مكناس: “الإدارة التربوية بالمغرب: الواقع والتحديات” موضوع ندوة علمية نظمها المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة

بالواضح-مكناس

    نظم المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة ندوة علمية بعنوان “الإدارة التربوية بالمغرب: الواقع والتحديات” يوم الجمعة 23 رجب 1440ه الموافق ل 29 مارس 2019 بقاعة الندوات بالفرع الإقليمي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمكناس “حمرية” ترأسها د رشيد شاكري مفتش مادة اللغة العربية بأكاديمية فاس والباحث في قضايا التربية والتكوين والتي حضرها عدد مهم من الفاعلين الإداريين والتربويين والباحثين في المجال.

   وقال ذ فؤاد الأزهر في كلمته الترحيبية إنهم في المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة  وواعون بأن الخوض في أسئلة المنظومة التعليمية  يتطلب الابتعاد عن التسرع والارتجال، مثلما يستدعي المثابرة والجرأة والحزم في الكشف عن مواطن القوة، والمواطن التي تحتاج إلى نقد بناء ومُوَاطِن، في أفق الانطلاق العالِم  لرفع هذا التحدي الوازن؛ وهو بالتحديد، السياق الذي يؤطر غايات ومرامي من هذه الندوة حول الإدارة؛ لأن الغاية ليست مجرد مناقشة موضوع  تم التطرق إليه، ربما بما لا يكفي، ولا استعراض قضايا ذاتية، ولا إضافة خطابات جديدة على الأدبيات المتوافرة، بقدر ما نحن مدعوين إلى التفكير جميعا في السبل الكفيلة بمعالجة التعثرات والاختلالات، في اتجاه الارتقاء بأداء الفاعل الإداري وقائد التغيير ضمن مقاربة قوامها أن يتحمل، كل حسب موقعه ومهامه، المسؤولية الملقاة على عاتقه.

    المداخلة الأولى “الإدارة التربوية والرؤية الإستراتيجية 2015/2030” كانت للدكتور عبد الجليل بوسيف الذي اعتبر أن مجرد تأمل عنوان الندوة يفيد أنه مُعبِّر ودال على مقاصد عقدها وانتظامها، فهي تتعلق بسؤالين كبيرين عليين، يتعلق أولهما بواقع الإدارة التربوية في المغرب عموما، وثانيهما بطبيعة التحديات التي تعاني منها هاته الأخيرة، فلا شك أن “ثمة خللا تعيشه الإدارة المغربية عامة في سائر جوانبها ومجالاتها. ولعل سائر المهتمين والباحثين والمفكرين والمحللين والسياسيين وعموم المواطنين يتحسرون ويتأسفون على ما آل إليه حال المرفق العام أو الإدارة.. فإذا تعدينا، يضيف ذ عبد الجليل بوسيف، تشريح واقع التربية والإدارة ومآزقها ومشاكلها وأعطابها، إلى الحديث عن أبرز وأكبر تحدياتها ومشاكلها علمنا أهمية وراهنية انعقاد مثل هاته اللقاءات والندوات والجلسات، التي وإن لم يكن لها في واقع الحال ما تُغير به، إلا أنها تُسْهِم  في بلورة رؤية صحيحة وناضجة لما عليه حال منظومتنا التربوية عموما والإدارية خصوصا.

   ويرى الباحث ذاته أنه من خلال تتبعه للمشاريع المتعاقبة من أجل إصلاح المنظومة التربوية، ومن خلال ما تقلده من مسؤوليات تخص الإدارة التربوية بالذات، يمكن تجميع خلاصات يمكن أن تفيد المهتمين والمشتغلين بمسألة إصلاح المنظومة التربوية وتجاوز أعطابها، ليخوض بعد ذلك في مسألة تتبع تاريخ إصلاح المنظومة والمشاريع المتعلقة به، وموقع الإدارة التربوية في مشاريع الإصلاح، ليقدم ملاحظات تقويمية حول مشاريع إصلاح الإدارة التربوية، ويقترح  في الأخير مساهمة في تجويد الإدارة التربوية.

