بـالـواضـح
يجد الدولي المغربي أشرف حكيمي نفسه مساء اليوم الاثنين في موقف فريد من نوعه، إذ يتزامن موعد حفل “فرانس فوتبول” للإعلان عن الفائز بالكرة الذهبية 2025 مع مباراة قمة الدوري الفرنسي التي تجمع باريس سان جيرمان بغريمه مرسيليا. هذا التداخل يفرض على النجم المغربي غيابًا اضطراريًا عن القاعة الباريسية التي ستتجه إليها أنظار العالم، لكنه في المقابل لا يلغي حضوره القوي في سباق التتويج بالجائزة الأرفع في كرة القدم.
فمن الناحية التنظيمية، لم تشترط “فرانس فوتبول” يومًا الحضور الشخصي للاعب كي ينال الكرة الذهبية، إذ تُحسم الجائزة عبر تصويت الصحفيين الدوليين استنادًا إلى الأداء الفردي والجماعي خلال الموسم المنصرم. وقد سبق أن غاب لاعبون عن الحفل وتوجوا بالجائزة، ما يجعل غياب حكيمي المحتمل عن المنصة مجرد تفصيل بروتوكولي لا ينتقص من قيمته كمرشح بارز.
غير أن المشهد يزداد رمزية مع المفارقة التي برزت في التشكيلة الباريسية لهذا اللقاء، حيث حُرم حكيمي من الترخيص للغياب عن “كلاسيكو فرنسا”، في وقت يستفيد زميله عثمان ديمبيلي من هذا الترخيص بداعي الاصابة ليكون حاضرًا في حفل باريس. هذه المفاضلة أعطت الانطباع لدى المتابعين بأن منح الأولوية لديمبيلي قد يكون مؤشراً ضمنياً على حظوظه القوية في سباق التتويج، مقابل بقاء حكيمي رهين الالتزام الميداني رغم مكانته البارزة في الترشيحات.
وعلى مستوى الحظوظ، نجح حكيمي في فرض اسمه بقوة خلال العام الكروي الماضي، بفضل اسهاماته المباشرة في تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا، وتقديمه أداءً متوازنًا جمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية. كما أن وجوده في قائمة المرشحين يحمل بعدًا رمزيًا مهمًا باعتباره أحد أبرز الوجوه العربية والإفريقية في هذا المحفل العالمي، وهو ما يعزز من مكانته في نظر الإعلام والرأي العام.
مع ذلك، يظل حاجز المنافسة قائمًا أمام أسماء هجومية لامعة سجلت أرقامًا تهديفية استثنائية، في ظل ميل تاريخي لتصويت الكرة الذهبية نحو المهاجمين وصناع اللعب على حساب المدافعين والأظهرة. وهذا ما يجعل تتويج حكيمي مهمة صعبة، وإن كان ترشحه بحد ذاته يعكس اعترافًا عالميًا بمكانته ضمن نخبة لاعبي العالم.
وتكتسب حالة غياب حكيمي عن الحفل بعدًا رمزيًا إضافيًا إذا ما نظرنا إلى التاريخ، إذ غالبًا ما كانت فئة المدافعين والأظهرة تُغيّب عن منصات التتويج لصالح المهاجمين، ما جعل الفوز بالجائزة بالنسبة لهم تحديًا مضاعفًا. ومن هذا المنطلق، يصبح غياب حكيمي عن المنصة اليوم تمثيلًا رمزيًا لتلك الفئة التي طالها نوع من التغييب التاريخي، مع إمكانية أن تكون هذه السنة استثناءً إذا قررت “فرانس فوتبول” كسر القاعدة التقليدية ومنحه التتويج رغم حضوره الغائب.
في المحصلة، قد يغيب حكيمي عن أضواء القاعة بسبب التزاماته مع فريقه في “كلاسيكو فرنسا”، بينما استفاد زميله ديمبيلي من رخصة الغياب، لكن اسم الظهير المغربي يبقى حاضرًا بقوة في الاستفتاء الذي تنظمه “فرانس فوتبول”. وبين الغياب الاضطراري وحلم التتويج، يظل السؤال مفتوحًا: هل تكسر المجلة الفرنسية القاعدة غير المكتوبة وتمنح الكرة الذهبية لمدافع عالمي غاب عن الحفل وحضر في كل تفاصيل الموسم؟