طالبت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بإحداث آلية دولية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان بمخيمات تندوف، وإجراء إحصاء سكاني شامل وشفاف لساكنتها تحت إشراف الأمم المتحدة، داعية إلى ضمان حماية دولية لجميع السكان دون انتقائية أو توظيف سياسي.
وأعربت الرابطة، في بلاغ لها الأربعاء 4 نونبر الجاري، عن قلقها إزاء التطورات الدولية المرتبطة بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، وما تطرحه من تساؤلات بشأن مستقبل آليات حماية حقوق الإنسان بالمنطقة، في ظل استمرار النزاع وما يرافقه من تحديات إنسانية وحقوقية.
وسجلت الهيئة الحقوقية أن الأوضاع داخل مخيمات تندوف، ولا سيما ما يتعلق بالنساء والأطفال والشباب، تستدعي مراقبة دولية مستقلة وشفافة، مشيرة إلى استمرار تقارير وادعاءات بشأن الاعتقال التعسفي، والتضييق على حرية التعبير والتنظيم، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بمصير المختفين وأوضاع المحتجزين.
وفي هذا السياق، أعلنت الرابطة عزمها مراسلة عدد من المقررين الخاصين وآليات الأمم المتحدة، من بينهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، وذلك لإحاطتهم بالمخاوف الحقوقية والإنسانية المرتبطة بأوضاع المخيمات، والمطالبة بفتح تحقيقات مستقلة واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان.
كما جددت الرابطة مطالبتها بإجراء إحصاء سكاني شامل لساكنة مخيمات تندوف، تحت إشراف الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها تحديد العدد الحقيقي للسكان وضبط هوياتهم وأوضاعهم القانونية والإنسانية، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها ومنع أي تلاعب محتمل بالمعطيات السكانية أو توظيفها لأغراض سياسية.
وحملت الهيئة الحقوقية الجزائر مسؤولية ضمان احترام حقوق الإنسان داخل المخيمات، باعتبارها الدولة المضيفة، داعية السلطات الجزائرية إلى التعاون مع الآليات الأممية والدولية، وتمكينها من الوصول المستقل إلى المخيمات، وضمان حرية التنقل والتعبير والتنظيم، والكشف عن مصير ضحايا الاختفاء والاعتقال التعسفي، وتوفير ضمانات الحماية والانتصاف لجميع السكان دون تمييز.
وتضمنت مطالب الرابطة إحداث آلية دولية مستقلة تتولى رصد وتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها وإعداد تقارير دورية علنية، وضمان حريات التعبير والتجمع والتنظيم، وحماية النساء والأطفال، وتمكين المنظمات الحقوقية الدولية والمقررين الخاصين والخبراء الأمميين والصحفيين المستقلين من الوصول إلى المخيمات دون قيود أو ترهيب.
كما دعت إلى تعزيز الرقابة على تدبير المساعدات الإنسانية، وضمان وصولها إلى السكان المستهدفين وفق مبادئ الشفافية والمساءلة، ووضع حد للإفلات من العقاب، بما يكفل للضحايا الحق في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.
وأكدت الرابطة، في ختام بلاغها، أن أي مقاربة دولية لمستقبل المنطقة لا يمكن أن تكون ذات مصداقية ما لم تشمل جميع الضحايا، أينما وجدوا، مشددة على أن حقوق الإنسان لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة ضغط سياسية أو أداة لخدمة أجندات أطراف النزاع.
وخلصت الهيئة إلى أن ضمان الرقابة المستقلة والشفافة على الأوضاع الحقوقية بمخيمات تندوف يشكل ضرورة إنسانية وقانونية وأخلاقية، بما يكفل حماية كرامة السكان وحقوقهم الأساسية.