  التي تجمعنا – أن يكونوا أول من يبادر إلى تهنئة أشقائهم في المغرب على نجاحهم في تنظيم نسخة استثنائية من كأس أمم افريقيا، بدل الارتهان الى التشكيك، وترويج الادعاءات الواهية، التي تسيئ إليهم أكثر ما تسيئ إلى غيرهم. إن نجاح المغرب في التنظيم الاحترافي للبطولة الافريقية ، كما نجاح منتخبه في بلوغ الأدوار النهائية، ليس ادعاء ولا أماني، بل واقع ميداني تشهد به الملاعب ذات المعايير العالمية، بشهادة الهيئات الكروية القارية والدولية، فضلا عن الإعلام الدولي،وتعززه التجهيزات والبنيات التحتية المتطورة ،التي جعلت من المغرب رائدا في محيطه القاري، وفاعلا أساسيا على المستوى الدولي، له من القدرات والإمكانات ما يؤهله لاحتضان التظاهرات الدولية الكبرى من قبيل كأس العالم لكرة القدم. إن نجاح المغرب في تنظيم نسخة استثنائية من “الكان”، ليس نجاحا له وحده، بل نجاح للقارة الافريقية برمتها، والدول العربية عن بكرة أبيها. ومن المؤسف أن يحاول البعضالتشويش على هذا النجاح، لأن السؤال المطروح ليس  هو، هل نجح المغرب ؟ فذلك تحصيل حاصل، بل السؤال الحقيقي هو، لماذا يغيظ هذا النجاح بعض الأطراف؟!

تعليقات (0)
اضافة تعليق