مركز اجتماعي يتحول إلى بؤرة رعب: نزلاء وموظفون تحت رحمة منحرفين!

بالواضح – سعاد مبارك

في مشهد يثير القلق والإستغراب، تحول أحد المراكز الإجتماعية بعين عتيق عمالة الصخيرات – تمارة، المخصصة لإيواء المشردين والمتسولين وذوي الإحتياجات الخاصة إلى فضاء للرعب والخوف، بعدما بسطت مجموعة من المنحرفين سيطرتها الكاملة عليه، وسط صمت مريب من الجهات الوصية.
المركز الذي يفترض أن يكون فضاء آمنا لاحتضان الفئات الأكثر هشاشة، أصبح اليوم مرتعا للتجاوزات، حيث يتعرض نزلاؤه وموظفوه على حد سواء لممارسات ترهيبية ممنهجة من طرف أفراد يفرضون “قوانينهم الخاصة” داخل أسوار المؤسسة.

شهادات حية استقتها الجريدة من داخل المؤسسة – تحت شرط عدم الكشف عن الهوية خوفا من الإنتقام – تحدثت عن اعتداءات جسدية متكررة، تهديدات يومية، واستعمال ممنهج للعنف النفسي، إلى جانب تحكم هذه المجموعة في توزيع المساعدات، واستغلال بعض النزلاء في أنشطة مشبوهة.
“أصبحنا نعيش كأننا داخل سجن غير معلن. حتى الموظفون لا يجرؤون على التدخل، وهناك من فضل الإستقالة حماية لنفسه”، تقول إحدى العاملات في المركز.

الوضع المتفاقم داخل هذا المركز يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المسؤولة محليا وإقليميا، خاصة في ظل غياب أي تدخل حازم لإعادة الأمور إلى نصابها، وفتح تحقيق جاد في هذه التجاوزات التي تضرب في العمق فلسفة العمل الإجتماعي.
عدد من المتتبعين يعتبرون أن “الصمت المريب” من طرف بعض المسؤولين قد يعكس نوعا من التقصير الخطير، خاصة وأن الحديث عن هذه التجاوزات ليس وليد اليوم، بل تواتر منذ مدة طويلة دون أي تحرك فعلي.

في ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات للمطالِبة بتدخل عاجل، يهدف إلى:
– تأمين المركز وإخراج العناصر المنحرفة منه بشكل نهائي؛
– محاسبة المسؤولين عن التستر أو الإهمال؛
– إعادة الإعتبار للنزلاء عبر مواكبة صحية ونفسية شاملة؛
– تفعيل آليات الرقابة والمراقبة الدورية داخل المراكز الإجتماعية.

إن استمرار مثل هذه الأوضاع داخل مؤسسات إيوائية يفترض أن تكون عنوانا للرحمة والتكافل، يشكل خرقا صارخا لحقوق الإنسان، ووصمة عار على جبين كل من اختار الصمت في وجه هذه الجريمة.
فهل تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان؟ أم سيترك النزلاء والعاملون في مواجهة مصيرهم المجهول داخل مركز تحول من ملاذ إلى فخ؟

تعليقات (0)
اضافة تعليق