……………………………………………………………………………………………..
بالواضح – نشوى الحفني
لأول مرة يخرج الرئيس السوداني، “عمر البشير”، في زيارة لدولة أجنبية، إذ لم يعتد الخروج خارج القارة السمراء منذ أن أمرت المحكمة الجنائية الدولية بملاحقته والقبض عليه في حال سافره إلي أي دولة أخرى، إلا أن هذه المرة أخذ قراراً جريئاً وسافر إلى روسيا بدعوة من الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”.
هذه الزيارة استغرقت مدة ثلاثة أيام بدأت، الخميس الماضي وحتي السبت 25 تشرين ثان/نوفمبر 2017، خرج منها “البشير” بمجموعة من الاتفاقيات.
شراء مقاتلات روسية وبناء قاعدة عسكرية..
خلال الزيارة، عبّر الرئيس السوداني “عمر البشير”، عن رغبة بلاده في شراء مقاتلات روسية من نوع “سوخوي-30” و”سوخوي-35″، مشيراً إلى أنه بحث مع نظيره الروسي “فلاديمير بوتين” ووزير الدفاع “سيرغي شويغو”، “احتمال إنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر”.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية العامة (ريا نوفوستي)، عن “البشير”، قوله: “قدمنا طلباً لتسلم مقاتلات (سوخوي-30) وكذلك (سوخوي-35).
لا ننوي مهاجمة أحد في الخارج وإنما نريد حماية بلادنا”. معلناً “البشير” أن السودان مهتم أيضاً بشراء أنظمة دفاع جوي روسية من طراز “أس-300″، مضيفاً: “أننا نريد تطوير تعاوننا العسكري. كل تجهيزاتنا العسكرية من صنع روسي وحين نستخدم تلك التجهيزات، نحن بحاجة لمدربين ومستشارين” روس.
يستغيت بروسيا من أميركا..
كان “البشير” قد أعلن، عندما استقبله “بوتين” الخميس الماضي في منتجع “سوتشي” على البحر الأسود، أنه “قلق إزاء الوضع في البحر الأحمر.
نريد مناقشة في هذا الموضوع من منظور استخدام القواعد العسكرية في البحر الأحمر”، مضيفاً أن السودان بحاجة لحماية من “الأعمال العدائية”، التي تقوم بها الولايات المتحدة على رغم رفع الحظر الأميركي الذي كان مفروضاً على بلاده منذ 20 سنة. وزير الخارجية السوداني، “إبراهيم غندور”، حاول توضيح طلب “البشير” من “بوتين” حماية بلاده من “العدائية الأميركية”، قائلاً إنه أتى في سياق حماية صادرات الذهب السودانية، لافتاً إلى أن “الحديث عن قواعد روسية بالبحر الأحمر، القصد منه إبعاد أي تدخلات أجنبية وهو ليس بأمر جديد”.
كلمة “البشير” أمام “بوتين” أثارت ردود فعل واسعة، بحديثه عن العدائية الأميركية وإنشاء قواعد عسكرية روسية بالسودان.
من أجل توفير الدعم للبحر الأحمر..
موضحاً “غندور” قضية القواعد العسكرية في البحر الأحمر، فقال: إن “هناك حديثاً حول تعاون عسكري مفتوح مع روسيا، ولكنه جاء في سياق أن البحر الأحمر الآن يمثل بحيرة مهمة جداً تعجّ بالقواعد العسكرية، وبالتالي الحديث حول تعاون عسكري بين السودان وروسيا، يأتي من أجل توفير الدعم لهذا الممر والمحافظة عليه من أي تدخل أجنبي”.
تمتد علاقاته لكل دول العالم..
في رده على سؤال حول تأثير الزيارة في العلاقة مع الولايات المتحدة، أوضح “غندور” أن السودان لا يربط علاقاته بدولة أخرى، بل تمتد علاقاته إلى كل دول العالم. مشيراً “غندور” إلى أن العلاقة بين واشنطن وموسكو قوية والتعاون الاقتصادي بينهما جيد، لافتاً إلى أن “آخر حديث دار حول المنطقة وسورية كان بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي لا مانع من أن يتعاون السودان مع الولايات المتحدة ويبني في الوقت ذاته علاقات استراتيجية مع الصين وروسيا”. مشدداً على “انتهاء زمن المحاور وزمن الأقطاب، والآن العالم مفتوح للتعاون لمصلحة الجميع”.
