أصبحت محكمة سلا معلمة قضائية مهمة، حيث أصبحت أكثر أهمية نظرا لطبيعة الملفات التي تعالجها ونظرا لخطورتها، ويتضح ذلك من خلال التسيير الذي تعرفه هذه المحكمة في إطار تحديث الادارة القضائية وتعزيز حكامتها، ويمكن اعتبارها إدارة قضائية احترافية ومؤهلة، ومن خلال رصدنا وتتبعنا لسير هذه المحكمة، يمكننا أن نسجل وبإشادة طريقة أداء مسؤوليها الذين يعملون في صمت، من أجل الاستقلالية والشفافية والحياد والفاعلية في العمل القضائي، وكذا انعدام سيادة منطق التعليمات، وذلك لتحقيق رهان دولة الحق والقانون في إطار دستور 2011.
وما يجسد التطور في جودة الأداء القضائي في محكمة سلا، على سبيل المثال، تدبير ملفات الارهاب من التحقيق إلى المحاكمة، حيث تتسم جرائم الارهاب بخطورتها الكبيرة على الدولة والمجتمع، وتكمن هذه الأهمية في دور قاضي التحقيق في قضايا الارهاب والذي يتعامل مع أشد المتهمين خطورة، وهذا ما يجعل محكمة سلا محكمة نموذجية، باعتبارها تتوفر على مسؤولين أكفاء عمليا، وأشداء معنويا، وأصفياء سلوكيا في تدبير هذا النوع من القضايا.
ويتأكد في هذه المحكمة كذلك دور الوكيل العام والرئيس الأول في تدبيرهما لملف أكديم إزيك، بمعية كل الأطر الساهرين على توفير وتهييء ظروف المحاكمة العادلة وبمقاييس محاكمات دولية، حيث يتأكد من خلال هذه الادوار، نجاح القضاء المغربي في مستوى تدبير محاكمة من هذا الحجم، بكل شفافية ووضوح ورزانة وتعقل من طرفهما، وتحت متابعة مراقبين دوليين ووسائل الاعلام الدولية والوطنية.
وبمواكبتنا لكل أطوار هذه المحاكمة، اكتشفنا بعض قضايا العموم التي تلاحق قضاة محكمة سلا، في كل مكان، هؤلاء القضاة الذين يناقشون بعض الملفات، ويتشاركون مع المعنيين بها أطوار قضاياهم في ردهات المحاكم، وبمواكبتنا لأطوار بعض المحاكمات نخلص أن النظرة التقليدية أصبحت تتلاشى بالصفات الحميدة للمسؤولين القضائيين، والتي تُسهم في تغيّر نظرة العموم لهذا المرفق القضائي بصفة خاصة، وللقضاء بصفة عامة، حيث أصبحنا نسمع جدية وأخلاق وحزم والعديد من الصفات الايجابية حول صفات وكيل الملك ورئيس المحكمة، وما يتمتعون به كذلك من أخلاق عالية وحسن تدبيرهما للملفات وتصريفهما للأشغال تحقيقا للعدالة وانصافا للمظلوم، وهو ما نتمناه أن يتعمم هذا النموذج ونراه ونلمس صداه في كل المحاكم، وذلك من أجل قضاء قوي وفي خدمة المواطن، باعتبار أن القضاء هو ركيزة الاصلاح من أجل تحصين المجتمع، وتعزيز الأمن والطمأنينة، وتشجيع الاستثمار ودعم التنمية الشاملة والمستدامة.