بقلم: سليمان الهواري
بين الإسلام والإسلاموية مسافة البعد بين النص الأصلي وبين أشكال الفهم والتأويل فيما هي محاولات التنزيل .. وهنا تأتي اجتهادات التدين من الأمور الشخصية البسيطة إلى معالجة القضايا الكبرى فيما هي أسئلة الدولة والمؤسسات والمفاهيم والأرضيات النظرية التي تصوغ فقه الحركة والإحياء الذي تركز في مجمله في عناوين عامة كالنهضة والعودة إلى الدين والعمل على إعادة تأسيس ما يؤمن به كل الإسلاميين بمختلف مشاربهم ومذاهبهم وألوانهم حتى لو لم يصرحوا به .. تأسيس الدولة الاسلامية التي قد يكون عنوانها دولة الخلافة ولو لم تتضمنها أدبيات هذه الحركة أو تلك وهذه الجماعة أو تلك فالجميع يحلم بدولة الرب على الأرض .. قد تكون دولة الشيوخ وقد تكون دولة الفقهاء وقد تكون دولة الشورى .. وحتى الأكثر انفتاحا منهم كما السيد فصل الله تحدث عن دولة الانسان طريقنا نحو دولة الاسلام .. بمعنى ان الكل يجمع في حديثه عن الدولة الاسلامية وشعار .. الاسلام هوالحل .. هل هناك فرق بين أدبيات حركة النهضة التونسية والاخوان المسلمين في مصر و العدالة والتوحيد والاصلاح في المغرب وتجربة الترابي وعمر البشير في السودان .. هل هناك فرق مع أدبيات حزب الدعوة في العراق و المجلس الأعلى في العراق و كتابات منظمة العمل الاسلامي في العراق .. اين الفرق مع أدبيات الجماعات الاسلامية في الاردن .. حركة مجتمع السلم الجزائرية وجماعة العدل والاحسان في المغرب .. الكل يشرب من نفس المعين الشعاراتي في مرحلة الاستضعاف والمظلومية .. ولا فرق مع الأسف حتى في مرحلة الدولة .. جماعة الغنوشي في تونس التي تحكمت في السلطة ما بعد الثورة لم تنتج إلا الفقر ومزيد من الارتهان للغرب والصهاينة .. سودان الشريعة الإسلامية قسم البلد الى دولتين والشعب السوداني يعيش ثورته الآن ضد الاستبداد الذي مورس باسم الدين والشريعة .. تجربة مرسي والإخوان القصيرة في الحكم غبية جدا بالارتهان للعسكر وبحمل شعارات جلبت إجماع الكراهية الشعبية بما عجل نهايتها خاصة وأنها من البداية حافظت على علاقات تطمينية مع اسرائيل .. حكام العراق في ظل دستور بريمر أغلبهم من قيادات الاحزاب الاسلامية الشيعية وهم أساس الفساد في عراق اليوم .. وعن الدولة التي تدعي تمثيلها للاسلام هل يعقل أن تكون هذه التركيا الاردغانية التي تملأ تفاصيلها العملة الاسرائيلية و ثكنات الناتو الأمريكية .. هل يعقل أن تكون هي نموذج الدولة الاسلامية ..أم هي دولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي دولة ولاية الفقيه كما يجسدها العنوان الذي تحتكم إليه كل مؤسسات البلد .. عن الحريات والمؤسسات والاختلاف والابداع والاقتصاد والادارة وتنمية الانسان نتحدث .. هل تمثل إيران الجواب عن اسلامية المشروع الديني .. يكفي أن نسميها الدولة الإلاهية .. الدولة النبوية .. ما الفرق مع مقولة دولة الخلافة ومنهاج النبوة .. فالمضامين هي نفسها .. سواء في مرحلة الحركة أو في مرحلة السلطة والحكومة والدولة .. الفشل والاخفاق يجمع الجميع ..
وهنا نسجل ملاحظة كون كل هذه الحركات شيعة وسنة تنجح بنسب متفاوتة في مرحلة الصعود والمعارضة والمقاومة الشعبية قصد تسلم الحكم والسلطة .. تنجح في التجييش وجمع الحشود وحفر خنادق الجهاد لمقاتلة المخالف والعدو والكافر الذي قد يكون فقط مجرد اجتهاد آخر من داخل الوطن .. لكنها تفشل فعلا في إقامة دولة الشعب كل الشعب والمواطنة والتنمية والكفاية و العدل ..
ألم يحن الوقت فعلا للنزول من أبراج الوثوقية حركات وجماعات وتنظيمات بل ودول تدعي تمثيل الدين والمذهب .. لقد كان محك التجربة صادما في الحكم لأغلب الحركات الاسلامية التي تسلمت السلطة فإلى متى يستمر المفكرون والمثقفون في اقتفاء أثر القيادات التنظيمية التي لن يعترف أحد منها بالقصور والفشل فهم منزهون عن الخطأ عند أغلب الأتباع والمريدين ..
لنمتلك الجرأة وقليلا من التواضع ونفتح أعيننا لنقول أن الجميع يحتاج للمراجعة ولا أحد يمكن أن يلغي الآخر ولو في االفكرة والمعنى ومن يبتغ السير حقا بالمجتمع نحو التحرر والحرية والتنمية والاستقرار في دولة تضمن العدالة والكفاية والحرية للجميع على الجميع وفي أول خطوة نزع نظارات تسويد العالم وأن الآخر هو الظلامي والآخر هو العميل والآخر هو الداعشي والآخر هو الصفوي والآخر هو المتواطء مع العدو ضد هوية الأمة والتاريخ والسنة والدين الأصيل ..
سؤال الوطن أكبر بصيغة الجمع الذي يستوعب الجميع وكل من يساهم بنشر ثقافة العداء المجاني من داخل التاريخ أو من داخل القراءات المتهافتة للتجارب الحركية فهو يساهم فعلا في تأبيد الفرقة والتشتت و التخلف في العطاء ومقاربة المشاكل الحقيقية للأوطان والشعوب ..