بقلم: يونس فنيش
كثرت خرجات “كابوس الظالمين” ولم يعد “حكيم القبيلة” يستطيع تهدئته أو التأثير عليه بالحكمة بل العكس هو الذي حصل، بحيث أصبح “حكيم القبيلة” بدوره داخل المعمعة يعارض ويندد ولا يستطيع تملك أعصابه أمام استفحال الأمور وتدهورها بسبب ضعف “مجموعة تكتل الفراغ” التي فازت في “مباراة التحكيم” وأضحت تقرر في شؤون سكان المريخ رغم انعدام الكفاءة والمعرفة لديها و تعاظم جشع أعضائها، فازدادت الأحوال انتكاسا ولخبطة لم يسبق للتاريخ في الفضاء كله أن سجل مثيلا لها.
كانت “مجموعة تكتل الفراغ” تعتمد الكذب وإخفاء الحقائق في نهجها كسائر المجموعات الكلامية في المريخ، ولكن نظرا لعدم كفاءتها في جميع العلوم والتخصصات والمواد بلا استثناء كادت الأمور أن تخرج عن السيطرة لتفسح المجال للفوضى العارمة التي عادة ما كانت تعود بسكان المريخ إلى زمن “الإنتقام الخاص” بما في ذلك من بلاء عظيم.
وأمام هذا الوضع الذي تفاقم لما اتضح لعموم سكان المريخ أن أعضاء “مجموعة تكتل الفراغ” لا يعلمون و لا يفقهون شيئا وليسوا متمكنين من أي تخصص من التخصصات، كان لابد من محاولة إيهام الناس بأن أعضاء المجموعة علماء فاق علمهم عقول جميع العلماء الذين توافدوا على كوكب المريخ منذ الأزل. وأما للتظاهر بالعلم الخارق، فلقد تم تكليف “العضوة البارزة” في “مجموعة تكتل الفراغ” التي كانت مهمتها الحفاظ على موارد الأشعة الضرورية لمحركات المركبات المريخية، علما أن الأشعة كانت قد عرفت ارتفاعا في سعر “الميلي واط المثلث” عند المضخة الشعاعية مما كان قد تسبب في غضب عارم؛ تم إذا تكليف تلك “العضوة البارزة” في “مجموعة تكتل الفراغ” بالتظاهر بالعلم والمعرفة في استجواب مع قناة “سرعة الصوت” الذائعة الصيت…
دام الاستجواب ساعتين ضوئيتين كاملتين و شمل خمسة محاور أو أسئلة، و نطقت خلاله “العضوة البارزة” لمدة خمسة ثوان ضوئية بالتمام والكمال بمعدل ثانية لكل سؤال مصيري، وظلت الكاميرات الرباعية الأبعاد الكثيرة المتوفرة في مقر قناة “سرعة الصوت” تصور ملامح وجه “العضوة البارزة” في “مجموعة تكتل الفراغ” لما تبقى من الوقت ليعتقد سكان المريخ بأنها تظل صامتة نظرا لكونها عالمة لا يشق لها غبار، عملا بمقولة: “العلماء لا يتكلمون كثيرا ويصعب عليهم شرح الأمور للبسطاء نظرا لعلمهم الخارق وتفكيرهم العميق”.
انتهى الإستجواب و عم كوكب المريخ صمت مطلق رهيب أمام هول صدمة مفعول الإستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها “مجموعة تكتل الفراغ” لمواجهة انتقادات وغضب سكان المريخ و لإقناعهم بتقبل الأسوء.
ولكن المصيبة والطامة والمأساة هو أن أمام هذا الوضع المخيف فر “كابوس الظالمين” بعقله إلى كوكب زحل على متن مركبة تعمل بالهواء المجاني، وقدم “حكيم القبيلة” استقالته من الحكمة، فكاد راوي الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة أن يجد نفسه في مأزق نظرا لفقدانه لشخصيتن أساسيتين ضروريتين لاستمرار الرواية في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، لولا أن شخصيات عديدة موهوبة بديلة هبت لإنقاذ الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة نصرة للفكر والإبداع والخيال…