أكد رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، اليوم الأربعاء، أن التحديات التي تتعبأ المملكة، خلف ملك البلاد، لرفعها اليوم، تستدعي تقوية الحقل الإعلامي الوطني “من حيث التنظيم والضبط والنموذج الاقتصادي، وأساسا من حيث المحتوى”.
وقال الطالبي العلمي في كلمة له في افتتاح لقاء دراسي ينظمه مجلس النواب حول موضوع (الإعلام والمجتمع)، “في محيط إقليمي متمو ج، غير مستقر وغير آمن، أحيانا، ي ثير استقرار ونجاحات بلادنا، سياسيا ومؤسساتيا، وصعودها اقتصاديا وتماسكها اجتماعيا، حنق البعض، ويجعل بلادنا محط استهداف من بعض وسائل الإعلام الأجنبية، التي تتعمد التغليط والخلط والتضليل، مما يلقي بمسؤوليات كبرى على إعلامنا الوطني”.
وأضاف أن الثورة الرقمية تزيد من حجم هذه التحديات لما تتيحه من إمكانيات لنشر الأخبار دون قيد أو شرط مهني، “إلى الحد الذي يمكن أن نصف معه حالة استعمالات التكنولوجيا الرقمية في ت دفق الأخبار على المستوى الدولي، بالفوضى”.
ويرتبط الرهان الثالث، حسب رئيس مجلس النواب، باسترجاع الدور الاستراتيجي للإعلام الوطني في بناء الرأي العام الواع ي، المدر ك لقضايا بلده “بما ييسر المشاركة في الشأن العام، اقتراعا، وتحملا للمسؤوليات، وتقييما للأداء العمومي، وفق ما يكفله الدستور”.
فيما يعني الرهان الخامس، سلطات الضبط السمعية البصرية والمكتوبة (الورقية والرقمية)، وينصب الرهان السادس، حسب الطالبي العلمي، على التكوين واستكمال التكوين، ودور مؤسسات التكوين في مهن الصحافة والاتصال والإعلام وتقنياتها، العمومية والخاصة.
وفي سياق ذي صلة، أثار رئيس مجلس النواب إشكالية “سوء الفهم بين السياسي والإعلامي/ الصحفي” موضحا أن سوء الفهم هذا، ليس بين حقلين أو ممارستين متكاملتين، ولكن بين فاعلين أو بالأحرى بعض من الفاعلين، وأكد أن أحد أهداف هذا اللقاء الدراسي هو تجاوز سوء الفهم هذا “فالسياسي مطالب بالانفتاح على وسائل الإعلام، وتوفير المعلومات والأخبار القابلة للاستعمال وللتحليل وللتعليق، والنشر المسبق والتلقائي للأخبار، وجعلها متيسرة الولوج لدى المصادر الموثوقة والمعروفة والمأذ ون لها. وفي المقابل، ينبغي للفاعل الإعلامي أن يثق في ما تصدره المؤسسات والفاعلون المؤساستيون والسياسيون من أخبار واستعمالها على النحو الذي يفيد المجتمع، ويرفع من مستوى النقاش العمومي”.
وخلص الطالبي العلمي إلى القول، إنه في سياق دولي مطبوع بعودة الأفضليات الوطنية، وازدهار الأنانيات، وخطابات الانطواء، يتعين العمل على تحفيز الإعلام الوطني على الاشتغال على أساس منطق الأمة والانتماء الوطني، “خاصة وأن حروب اليوم لا تشبه حروب الأمس، فوسائلها متعددة، والإعلام واحد من هذه الأسلحة الجديدة”.