ماذا لو التقيت بنفسي ماذا سأقول لها؟؟؟

بقلم: نجية الشياظمي

ماذا لو التقيتني؟
يا له من سؤال، قد لا يخطر على بال احد ابدا وذلك لأننا كل يوم نعيشه هو مع أنفسنا لكننا نتخيل دائما أننا لا نسيئ لها ولا نظلمها.
نعتبرها ملزمة بالرضا بما نسببه لها وما نفعله بها .لكن السؤال الذي طر اليوم دق ناقوس خطر قوي في أذني ،وجعلني أفكر وانتبه واحاول ألا أخطئ في الإجابة ،فهذا امتحان لي أمام نفسي. فعلي ان أجيب بصدق وحيادية حتى لا استمر في الخطإ أو الإساءة.
حينما ألتقي بنفسي سيكون فعلا يوما مميزا ليس كباقي الأيام، لأنني سالتقي بأعماقي وبكنهي، وبضميري. سأعانقها وأحضنها بشدة ساعتذر لها عن اذيتي وظلمي واعتدائي عليها، سالتمس العذر والصفح والمغفرة منها وسأكون جد ممنونة حينما تقبل مني ذلك، لطالما كلفتها فوق ما تطيق ولطالما ارضيت الغير على حسابها. لطالما انهكتها بما لا تطيق،
وفي كل مرة اقول عليها التحمل او ليست بنفسي، من لها سواي؟ ومن لي سواها؟ كنت اعتبرها ملزمة بتحملي مهما كان ،بتنفيذ اوامري حسب ما يروق لي ويرضيني، بتحمل الآخرين كيفما كانوا ومهما بلغت إساءتهم لي. بإرضائي بما أهواه وارغب فيه ،لكن هذا السؤال: ماذا ستقول لنفسك لو التقيتها قلب علي المواجع وجعلني أنتبه فعلا وخصوصا حينما تذكرت كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال لأحد الصحابة: «ان لربك عليك حق وان لنفسك عليك حق ثم ان لأهلك عليك حق، فأعط كل ذي حق حقه».
وفي هذا الحديث دعوة لكل من يفضل أن يهلك نفسه من أجل راحة الآخرين مفرطا في حق نفسه عليه. ويدخل في هذا الإطار كثير من الأمهات والآباء والكثير الكثير من الناس الذين يستهونون بحقوق أنفسهم. ظنا منهم أنهم بهذه الطريقة سيكونون أكثر أجرا وفضلا، لكنهم يكونون مخطئين ولا يدركون ذلك إلا بعد فوات الأوان، وكم نسمع من الأمهات والآباء الذين يشتكون بعدم اهتمام أبناءهم لهم .«و لو ان هذا التصرف من الأبناء غير مبرر» لكنه له وقع في نفسيتهم لأنهم يتعودون منذ صغرهم على مواقف أمهاتهم وآباءهم البطولية حينما يكلفون أنفسهم فوق طاقتهم دون أي شكوى أو طلب للمساعدة. وهنا يظن الأبناء أنه حقا هؤلاء لا يحتاجون إلى مد يد العون ولا إلى اي مساعدة، فهم دائما على أكمل الاستعداد ليعطوا دون مقابل ودون حاجة للأخذ من أحد حتى من اقرب الناس، وهذا خطأي في التربية، فعلينا أن نوضح لأبنائنا ونفهمهم كيفية الإفصاح عن مشاعرهم دون خوف من الإحساس بالنقص، لأننا بشر وقدراتنا محدودة. والرفق بالنفس وبالاخر مسألة إنسانية واجبة. وحتمية منا وعلينا لبعضنا البعض.

تعليقات (0)
اضافة تعليق