بقلم: رشيد مصباح (فوزي)
كنا ننتظر من الرئيس العجوز؛ أسود القلب الذي بالبيت الأبيض؛ خطابا متوازنا يذكره له التّاريخ.
لكن يبدو أن العجوز المترنّح لم يخفِ ولاءه الأعمى وتأييده المطلق، للمجرم القاتل؛ والفاسد “النّتن” ياهو.
كنا ننتظر من هذا العالم المتحضّر أن يتدخّل، ليس حبّا في حماس أو الجهاد.. ولكن لإنقاذ الأبرياء العزّل وما تبقّى من معالم حياة من جرّاء القصف المتواصل والقتل الممنهج.
لكن تبيّن أن هذا العالم المتحضّر فقد كل معاني الإنسانيّة والشرف، ورمى بالأخلاق جانبا، والقيّم في مكبّ النفايات. ووقف بلا استحياء مع الجلاّد، متغاضيا عن الضحيّة وما يجري في الواقع.
كنا ننتظر من أصحاب العروش، والقصور، والصروح؛ أصحاب الجلالة والفخامة ، الذين يزأرون و يزمجرون… وتعالت أصواتهم في القاعات المكيّفة والصّالونات الفارهة… وفي المحافل الرسميّة؛ أولئك الذين صدّعوا رؤوسنا بالمواعظ الرنّانة والخطب المنمّقة النمطيّة.. أن يغضّوا الطرف قليلا علينا، ويفتحوا لنا الحدود و الأبواب على مصراعيها.
لكن تبيّن أن هؤلاء “الأسود”؛ أسود علينا وفي الحروب نعامة، مجرّد أصنام صُقلت بأيادٍ أجنبيّة.
كنا ننتظر من هذه الأمّة التي احتارت في مولد نبيّها؛ التي انتشت بالخطب الحماسية وصفّقت كثيرا حتّى كلّ متنها.. أن تستفيق من هذيانها وغيّها.
لكن الأمّة التي قضّ مضجعها صراخ “ديسي” ولعب “ميسي”… لا تريد أن تنهض وتزيل الغبار عنها.
يا أمّة المليار الجاثية الجافية.. لقد تآمر الغرب بتواطئه، والشرق بصمته.. على نحر أطفال غزّة ورميهم في البحار والفيافي القفار… ليكونوا وجبة دسمة للجوارح الكواسر و أنواع الوحوش الضاريّة.
يا أمّة تأكل بالأرطال وتشرب في الأسطال، وتنام الليل مع النّهار. تتغنّي بمجد غابر، وتبكي على الأطلال بكاء الأطفال والثكالى من النّساء.. كُفِّي عن البكاء.. واصحي.. وامسحي دموع الكذب وجرّ أذيال الخيبة… قبل أن يغدو اسمكِ في صحائف الأخبار.
يا شباب الأمّة؛ سليل القوم الأخيار؛ فخر هذه الأمّة وأملها بعد كل هذا الانكسار؛
لقد تآمر النّصارى.. والمثليّين.. واليهود الصّهاينة الغاصبين لأرض فلسطين، على قتل غزّة؛ رمز الفخر والصّمود والمقاومة.. وقرّروا محوها ونفسها.
يا شباب الأمّة المرابطين في مشارق الأرض ومغاربها.
حفدة الخنازير يدوسون على الأرض الطّاهرة، بنعالهم النّجسة.
يا أصحاب الرّتب الكبيرة والبدلات المزركشة بالنيّاشين؛
ما جدوى كل هذه الأسلحة المتراكمة.. إن لم تكن للذّبّ عن حياض “غزّة”؛ عزّ هذه الأمّة وشرفها؟!