كرين: توريث المناصب لأحفاد المقاومين “فضيحة” يجب أن تتوقف، وكل المغاربة مقاومون

بالواضح – سعد ناصر

طالب الدكتور المصطفى كرين رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية بإلغاء القانون المتعلق بمنح 25 في المائة من مجموع المناصب إلى أبناء المقاومة، واصفا ذلك “بالفضيحة”، باعتباره يجسد مظهرا من مظاهر الريع وتوريث المناصب على أساس القسمة بدل منطق التنمية وإنتاج الثروة بالبلد.

وقال كرين الذي حل ضيفا على موقع “بالواضح” إنه على مدى 61 سنة استفاد المقاومون وأبناؤهم وأحفادهم من امتيازات ومناصب منحت لهم عبر منطق الأسبقية والتفضيلية، وهذا ما لا يمكن أن يبقى هكذا الوضع قائما، ولا يمكن استمرار الاستفادة من توريث المناصب على أساس المقاومة، يقول كرين، فمرحبا بهؤلاء الشرفاء، ومكانتهم محفوظة، ولكن كل المغاربة قاوموا، كل من موقعه من اجل تحرير وطنه، يضيف المتحدث نفسه، فلا يمكن اعتبار المعلم ليس مقاوما، والطبيب ليس مقاوما، والموظف ليس مقاوما، والفلاح الذي كان يزرع الأرض ليس مقاوما، والحداد الذي كان يصهر الحديد ليس مقاوما، فيجب إذن إعادة صياغة مفهوم المقاومة، كيلا يصبح مصدرا للريع.

د. المصطفى كرين: رئيس الوطني للعدالة الاجتماعية

واعتبر كرين أن نسبة من الريع والفساد يتم التأسيس لها عبر قوانين، فهناك هناك قوانين، يقول المتحدث نفسه، تؤسس للريع والتمييز بين المواطنين وكذا عدم تكافؤ الفرص، وبالتالي تضع نفسها خارج سياق الدستور الذي يحكم به المغرب حاليا.

وأكد رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية أن غالبية المؤسسات بالمغرب لا يحكمها منطق التنمية، بقدر ما تنضبط بإيقاع منطق القسمة، إذ أنها خرجت للوجود بناء على هاجس القسمة، مستطردا بالقول بأن جزءا من الترسانة القانونية التمييزية تمت وراثتها من الاحتلال الفرنسي، فيما الجزء الآخر، يضيف المتحدث ذاته، فجاء بعد الاستقلال، مكرسا وضعا من التمييز بين المواطنين.

واعتبر الدكتور المصطفى كرين أن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تم تأسيسها أصلا بشكل مؤقت، في اطار تدبير مؤقت، من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، حيث تم تأسيسها، يورد المتحدث ذاته، سنة 15-6-1973، بناء 102 من دستور 1972، حيث يقول الفصل 102،”… إلى أن يتم تنصيب مجلس النواب المنصوص عليه في هذا الدستور يتخذ جلالة الملك الإجراءات التشريعية اللازمة لإقامة المؤسسات الدستورية وسير السلط وتدبير شؤون الدولة” لذلك فتأسيس المندوبية، يضيف كرين، جاء في إطار استثنائي في انتظار تنصيب مجلس النواب، بمعنى أنه بمجرد ما أن يتم تنصيب مجلس النواب، يقول كرين، تصبح إمكانة مناقشة وضع هذه المؤسسات واختصاصاتها وامتيازاتها ضرورة تشريعية، لذلك فالملك الراحل الحسن الثاني نصب هذه المؤسسة في انتظار ان يتم تنصيب مجلس النواب، حسب نص الظهير الشريف 252 73 1 بتاريخ 13 جمادى الأولى 1393ه 15 يونيو 1973م، بناء على الفصل 102 في إطار التدبير المؤقت، لكن بعد ذلك أصبح هذا التدبير مستمرا، وتبعته مراسيم أخرى، ما يهمنا المرسوم رقم 389 64 2 بتاريخ 10 ربيع الثاني 1384ه الموافق لـ19 غشت 1664م، يوضح رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، أن هذا المرسوم يقول في فصله الثاني: “تخصص للمقاومين في جميع المباريات العامة التي تنظيمها إدراة الدولة والبلديات والمؤسسات العمومية نسبة قدرها 25 في المائة من المناصب الواجب شغلها” بمعنى بمقتضى هذا القانون، يقول كرين، يتم تخصيص 25 بالمائة من مناصب التشغيل للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في ظرفية أصبح التشغيل فيها حالة مستعصية على التدبير الحكومي وذلك منذ مدة طويلة، ثم يقول كذلك الفصل الخامس، يسترسل المتحدث ذاته، “يستفيد المرشحون المقاومون من الأسبقية المطلقة في التعيين في حالة ما إذا كان القبول في منصب بإدارات الدولة والبلديات والمؤسسات العمومية يتوقف على شهادات أولا يتوقف على أي شرط خصوصي”، إذن نحن هنا أمام حالة تمييز بين المواطنين في عملية التشغيل،يشدد المتحدث ذاته الذي يقول بأن المشكلة التي يضعها هذا المرسوم هو انه اصبح في تعارض خطير مع دستور 2011 الذي يقول في ديباجته “إن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.” أكثر من هنا، يورد المتحدث ذاته، هناك فصل 31 الذي يقول:

“تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:

– العلاج والعناية الصحية – الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة – الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة – التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة – التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية – السكن اللائق – الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي – ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق.

وأكد المصطفى كرين رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية أن المرصد سيقوم بتعبئة المجتمع المغربي، من اجل الضغط على المؤسسات التشريعية في أفق تعديل القانون المتعلق بالتمييز في منح مناصب الشغل لأبناء المقاومين، والذي يخصص لهم 25 في المائة في إطار خاص.

وللنهوض بالمجتمع المدني اوضح كرين أن ذلك يتطلب ثلاثة إجراءات:

– أن يقوم المجتمع المدني برصد الترسانة القانونية والممارسات التي تخل بالعدالة بين المواطنين، وتكافؤ الفرص، والمساواة بينهم، طبقا للدستور المغربي.

– ضرورة أن تعمل المؤسسة التشريعية على تشريع قوانين أكثر عدلا وتضامنية وأكثر مساواة بين المواطنينن وتكافؤ الفرص بينهم.

– ضرورة تفعيل ما يتم تشريعه من طرف المؤسسة التشريعية، وتنزيله على أرض الواقع، لا أن يبقى جامدا داخل الرفوف.

 

تعليقات (0)
اضافة تعليق