في خضم الصراع الحاد الذي يجمع عبداللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بنقابات التعليم العالي والذي نتج عنه إضراب عام لمدة 3 أيام (7-8-9 يونيو) شل جميع المرافق الجامعية وذلك نتيجة تراجع الوزير “غير المفهوم” و”الاستفزازي” عن القانون الأساسي للأساتذة الباحثين والمتوافق بشأنه خلال الولاية الحكومية السابقة، تعرف الجامعة المغربية توثرا وارتباكا غير مسبوق ومستقبلا مجهولا يهدد مسار الطلبة والأساتذة على حد سواء.
في هذا السياق الاستثنائي، والذي لم تعرف الجامعة له مثيلا في السابق، استقبل ميراوي، يوم الخميس 23 يونيو، المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أصدرت على إثره هذه الأخيرة بلاغا شديد اللهجة، قل نظيره، حيث دعت فيه رئيس الحكومة إلى التدخل لوضح حد للمس بمصداقية الحوار الاجتماعي بعد فشل ميراوي في نزع فتيل أزمة الأساتذة الجامعيين الذي خلقها هو نفسه ل”أسباب شخصية ضيقة” لا تمت بصلة بالمسؤولية الحكومية ولا تأخذ بعين الاعتبار الظرفية الاجتماعية والاقتصادية الدقيقة التي يجتازها المغرب.
في هذا الإطار، نبه عدد من الأساتذة الجامعيين من السلوكيات “المتعجرفة” للوزير عبداللطيف ميراوي عندما كان رئيسا لجامعة القاضي عياض بمراكش حيث لم يتورع بتوجيه “ضربة قوية وقاتلة للمكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي أسفر عنها جمود لحوالي 8 سنوات وللنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية”.
سبب هذا الجمود هو أن “الرجل لا يؤمن بالحوار” وأن تصرفاته، المتحججة اليوم بمنصبه الوزاري، ستؤدي بالجامعة إلى نفق مسدود وهو ما أكده تجاهله لإعلان اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، بتاريخ 29 ماي 2022، عن الإضراب الوطني بحيث “لم يدعو المكتب الوطني لاجتماع طارئ لتفادي تنفيذ الإضراب على غرار ما هو معمول به، بل صرح نهارا جهارا بأن الإضراب لا يعنيه”.
عبداللطيف ميراوي الذي يعتبر نفسه “وزيرا فوق العادة” بفضل دعم جهات “جد عليا” له كونه، كما يقول نفسه، من مؤسسي الحزب الذي ينتمي إليه، لا يأبه، بسبب عناده، حتى بإنذار وتصعيد النقابات التي دعت الأساتذة إلى “المساهمة الفاعلة والمكثفة في محطة ثالث يوليوز المقبل” وإلى “التعبئة والالتفاف حول أداتهم المناضلة من أجل رد الاعتبار لمهنة الأستاذ الباحث”، فيما دعا أساتذة آخرون إلى مقاطعة مباريات ولوج المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح ومقاطعة الدخول الجامعي المقبل وتجميد العضوية في جميع المسؤوليات الجامعية (تنسيق المسالك ورئاسة الشعب ومجالس المؤسسات الجامعية ومجالس الجامعات واللجن العلمية)، قصد ثني الوزير على “تغيير لغة الاستقواء التي ألف استعمالها”.