  وتطرقت مداخلة الدكتور نور الدين أمزيان “الإدارة التربوية بالمغرب بين الأمس واليوم” إلى مختلف التطورات التي طرأت على النصوص المنظمة الخاصة بإرساء الإدارة التربوية من المرسوم 2.7.113 الصادر سنة 1972 إلى المرسوم 2.02.376 الصادر سنة 2002 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي مرورا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين، وقد ركز في عرضه على مرحلة إصدار البرنامج الاستعجالي الذي نص على جعل المؤسسة التعليمية نقطة ارتكاز للمنظومة التربوية وبالتالي ضرورة تأهيل الإدارة التربوية، “الشيء الذي أفضى إلى إرساء سلك تكوين أطر الإدارة التربوية، وأطر هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين؛ ليقف في الأخير عند مختلف المراحل التحضيرية التي أفضت إلى إرساء هندسة التكوين بهذا السلك مشيرا إلى مختلف المجزوءات التي يتم فيها التكوين، وأهميتها في تنمية الكفايات المطلوب تنميتها لدى الفئة المستهدفة” على حد تعبير المشارك.

   أما مداخلة د إدريس عبد النور “الإدارة التربوية: واقع الممارسة بين النظرية والتطبيق” فرامت الوقوف عند الخطوط الكبرى لمفهوم الإدارة التربوية ونظرياتها ومفاهيمها ومكوناتها وتطبيقاتها، معتبرا أن دخول القرن القادم يتطلَّب الوعي النظري والتكامُل العمليَّ عند كافَّة المؤسسات التربوية، لتصبح مؤهَّلة لتلبية الحاجات ومواجهة التحديات ما دامت الحياة في السنوات القادمة ستعرف مستجدات ومتطلبات جديدة ومغايرة..في هذا السياق يرى عبد النور أن “التغيير يخلخل البنية الثقافية للمنظمة، إذ هي عملية تمس بالأساس التفاعل بين الفرد والمنظمة، وفق مقاربات عدة أهمها المقاربة النسقية التي تتضمن من ضمن مكوناتها الأساسية المقاربة التشاركية ومقاربة التنمية ومقاربة النوع الاجتماعي” معتبرا رهاب التغيير ظاهرة نفسية تنتاب المكون الإنساني الذي لا يستسيغ التغيير، نظرا لتحكم التنشئة الاجتماعية بالفاعل الإنساني الذي يستجيب بحكم العادة لنمط حياة موروثة وروتينية، في حين أن المنظمة والتربوية على الخصوص لا تهادن هذا النمط، إذ من وظيفتها الأساس تربية الأجيال لكي تعيش زمنها في مستقبل له قيمه ومعتقداته وبديهياته الخاصة، كما تهدف عملية التغيير إلى رسم خريطة للتفاعلات والعمليات منها: عملية صنع القرار التربوي على مستوى الوحدة الإدارية التربوية، وعملية التعرف على المقاومات التي تكبح تنزيل وتنفيذ عملية التغيير، وبحسب هذا المنظور يكون لدينا نوعين من التغيير.

   وأجمعت تدخلات وتوصيات المشاركين والمتدخلين على وجود فرق بين النظرية والتطبيق كون الممارسة الإدارية عملية معقدة لها روافد متعددة وسياقات متجددة ودائمة التغير، كما أجمعوا على ضرورة إعادة الاعتبار إلى مدير المدرسة وتأهيله التأهيل الصحيح وتعزيز مكانته داخل المجتمع وذلك بتحسين معاشه ومنحه سبل التحفيز المادي والمعنوي؛ وضمان وتوفير شروط الجودة والكفاءة والإستحقاق والتحفيز، فإلى جانب ضرورة التوفر على أجهزة وموارد بشرية قادرة على رسم الإستراتيجيات وتحديد التوجهات الصحيحة والقابلة للتفعيل على مستوى الوزارة والأكاديمية والنيابة تبرز الأهمية القصوى لدور الإدارة التربوية في هذا المجال؛ كما دعوا المختصين والمسؤولين سواء على مستوى الوزارة أو كل من له علاقة بهذا الميدان للاهتمام بالإدارة المدرسية وتسييجها بمناخ قيمي يضمن مكانة المعلم ومكانة المدير وموظفي هذا القطاع الحيوي، وإعداد برامج لتدريب القائمين على تسيير المدارس العمومية وتحفيزهم والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم، حتى يستطيعوا القيام بواجباتهم، لأن التصور أكبر من ممارسة تقنية أو إدارية بل لأن مطالبة بأن تلعب دورا مهما في النمو الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي والفكري..كما أنه لا بد من التفكير في ضمان الجودة والفاعلية في المجال الإداري والتربوي، وتحقيق التناغم وتحديد المسؤوليات والسهر على تفعيلها بكل وضوح وشفافية من الوزير إلى الأستاذ ضمن دوائر يحتل فيها مدير المؤسسة وقائد التغيير فيها مكانة  مركزية.

 

 

 

 

تعليقات (0)
اضافة تعليق