بقلم: الحسن تستاوت
أفكر في حادث وقع بالأمس عند الإفطار- تقبل الله منا ومنكم –
لما أحدهم جلس المسكين بعد صلاة المغرب، ممنيا نفسه المتعبة الصائمة، أن يجد شيئا جميلا على قنوات وطنه.فإذا به يتفاجأ كلما ضغط على زر بآلة التحكم عن بعد ، ليتحول إلى قناة.ليجد فيها ضالته ، يصدم بسيل من الإشهارات الجوفاء … توقف عن تناول الإفطار هنيهة، وكله أمل أن يجد قناة بدون اشهار…لكن حضه التسع، يعاكسه كل ما بدل الاتجاه…استغفر الله، عدة مرات وهو يجول بين القنوات الوطنية،ويتأفف .ويعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لكن الشيطان، تعمد معاكسته … وقف الرجل وهو في أوج حنقه ، سب ولعن وشتم بكل انواع الجمل والمفردات…فلم يتمالك نفسه إلى أن وجد آلة التحكم عن بعد ،وهي تنطلق من يده بقوة صاروخية نحو جهاز التلفاز .الذي اقتناه ،بالتقسيط المريح قبل حلول شهر رمضان بأسبوع . كان المسكين يتوهم أنه سيقضي أمسيات رمضان صحبة برامج تشفي غليله، وتبديد وحشته و وحدانيته ،بعد ما غادرت زوجته هاذه الديار الى الأبد … وغياب أبنائه خارج الوطن ! ثم هرع ليخلع خيط واصل الكهرباء ،قبل اندلاع الحريق…
عاد فجلس المسكين، مرفقيه على ركبتيه ،رأسه بين يديه، لسانه يردد :
حسبي الله ونعم الوكيل في أولاد الحرام ! لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم … الحمد لله ، الآن سأفطر وأتناول لقمتي مرتاح البال . وعلى الله العوض، المهم انتقمت لنفسي…وسأغادر لالحق بابنائكِ في المهجر …رحمة الله عليكِ …فأتبعها بتنهيدة من الأعماق ، فتناول كوبا من الماء قائلا :
باسم الله ،باسم الله،باسم الله…