بقلم: د. محمد وراضي
إن كانت السلطات المحلية – كما ورد في عدة صحف وطنية – قد تحركت منذ أسابيع لإلقاء القبض على مشعوذة “شوافة” بسلا. ثم على مشعوذ بدار بوعزة، وأخيرا على مشعوذ بتمارة، فهذا يعني أن حملات أخرى للقضاء على الدجالين والمحتالين لأكل أموال الناس بالباطل سوف تستمر. ونأمل أن تستمر لكونها وجها (أي الشعوذة) من وجوه الفكر الظلامي، خاصة متى كان المشعوذ إماما يصلي بالناس ويفقههم في الدين!!!
إنما لماذا تقع مشعوذة سلا، ومشعوذ دار بوعزة، ومشعوذ تمارة في قبضة العدالة، بينما يظل مشعوذ سيدي احميدة بضواحي سلا الجديدة حرا طليقا يتحدى وزارة الأوقاف ووزارة الداخلية في آن واحد؟
لقد قدمت الشكاية الأولى ضده بتاريخ 3 يوليوز 2014م إلى المندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف بسلا. لكن هذا المندوب المتقاعد بعد ذلك بمدة قصيرة، أصغى إلى صوت من دافعوا عن الإمام المشتكى به، دون أن يعير الواقع الحاصل أي اهتمام؟ والأدلة على ممارسته للشعوذة متوفرة. حتى القائد الذي تم الاتصال به من طرف ممثل للمشتكين به، لم يول الموضوع ما يستحقه من عناية، خاصة وأن الإمام سجلت ضده مخالفات أخرى غير ما ذكر.
ثم وجهت الشكاية الثانية إلى المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف بالرباط مرفقة بحجج دامغة، أضيف إليها تقرير رئيس المجلس العلمي بسلا. ولما لم يتم البث في الملف بعد مضي ما يقرب من سنة، تم الاتصال بمسؤول كبير طيب ذي أخلاق عالية في الوزارة، فأنصف المشتكين بالإمام المشعوذ بعد أقلمن شهر من مراجعته للملف. فكان أن جاء قرار وزاري بفصل الإمام إلى المندوب الإقليمي للوزارة بسلا. ولما تم الشروع في تنفيذه يوم 6 نوفمبر 2016م، حيث حضر الإمام المعين لأداء صلاة الجمعة،عرقل نواب الجماعة السلالية ذلك التنفيذ مرتين، وكان أن حضرت السلطة المحلية للحيلولة دون إحداث فوضى عارمة.
ثم انتقل المشهد إلى رفض الإمام المعزول لإفراغالمسكن التابع للمسجد، ولم يكن من السكان – نظرا لتعنته – غير رفع شكاية إلى القائد، ثم إلى المندوب الإقليمي للوزارة بسلا، لكن المشكل لا يزال مطروحا بشدة. والإمام المشعوذ يواصل استقبال قصاده في المسكن الذي رفض إخلاءه. ونرى أن نختصر الآن ما علينا إطلاع المسؤولين عليه:
1ـ في كل وليمة يقيمها أحد السكان بمناسبة من المناسبات، يحضر الإمام المشعوذ الذي يتقدم المدعويين من حملة كتاب الله. وكان من عادته أن يدعو بحرارة لرئيس مجلس المقاطعة السابق، وأن يبالغ في الإشادة به وبإنجازاته!
2ـ صلة الإمام المشعوذ بنواب الجماعة السلالية وطيدة. فكان أن دعموا جانبه، كما يدعمه رئيس مجلس المقاطعة. مع العلم أن هؤلاء النواب لهم بالسلطة المحلية علاقة متميزة.
3ـ كان الشيخ المسؤول عن الدائرة التي يتحرك فيها الإمام المعزول من جملة من لا يفارقونه كظله. فعندما شرع المواطنون في توقيع الشكاية المرفوعة بواسطة ممثلهم إلى المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف بالرباط بتاريخ 29 دجنبر 2014م، كان يؤنبهم ويصرفهم عن توقيع تلك الشكاية، ومثله فعل كبير نواب الجماعة السلالية.
4ـ ثم كانت من الساكنة شكايتان بواسطة المتحدث باسمها إلى كل من القائد والمندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف. ومضمونهما أن المسكن تابع للمسجد، على عكس ما ادعاه المندوب الإقليمي حين أصدر دورية تحمل أسماء المساجد الفارغة ذات المسكن، وأخرى فارغة بدون مسكن (ومنها مسجد سيدي احميدة. وهذا منه خطأ جسيم). مما حمل السكان على مطالبة كل من القائد ومندوب الوزارة بسلا بتقديم أدلة على أن المسكن غير تابع للمسجد؟
فالرسالة الأولى حول موضوع المسكن التابع للمسجد (وهي مضمونةالوصول)، أرسلت إلى القائد بتاريخ 21/3/2016م. وأرسلت رسالة أخرى مضمونة الوصول إلى المندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف بتاريخ 29/3/2016م.
