بالواضح – سعد ناصر
مع اقتراب موعد تحديد هوية البلد الذي سيحظى بشرف تنظيم كأس العالم 2026، تعالت الخطط الأمريكية البائسة بكل ما أوتيت من أجل إقبار الملف المغربي القوي، والذي لقي تأييدا أوروبيا وإفريقيا شبه إجماعي.
وبما أن نقطة قوة الملف المغربي التي تكمن أساسا في عوامل الأمن والإستقرار وعقلية الترحاب السياحي والتسامحي الذي يمتاز به الشعب المغربي المضياف، فإن الأمريكيين أرادوا اللعب هذه المرة على هذا الوتر القوي والسميك.
وفي هذا الخصوص، ووفق مصادرنا الديبلوماسية، تم انتداب السفير الأمريكي بالجزائر هذه الأيام والقيام بزيارة لتندوف على وجه التحديد، من أجل تنسيق أهدافهما المشتركة نحو خصمهما المشترك، عبر إضعافه وعدم الوصول إلى تحقيق أهدافه التنموية.
وسعيا من هاتين الدولتين إلى إبعاد التهمة عنهما، والنأي بأنفسهما عن أي تورط سياسي تجاه المغرب، فإن واشنطن أظهرت، قبل حوالي أسبوعين، حسن نيتها تجاه الرباط، من خلال تخصيص دعمها السنوي للمغرب يشمل أقاليمه الجنوبية، وفي الوقت نفسه أعلنت الرئاسة الجزائرية دعمها لملف ترشح المغرب لاحتضان كأس العالم 2026.
ولعل إلتقاء الإرادات التقسيمية للأوطان هي التي جعلت السفير الأميركي بالجزائر يدشن حملة الأبواب المفتوحة للشركات الأمريكية انطلاقا من مركز تندوف العسكري بالجزائر.
فمعالي السفير المحترم – بكل تبسيط – يعتقد أن كسب أمريكا لشرف تنظيم كأس العالم 2026 مرتبط بشكل وثيق بإشعال الحرب في صحراء شمال إفريقيا قصد إضعاف حظوظ دولة المغرب في ربح المنافسة، وذلك بطرق لا شرعية وغير مشروعة. فمعالي السفير الأميركي وجد ضالته في أن شرط الحصول على ثقة اللجنة المستقلة يتلخص في توفر الأمن والاستقرار في البلد الذي يتقدم بطلب الاستضافة!
ويبدو أن معالي السفير الأمريكي بالجزائر أظهر أنه مستعد للتحالف مع الإرهاب المتمركز بقاعدة تندوف العسكرية في أرض الخلاء بدولة الجزائر، قصد زعزعة ملف احتضان المغرب للعرس الكروي العالمي 2026.
وبغض النظر عمن يؤول إليه شرف تنظيم كأس العالم، فإن المغرب عازم على المضي في درب التنمية، ومن سار على الدرب وصل، علاوة على النموذج المغربي الرائد ومتعدد الأبعاد في مجالَي الأمن والاستقرار، والذي صار مطلبا عربيا وقاريا ودوليا، لاقتناء هذا النموذج والسير على منواله.
أما على مستوى سيادة المغرب على صحرائه، فإن المغرب واعٍ جيدا بواقعه الجيوسياسي، وبتلك الممارسات الإبتزازية التي صارت مكشوفة للرأي العام الدولي، الذي بات يقتنع يوما عن يوم بأن المغرب صاحب حق، وأنه على أرضه باعتبار البيعة والتاريخ، ماضٍ في السير على دربِ نموذجَيه السياسي والتنموي.