وكان “البشير” قد أكد، في مقابلة مع وكالة (سبوتنيك) الروسية، على أن لقائه بالرئيس الروسي كان ممتازاً، مثلما كان اجتماعه برئيس الوزراء “ديميتري ميدفيديف” ووزير الدفاع “سيرغي شويغو” في إطار العلاقات العسكرية بين موسكو والخرطوم.
إنشاء محطة طاقة ذرية سلمية..
مؤكداً “البشير” سعي السودان إلى تطوير برامج الطاقة في بلاده لتلبية الطلب المتزايد المرافق لعمليات التنمية، وأنه عقد في هذا الإطار اتفاقاً مع روسيا لإنشاء محطة تعمل بالطاقة الذرية لأغراض سلمية لإنتاج 1200 ميغاواط كهرباء. ووقع وزير الموارد المائية والري والكهرباء السوداني، “معتز موسى”، والمدير العام لشركة (روس آتوم)، “أليكسي ليخاتشيف”، اتفاقاً حكومياً، للتعاون في مجال استخدام الطاقة الذرية لأغراض سلمية.
وكانت شركة “روس آتوم” الروسية للطاقة قد أعلنت في كانون أول/ديسمبر 2016، أنها تخطط لتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مع وزارة الموارد المائية والري والكهرباء السودانية خلال العام الحالي.
اتفاقات أخرى..
كذلك وقعت وزارتا خارجية البلدين اتفاقاً يتيح للمسافرين، بجوازات سفر دبلوماسية، الدخول من دون تأشيرة “فيزا”. ووقعت وزيرة التعليم الروسية، “أولغا فاسيليفا”، مع وزير الخارجية السوداني، “إبراهيم غندور”، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعليم العالي. إضافة إلى ذلك، وقعت كل من وزراتي الزراعة الروسية والسودانية مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات المتعلقة بالقطاع الزراعي. ووقعت وزارة الطاقة الروسية ووزارة النفط والغاز السودانية، مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال النفط والغاز.
ومن الاتفاقيات الموقعة أيضاً، مذكرة تفاهم بين شركة “روس جيولوجيا” الروسية ووزارة النفط والغاز في السودان، تسمح بتوزيع تراخيص كتل الإستكشاف الجيولوجي بين شركتي “Kush for exploration &” و”CO.Ltd” المحدودة من جهة، والوزارة السودانية من جهة أخرى.
أول دولة عربية تحصل على المقاتلة “سوخوي-35”..
حول المقاتلات الروسية، أعلنت صفحة الجيش الروسي باللغة العربية؛ أن السودان تسلم المقاتلة “Su-35_ Flanker-E” كأول دولة عربية تحصل عليها ومن بعدها السعودية، التي سوف تتعاقد على المقاتلة قريباً. ويشكل انضمام المقاتلة العتيدة “Su-35” إلى القوات الجوية السودانية عامل ردع وذراع طويلة تتفوق على كافة المقاتلات التكتيكية من جيل “4” و”4+”، مثل مقاتلتي “رافال” و”EF 2000″ الأوروبيتين، والمقاتلات الأميركية المطورة من طراز “إف 15″، و”إف 16″، و”إف 18″، و”إف 35”. وبوسع المقاتلة الروسية مواجهة الطائرة “إف – 22 إيه”.
أقوى مقاتلة في العالم..
نائب رئيس الوزراء الروسي، “ديميتري روغوزين”، حذر من محاولة مواجهة طائرة “سوخوي-35” الروسية، والتي يصفها البعض بأنها أقوى مقاتلة في العالم.
ونشر “روغوزين”، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر) تغريدة، جاء فيها “نحذر بإخلاص من العبث مع هذا الطائر”. وللمقاتلة أسلحة قوية جداً، قادرة على كشف وتعقب ومهاجمة 8 أهداف في وقت واحد، ولديها جهاز تشويش، يجعل الطائرة غير مرئية. وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام ذات قدرة فائقة على المناورة؛ تنتمي إلى الجيل 4.5، وطائرة تفوق جوي، كما أنها قادرة على ضرب أهداف أرضية.