5ـ هكذا يستغرق ملف إمام مشعوذ، تم رفع أمره إلىالمسؤولين بوزارة الأوقاف، وإلى المسؤولين في السلطات المحلية ما يقرب من سنتين، من الشكاية الأولى التي وجهت إلى المندوب الإقليمي بتاريخ 3 يوليوز 2014م، إلى الرسالتين الأخيرتين الموجهتين على التوالي إلى كل من القائد (21/3/2016م)، وإلى المندوب الإقليمي لوزارة الأقواف بتاريخ (29/3/2016م).6ـ كما هو واضح هنا انطلاقا من 3 يوليوز 2014م، يكون قد مضى على مشكل الإمام المشعوذ بسيدي احميدة، دون حل نهائي حتى الآن ما يقرب من سنتين. وبالتحديد (سنة وعشرة شهور).
6ـ لم ينتبه المندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف، ولا انتبه القائد إلى أن ما ألح عليه نواب الجماعة السلالية من عدم إفراغ الإمام المعزول لمسكن تابع للمسجد، هو إضرار مباشر بالسكان! وإلا فأية فائدة من نواب جماعة إلحاق الأضرار بها متقدم على تحقيق ما فيه مصلحتها؟ وبعبارة أخرى: أي خير يرجى من وراء نوابيسعون إلى جلب مضرة لجماعتهم التي يدعون انهم ينوبون عنها؟
7ـ ملف الإمام المشعوذ الموجود بين أيدينا معزز بوثائق، بما فيها الشكايات الموجهة إلى الدوائر المسؤولة، مع مرفقات موثقة تدين المشتكى به.
8ـ نطالب بفتح تحقيق في الموضوع كما فتح بخصوص مشعوذة سلا، ومشعوذ دار بوعزة، ومشعوذ تمارة، مع مراعاة التركيز على العناصر الآتية:
أـ ماذا وراء دعم الإمام المشعوذ من طرف السلطة المحلية؟ وبالتحديد من طرف أحد شيوخ قبيلة حصين؟
ب ـ ماذا وراء دعمه من طرف نواب الجماعة السلالية”
ج ـ ماذا وراء دعمه من طرف مندوبية الأوقاف بسلا، حيث إن المندوب بها لم يبدل أي جهد يذكر حتى يتأكد مما إذا كان المسكن موضوع النزاع تابعا للمسجد أم لا؟ والحال أن للمسكن بابين: باب مفتوح على الشارع. وباب يدخل منه الإمام مباشرة إلى المسجد؟
د ـ ماذا وراء دعمه من طرف رئيس مجلس المقاطعة السابق؟
ه ـ ما الذي يعنيه أن يبعث المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف بالرباط بلجنة مؤلفة من شخصين هما: صديقا الإمام المعزول الذي يحضرهما بسيارته كلما دعي إلى وليمة بسلا أو بدواوير قبيلة حصين؟
و ـ من أين أتى الإمام المشعوذ بالمال الذي اشترى به مسكنين: واحد بمدينة الخميسات – كما قيل لنا – وواحد بسلا الجديدة وقد عرفناه.
ز ـ من أين أتى بما اشترى به سيارة فارهة ذات الدفع الرباعي وثمنها (14 مليون سنتيم)؟
ح ـ ضرورة اطلاع المحققين في هذه النازلة على جواز سفر الإمام، ليقفوا على أنه سافر إلىكل من مصر وليبيا وتونس لمزاولة الشعوذة في هذه البلدان. وحتى إذا انقضت مدة صلاحية الجواز الأول، فيمكن الاطلاع على الجواز القديم بدون ما شك.
ونؤكد مرة أخرى في النهاية على أن علاقات الإمام المشعوذ المشبوهة بالجهات المذكورة كلها، لا بد أن يتم تناولها بالبحث الدقيق، إذ لا يتصور أن يبقى ملفه مفتوحا حتى الآن، لو لم يكن وراءه دعمه ما نجهل الدوافع الحقيقية إليه.
وإصرار الإمام المشعوذ على الامتناع من إفراغ المسكن – ومعه مدعموه المذكورون قبله – يخفي وراءه مخططا متفقا عليه بينه وبينهم، هو أن يسهل التخلص من كل إمام تم تعيينه مكانه، لعدم وجود المسكن الذي يأوي إليه هو وعائلته، فيضطر للمغادرة، وفي النهاية يتمكن مدعموه من إعادته إلى عمله بنفس المسجد. وهذه الخطة أطلعنا عليها من لهم صلة بالأطراف المؤيدة له.