بقلم: أحمد عنج
كيف يمكن لمن تغلغل في قلوبهم الحقد والغيرة، وتمكنت منهم الثقافة العدوانية السلبية وضربت باطنابها مفاهيمهم العتيقة التي تعود للعهود القبلية البائدة في التاريخ أن يستقيموا.
عقول عاجزة عن إدراك العالم الجديد وتحولاته بل عاجزة على فهم نفسها وتقييم سلوكها وغير قادرة على التفاعل مع المتغيرات الدولية.
إن الجلوس على طاولات المفاوضات والحوار أمر صعب جدا على امثال هؤلاء، بل خطر يهدد وجودهم الذي يستمد استمراريته من غياهب الظلمات.
إنهم يكرهون النور والوضوح ومقاربة الرأي وصياغة السلام والأمن للمنطقة ففي هذا اندثار لعقيدتهم وبالتالي اندثار لنظام يمارسون من خلاله ساديتهم نحو الجيران.
إنهم يكرهون التطور والتغيير لأنهم غير أهل له وغير مؤهلين لا قوة لهم بمسايرته أو المشاركة فيه.
ثقافة العاجز إفشال الغير وإفشال كل المبادرات الحميدة البناءة، وبث ونفث السموم في الأجواء، ففاقد الشئ لا يعطيه.
فالمنطقة تتميز بروابط عميقة تاريخية وجغرافية وبيئة تجعل من اندمحاها في كيان وحدوي متماسك أمر يسير، لكنهم يتفانون في إحباط كل محاولة في هذا الاتجاه، لانه سيخلق بيئة سياسية واقتصادية جديدة تخدم مصلحة الشعوب وتصون سيادتهم لكن هذه البيئة الجديدة قد لا تلائم نظاما متزمتا لا ينظر لمصلحة المنطقة إلا من ثقب صغير يطل على مصالحه الخاصة فقط.
هل يعلم السادة قادة الجزائر الشقيقة أن المنطقة المغاربية تعد من المناطق الأقل اندماجا في العالم سياسيا واقتصاديا.
إذ تسجل المبادلات التجارية داخل المنطقة أقل نسبة على المستوى العالمي، وهذه النسبة المتدنية لها تثأتير جد سلبي على تطور معدل النمو الاقتصادي للمنطقة ما يجعل من اقتصادها ضعيفا وأقل مرونة لمواجة تقلبات السوق الاقتصادية وصدماتها.
يبدو أن الحكام الأشقاء فضلوا الشقاق على الوفاق والتضحية بمصلحة المنطقة من أجل اغراضهم الضيقة وتثبيت أقدامهم بافتعال خصوم وهميين ومشاكل مختلقة لتزييق الحقائق.
نظام يعيش في عالم طوباوي يسعى الى جعل المنطقة بؤرة التهاب لممارسة سياسة الالهاء لتصريف فشله وبسط هيمنته على خيرات البلد.
إن قرار قطع العلاقة الدبلوماسية اكبر عنوان ودليل على عشوائية فكر النظام الجزائري وسيره عكس التيار العالمي ومصلحة الجزائر والمنطقة.
فأكبر تهديد تواجهه المنطقة هو بقاؤها في دوامة زوبعة الخلاف المفتعل لانه يهدم من الاساس مصلحة الشعوب المغاربية ويعيق تقدمها وانطلاقتها الاقتصادية.
فإلى متى سيظل النظام بالجزائر عرقلة وحجرة عثراء في وجه التكامل الاقتصادي والسياسي وهي في أمس الحاجة إليه. اكبر خطر هو هدم أسس التعاون وفرملة عجلة التقدم المغاربية والاستمرار في محاولة بث التفرقة بين شعبين شقيقين أو كما قال جلالة الملك محمد السادس توأمان.
هل يتناسى حكام الجزائر أن الروابط التاريخية والدموية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين لها جذور ضاربة في عمق التاريخ اقوى من أن تنال منها مناوراتهم واحقادهم. وأنها ستتحدى الجميع. وسيشهد التاريخ أن حق المنطقة في نمو مبكر ضاع بسبب عقول لا تعقل شيئا.