بقلم: عمر المصادي
في خطوة استراتيجية جديدة تندرج ضمن مسار التنمية المتواصلة التي يقودها قائد مسيرة التنمية صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، أشرف جلالته، بمدينة الدار البيضاء، على تدشين وزيارة عدد من المشاريع الكبرى المندرجة ضمن ورش إعادة هيكلة وتحديث المركب المينائي للدار البيضاء. هذه المشاريع ليست مجرد عمليات توسعة أو إصلاح بنيوي، بل تجسد رؤية ملكية متكاملة تهدف إلى تعزيز الإشعاع الإقتصادي، والتموقع الجيو-استراتيجي، والدينامية السياحية والثقافية للعاصمة الإقتصادية للمملكة.
ميناء الدار البيضاء يعد من بين أهم المنشآت المينائية في إفريقيا وعلى الصعيد المتوسطي، إذ يشكل بوابة المغرب البحرية على العالم، ويحتل مكانة محورية في الإقتصاد الوطني، حيث يساهم بشكل كبير في حركة التصدير والإستيراد وفي تأمين حاجيات السوق الداخلية.
وتأتي إعادة هيكلته وتحديث بنياته التحتية، انسجاما مع التحديات الجديدة للعولمة، ومع طموح المملكة إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للمبادلات التجارية والخدمات اللوجستية.
وفي هذا الإطار تندرج المشاريع الملكية الجديدة لتحسين تنافسية المغرب على المستوى الدولي، عبر توسيع طاقة الميناء الإستيعابية، وتحديث تجهيزاته، والرفع من جودة الخدمات اللوجستية، هذه الخطوة من شأنها أن تقلص من التكاليف اللوجستية، وتسرع من عمليات الشحن والتفريغ، ما يساهم في دعم تنافسية المقاولات الوطنية، وجذب المزيد من الإستثمارات الأجنبية.
ويكتسي الميناء كذلك أهمية جيو-استراتيجية بالغة، لكونه يشكل نقطة التقاء بين شمال وجنوب الأطلسي، كما يربط بين أهم الشركاء الإقتصاديين للمغرب، خاصة بلدان الإتحاد الأوروبي، وبلدان غرب ووسط إفريقيا. وتعمل المملكة، من خلال تحديث هذا الميناء، على تعزيز دورها كلاعب أساسي في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية والإقتصادية الراهنة.
إن مشروع إعادة هيكلة الميناء لا يقتصر على البعد التجاري فقط، بل يشمل أيضا بعدا حضاريا وسياحيا مهما، يتمثل في فتح الميناء على المدينة، وتهيئة فضاءات بحرية وثقافية تمكن المواطنين من إعادة اكتشاف علاقتهم بالبحر، وتحويل الميناء إلى فضاء مشترك بين النشاط الإقتصادي والحياة الحضرية، هذه المقاربة الجديدة تسعى إلى تحسين جودة العيش، وتحقيق اندماج حضري واجتماعي وثقافي أكثر توازنا.
إن هذه المشاريع تؤكد مرة أخرى على التزام المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، بخيارات التنمية المستدامة، من خلال اعتماد تقنيات حديثة في التدبير البيئي، والحد من التلوث، وخلق فرص شغل جديدة لفائدة الشباب، مما يضمن التوازن بين التطور الإقتصادي وحماية البيئة وتعزيز العدالة الإجتماعية.
وفي الأخير، فإن الدينامية المتجددة التي يعرفها ميناء الدار البيضاء، بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تعزز من موقع المغرب كقوة اقتصادية صاعدة، وتفتح آفاقا واسعة لتنمية متكاملة، تمكن من رفع التحديات الإقليمية والدولية، وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي يصبو إليها جميع المغاربة.