في الوقت الذي يكاد التواصل بين المغرب وموريتانيا يصل بابا مسدودا، حتى فرضت ظروف طارئة تسببتها تصريحات شباط أول أمس السبت والذي نفض غبار التاريخ ونطق لسانه بمغربية موريتانيا، حتى أثار كلامه النقع في صحاري شنقيط، لدرجة وصل الوضع معه إلى ما يشبه أزمة ديبلوماسية “رسمية” بين الرباط ونواكشوط، والتي قد تؤدي هذه المرة إلى إعلان موريتانيا نواياها العدائية رسميا ضد الوحدة الترابية للمغرب.
المغرب لم يجد هذه المرة من بدّ الخروج عن صمته مبكرا قبل أن يستجد تطور طارئ، في طبيعة علاقاته مع جاره الجنوبي، التي في الأصل ليست بخير ولا في أحسن أحوالها، لذلك تحركت الديبلوماسية التي يرأسها الملك محمد السادس بوصفه رئيسا للدولة، لتخرج الخارجية ببلاغ تؤكد من خلاله أن “الدبلوماسية المغربية التي سطرها جلالة الملك نصره الله والقائمة على حسن الجوار والتضامن والتعاون مع موريتانيا الشقيقة”، قبل أن تستعمل برقية الخارجية عبارات أقوى دلالة من قبيل أن المغرب “تحذوه إرادة صادقة لتطوير علاقاته مع موريتانيا والرقي بها إلى مستوى شراكة استراتيجية تقوم على الروابط التاريخية القوية بين الشعبين الشقيقين والثقة والاحترام المتبادلين، وتأخذ بعين الاعتبار الفرص الهائلة المتاحة للبلدين والتحديات التي يواجهانها”.
وهنا يكون المغرب قد تعامل مع الموقف بذكاء كبير، ليضرب بذلك عصفورين بحجر واحد، الأول الخروج من مأزق “زلة شباط” الذي كاد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، بالنظر إلى الظرفية الدقيقة جدا، والتي تتميز بوضع مشحون في الحدود بين البلدين، والثاني إيجاد مخرج ديبلوماسي لإعادة العلاقات إلى مجراها الطبيعي بين الرباط ونواكشوط.
رد اعتبار المغرب، لكرامة الحوزة الترابية لبلاد شنقيط، ستلقى ارتياحا وترحيبا من نواكشوط، لاسيما عندما دعا البلاغ المغربي اليوم إلى عدم إيلاء أهمية “لهذا النوع من التصريحات التي لا تمس سوى بمصداقية الشخص الذي صدرت عنه”، وبالتالي فإن المغرب يكون قد أثلج صدر نواكشوط وانتقم لها من تصريحات أحد أكبر الزعماء شراسة في المغرب، قبل أن يعود البلاغ نفسه ليهمس في أذن شباط، مؤنبا إياه بضرورة ضبط النفس وعدم التسرع في إطلاق تصريحات قد تعود بالضرر على الوحدة الترابية للمغرب، وهو ما يسعى إليه الخصوم.
ارتياح أبناء شنقيط لمثل هذا البلاغ المغربي الذي رد الاعتبار “لوحدة أراضي موريتانيا”، والذي دعا في الوقت نفسه إلى تعميق التعاون والرقي بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، من المؤكد أنها ستلقى انعكاسا ايجابيا مماثلا، في ضرورة احترام وحدة أراضي الجار الشمالي المغريي، ويتحقق بذلك انفراج على مستوى العلاقات بين البلدين، وتذويب الخلافات الصامتة ووضع حد لأزمة الوضع القائم في الحدود بين البلدين، وتصفيتها من “الشوائب” المتمثلة في تسريب عناصر من البوليساريو التي قامت بإنشاء مركز حدودي على مشارف كركرات المغربية، لتنتهي بذلك هذه الأسطوانة المشروخة التي لطالما سعت الجزائر إلى إحداثها لتصعيد الوضع والوصول إلى الأطلسي.
تصريحات شباط ستكون لها تداعياتها من انفراج في الوضع بين الرباط ونواكشوط، فإن اعتُبر شباط كبش فداء أمام هذه الواقعة الفريدة من نوعها، فإن هذا الرجل، في الوقت نفسه، إنما كان يروم هو وحزبه إلى الدفاع عن استقلال كل شبر من أراضي المغرب، بما ينسجم و”أجندة” الحزب الساعية إلى تحرير المغرب من الاحتلال، بما في ذلك سبتة ومليلية وأراضي الصحراء الشرقية والجزر الجعفرية.
هذا المقال يستحق منا صاحبه كل التقدير والاحترام ، ولأنه عين الصواب في جعل من الحبة قبة . ولاننا كمغاربة وطنيون احرار في وطن حر لابد للجهات الرسمية ان تسعى لتقديم الشكر والتقدير للاستاذ حميد شباط في جرأته وقدرته على كاملة الماء الراكد والنطق بالمسكين عنه في العلاقات الموريطانية المغربية التي تزيد تأزمت يوما بعد اخر ولا احد يستطيع الجهر بالازمة رغم استفزازات موريتانيا لشقيقها الأكبر يوما بعد يوم . ومرة اخرى شكرا على حسن التحليل