ويتكون طاقم الطائرة من فرد واحد، وتزن عند الإقلاع 34500 كلغ، وتبلغ سرعتها 2125 كلم في الساعة، ويصل مدى عملها القتالي إلى 1500 كلم.
وتتكون أسلحة الطائرة من صواريخ موجهة “جو – جو” و”جو – أرض”، وقنابل موجهة وغير موجهة، ومدفع عيار 30 مم، ورادار من طراز “بارس – إر”. “سوخوي سو-35” سابقاً “سوخوي-27 إم” (لقب تعريف الناتو: فلانكر-أي). وتعتبر “سوخوي سو–35” من ناحية التجهيز والتركيب قريبة جداً من “سوخوي سو-30 إم كاي أي”، التي هي إصدار خاص لـ”سوخوي سو-30″، “سوخوي سو-35” حالياً تعمل في الخدمة بالقوات الجوية الروسية ولكن بعدد قليل يصل إلى 12 طائرة.
لن ترفض روسيا عرض بناء القاعدة العسكرية..
كان النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الاتحادي الروسي، “فرانتس كلينتسيفيتش”، قد صرح أنه لا أسباب أمام روسيا لرفض عرض محتمل لبناء قاعدة عسكرية في السودان، في الوقت الذي قد تدعو فيه دول أخرى موسكو لبناء قواعد عسكرية، عقب النجاح في سوريا. قائلاً “كلينتسيفيتش”، في تصريح لوكالة (سبوتنيك): “بالتأكيد القرار المتعلق بإنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر بالسودان يعود إلى الرئيس فلاديمير بوتين بصفته القائد العام للقوات المسلحة، لكن شخصياً، لا أرى أي سبب يدفع روسيا لتجاهل دعوة الجانب السوادني إذا ما تم طرحها”. مضيفاً: “أنا أعتقد، وبالأخذ في الاعتبار النجاح الروسي في سوريا – والذي بات المجتمع الدولي يعترف به – أن تقدم دولاً أخرى عروض مشابهة في المستقبل القريب”.
خطة أميركية لتقسيم السودان..
خلال لقاء “البشير” مع وكالة (سبوتنيك)، أعلن أن الخطة الأميركية تهدف إلى تقسيم السودان إلى 5 دول. قائلاً الرئيس السوداني: “إن الضغط والتآمر الأميركي على السودان كبير، وتحت الضغوط الأميركية انفصل جنوب السودان، يعني السودان انقسم”. يذكر، أن جنوب السودان انفصل عن السودان في العام 2011، لكنه ما لبث أن شهد بعدها بعامين بداية حرب أهلية بين “سلفا كير” ومؤيديه من قبائل الدنكا، ونائبه “رياك مشار” وأتباعه من قبيلة النوير. مضيفاً “البشير”: “لدينا معلومات عن سعي أميركي لتقسيم السودان إلى 5 دول، وأميركا أنفردت في الفترة الأخيرة وخربت العالم العربي”، محملاً واشنطن المسؤولية عما حدث في “أفغانستان والعراق، وسوريا، واليمن”، وما حصل في “السودان”. مشيراً إلى أن “الانقسام كان بضغط وتآمر أميركي، والخطة الأميركية هي تدمير السودان وتقسيمه إلى 5 دول”.
رفع الحظر الاقتصادي منذ شهر..
جدير بالذكر، أن واشنطن رفعت الحظر الاقتصادي عن السودان في السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي، بشكل نهائي بعد أن كان السودان يخضع لحصار أميركي لفترة العشرين عاماً الماضية، لكن لا زال السودان موضوعاً تحت قائمة الدول الراعية للعنف بالولايات المتحدة الأميركية. و”البشير” مستهدف بمذكرتى توقيف دوليتين صادرتين عن “المحكمة الجنائية الدولية” عامى 2009 و2010، بتهمة إرتكاب جرائم حرب وإبادة فى “إقليم دارفور” فى غرب السودان، والذى يشهد منذ 2003 حرباً أهلية أوقعت 330 ألف قتيل، بحسب أرقام الأمم المتحدة، لكنه لا يزال يزور بعض الدول.
