بقلم: عمر المصادي
في ظل تصاعد الحملات الإعلامية الأجنبية التي تستهدف رموز السيادة الوطنية لبعض الدول، تبرز أهمية الفاعل الحزبي كرافعة للدفاع عن هيبة الدولة وصيانة ثوابتها، وقد شكل المقال الذي نشرته جريدة “لوموند” الفرنسية، وما تضمنه من إشارات تمس المؤسسة الملكية بالمغرب، مثالا صارخا لهذا النوع من الخطاب الإعلامي المتجاوز لحدود النقد البناء، والداخل في خانة الإستفزاز السياسي والإستهداف الرمزي.
إن رموز السيادة الوطنية، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، لا تعد فقط مكونا من مكونات الدولة، بل تمثل عنصرا جامعا للهوية الوطنية، وضامنا لوحدة الأمة واستقرارها، وأي مس بها لا يمكن اعتباره مجرد تعبير عن الرأي، بل يفهم كاعتداء مباشر على الإجماع الوطني، ومحاولة لإضعاف اللحمة الداخلية من الخارج.
في هذا السياق، يبرز دور الأحزاب السياسية باعتبارها صوت الشعب وممثلة تطلعاته، كما أنها جزء من المؤسسات الدستورية المناط بها الدفاع عن الوطن. فالمواقف التي تتخذها الأحزاب في مثل هذه اللحظات الحساسة، تعد مؤشرا على نضجها السياسي ومدى التزامها بقضايا السيادة الوطنية.
وتتمثل أولى واجبات الأحزاب، عند حدوث مثل هذه الإساءات، في اتخاذ مواقف واضحة وصريحة تدين بشكل مباشر مثل هذه الحملات المغرضة، وتوضح للرأي العام المحلي والدولي أن المس برموز السيادة هو مس بالشعب ومؤسساته التمثيلية قبل أن يكون إساءة لرمز الدولة.
وينتظر من الأحزاب كذلك أن تقوم بدورها التوعوي عبر مختلف قنواتها الإعلامية والتنظيمية، وذلك من خلال شرح خلفيات مثل هذه الحملات، وإبراز الدور الذي تقوم به المؤسسات الوطنية في حماية مصالح البلاد، إلى جانب التأكيد على أن حرية التعبير يجب أن تتقيد بعدم التعدي على رموز الدول وثوابتها.
الأحزاب السياسية تلعب دورا مهما على مستوى العلاقات الخارجية من خلال ما يعرف بـ”الدبلوماسية الحزبية”، والتي تتيح لها التواصل مع الأحزاب والمنظمات الأجنبية، وتوضيح المواقف، وتفنيد المزاعم المغرضة التي تروجها بعض المنابر الإعلامية، عن قصد أو جهل.
إن الرد الحقيقي على الإستفزازات الخارجية يبدأ من الداخل، من خلال تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم، والعمل الجاد على الإستجابة لتطلعاتهم، لأن ضعف الجبهة الداخلية هو ما يمنح مثل هذه الحملات فرصة للإنتشار والتأثير.
إن استهداف رموز السيادة الوطنية من طرف منابر إعلامية أجنبية لا يمكن فصله عن سياقات سياسية وإيديولوجية معقدة، وغالبا ما تكون مدفوعة باعتبارات لا علاقة لها بحرية الصحافة، بل بخدمة أجندات معينة. وفي مواجهة ذلك، تعد الأحزاب السياسية في صميم الجبهة الوطنية للدفاع عن سيادة الدولة، شريطة أن ترتقي إلى مستوى اللحظة، وتغلب المصلحة الوطنية على الحسابات السياسوية الضيقة.
إن الدفاع عن السيادة ليس مجرد شعار، بل مسؤولية مستمرة تتطلب وضوح الموقف، وقوة الخطاب، وصدق الإلتزام.