أول زيارة بعيدة..
المتخصص في الشأن السوداني، “د. زكي البحيري”، يقول لـ(كتابات)، أنه بالنسبة لمسألة المحكمة الجنائية الدولية؛ أصبحت أحكامها كأنها حبر على ورق، وهي محكمة غير عادلة من الأساس، وهذا راجع لأنها كأنها مجهزة للبلدان العربية وبلدان الدول النامية، لأنها لم تقبض على أي أحد آخر خرج على القانون الدولي مثل “نتنياهو” في إسرائيل، فـ”البشير” هنا ليس الوحيد الذي حاولوا أن يطبقوا عليه قوانين المحكمة الجنائية، ولم ينجحوا في ذلك، كما حضر مؤتمرات في جنوب إفريقيا، إلا أن زيارته لروسيا مختلفة هذه المرة لأنها الزيارة الوحيدة البعيدة لبلد غربي.
دولة منافقة تمول الإرهاب..
مضيفاً “البحيري” أن ذهاب “البشير” إلى روسيا خصيصاً، لأنها أصبحت الآن قوى عظمى، لأن الوضع الدولي يتغير تجاهها، كون أفعال أميركا الآن تثبت يومياً أنها دولة منافقة وأنانية وضد الدول النامية، وأنها تقول وتفعل عكس ما تقول، فهي من تمول الإرهاب من “داعش” إلى الجماعات المسلحة الأخرى، فأصبحت الآن ورقة سوداء في نظر منطقتنا، كما حولت صراعات الربيع العربي لمصلحتها.
التوجه إلى روسيا سيخدمه..
مشيراً إلى أن “البشير” أستشعر ما يحدث في المنطقة فوجد توجه تركي وإيراني ومصري وسعودي، فضلاً عن العلاقات الوثيقة في التكتلات السياسية العالمية، ما بين روسيا والصين، فوجد أن توجهه إلى روسيا يخدمه، ومن الممكن أن يجعل أميركا تخشاه.
يمثل تحدياً لأميركا..
بخصوص ما تردد عن بناء قاعدة عسكرية في روسيا، أشار “البحيري” إلى أن القاعدة الروسية والسلاح الروسي سيمثل تحدياً لأميركا، فهي لا تريد إمداده بالأسلحة للدفاع عن نفسه، خاصة وأن هناك استهداف للسودان من جهات مختلفة، فمن جهة الجماعات المسلحة الموجودة في “دارفور”، ومن جهة الجنوب الذي يعتبر محل صراع دائم، لهذا فهو يحتاج لقوى عسكرية يحارب بها ما يواجهه.
انقلاب على مسار العلاقات مع أميركا..
في صحيفة (سودانيل) السودانية؛ ذكر الكاتب “حسين التهامي”، أنه ورغم أن المشير “البشير” لم يحال إلى التقاعد بعد، إلا أنه وهو فى الخدمة قد أدمن التآمر.
فبعد انقلاب ١٩٨٩، وانقلاب المفاصلة الشهير في ١٩٩٩، ها هو يقود انقلاباً مختلفاً هذه المرة من مدينة “سوتشي” الروسية، وأظهرت تصريحاته ولقاء أجرته معه محطة (روسيا اليوم) التليفزيونية انفلاته بل انقلابه على مسار العلاقات السودانية الأميركية، التي شهدت مؤخرًا تطورات أقل ما توصف به أنها دراماتيكية، فمن العداء والمواجهة الباردة إلى طلب الرضا والصداقة والتعاون، وقد توجت أخيراً فى الـ ١٦ من الشهر الحالي بوصول نائب وزير الخارجية الأميركية “جون سوليفان” إلى الخرطوم، وهى زيارة تاريخية رغم أنه امتنع فيها عن لقاء “البشير”.
وجاءت أهميتها فى دعوته إلى عقد مؤتمر “مائدة مستديرة سودانية”، يجري خلاله حوار بين رجال الدين والآئمة والدعاة، يتعلق بالحريات الدينية، والتعايش الديني وحقوق الإنسان في السودان .