بالواضح – وكالات
اهتمت صحيفة واشنطن بوست بتداعيات استفتاء اقليم كتالونيا، وتحت عنوان “الأجراس تدق في عواصم الدول الأوروبية” أكدت الصحيفة أن صور الرؤوس المغطاة بالدماء وأعمال العنف والرصاص المطاطي الذي أطلق خلال التظاهرات في كتالونيا من قبل الشرطة لإيقاف الكاتالونيين عن التصويت عن الانفصال، سيقابل بقرع أجراس في أرجاء أوروبا، إلا أن هذه المرحلة لن تكون سهلة”.
ونوهت أن الحكومات الأوروبية لا خيار أمامها إلا دعم الحكومة الإسبانية، والإشارة إلى أن “استفتاء كاتالونيا على الانفصال عن إسبانيا يعتبر من أكثر القضايا حساسية في أوروبا”، وهناك تخوف من امتداد أعمال العنف التي شوهدت في كاتالونيا إلى أرجاء أوروبا أي إلى إسكتلندا وبلجيكا وفرنسا وسلوفاكيا ورومانيا وأجزاء من إيطاليا”.
وأكدت الصحيفة على أن الحكومات الأوروبية تدافع دوما عن الحكومة الإسبانية ودستورها لأن الأخيرة أكدت مرارا وتكرارا بأن “استفتاء انفصال كاتالونيا عن إسبانيا غير قانوني”.
ويري مراقبون أن هناك مخاوف في الاتحاد الأوروبي بأن مواقف إسبانيا وخاصة اذا استخدمت قانون الطوارئ ضد الكاتالونيين، فإن الوضع سيزداد سوءا والمطالبة بالاستقلال ستكون حتمية، مضيفاً أن هذا الأمر “سيهدد ا النسيج الإسباني”.
وفى نيويورك تايمز أكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي يواجه أكبر أزمة دستورية تشهدها بلاده منذ عشرات السنين بعد أن فتح استفتاء الاستقلال الذي أجراه إقليم كاتالونيا وشابته أعمال عنف الباب أمام سعي أغنى أقاليم إسبانيا للتحرك صوب الانفصال بدءا من الأسبوع الجاري.
وأكدت الصحيفة أن مشاهد العنف التي حصلت بمناسبة الاستفتاء حول الاستقلال في كاتالونيا لا تتناسب مع دولة عضو متحضرة في الاتحاد الأوروبي.
وتساءلت الصحيفة الامريكية هنا قائلة ألم يجد الكاتالونيون طريقاً أفضل من تنظيم استفتاء وفرضه رغم أنه يتعارض مع الدستور الإسباني، لكنه من المذهل أن تستخدم الحكومة المركزية في مدريد فعلاً العنف ضد التصويت. وفي هذا السياق يبدو أن حتى العراق متقدم، فبغداد لا تقبل استفتاء الاستقلال للأكراد في الشمال، لكنها لا تواجهه بالعنف”. نوهت على أن الاستفتاء المحظور الذي قال مسؤولون من الإقليم إن 90 في المائة من الناخبين اختاروا فيه الانفصال عن إسبانيا، هيأ الساحة لصدام حاسم بين السلطة المركزية في مدريد والإقليم. وتمت المقارنة بين الاستفتاء الأخير واستفتاء الأكراد بقولها “بما أن تأسيس دولة كردية في الشرق الأوسط قد يتسبب من جديد في نشوب حريق، فإن تطلعات الانفصال الكاتالونية تحمل في طياتها مخاطر بالنسبة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي. وكنتيجة أخيرة يمكن اعتبار عمليتي التأسيس هاتين اعتداء على استقرار منطقتهما، فهما على عكس ما نربطه بالدولة ـ الأمن والقابلية على التقدير والمشاركة المعقولة. وهذه الشروط الثلاثة هي التي تنقص غالباً في الشرق الأوسط وهي مهددة في كل مكان في أوروبا”. شددت على أن هناك حنين للدولة هنا وهناك، فيما يمكن للكاتالونيين والأكراد أن يدركوا أن هناك سبيلاً آخر، لأنهما في الحقيقة العرقان اللذان تعلما تحقيق النجاح دون دولة، فالناتج القومي لكاتالونيا مرتفع بـ16 في المائة عن باقي إسبانيا. ويوجد هناك عدد أكثر من السياح وجامعات أفضل وضيعات أكبر وفرص الحياة تبقى أطول على ما هي عليه في باقي البلاد، فالأكراد من جانبهم بنوا منطقتهم المستقلة منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 لتحقق انطلاقة واعدة وسط أعمال القتل والفوضى. هنا يتم كسب مال أكثر وتوظيف استثمارات والاستهلاك أكثر من أي مكان آخر في بلاد دجلة والفرات”.
وكانت وسائل إعلام إسبانية قد تحدثت عن تدهور الأوضاع في كاتالونيا، وذلك بعد أن استخدمت الشرطة الهراوات والطلقات المطاطية لإفشال الاستفتاء الأمر الذي أدى إلى أعمال عنف أصيب فيها 840 شخصاً. وفي هذا الإطار وجهت صحيفة “أوسنابروكير تسايتونغ” انتقاداً حاداً للحكومة الإسبانية، وكتبت تقول: ودعا ماريانو راخوي رئيس الوزراء الإسباني لإجراء مباحثات سياسية تشارك فيها كل الأحزاب “لتدارس مستقبل” كاتالونيا، لكنه ظل على رفضه التام لخيار استقلال الإقليم، ونوه مراقبون أنه في خضم هذه المواجهة تكون الحكومة الإسبانية على حق، إنها تدافع في كاتالونيا عن إحدى أسس الديمقراطية: السياسيون يجب عليهم الخضوع للقوانين وقرارات المحاكم، حتى لو أن الحكومة الإسبانية هي أيضاً على حق، فإنها تتحمل مسؤولية كبيرة في عدم وجود مخرج للوضع اليوم. وبجهله تجاه التطلعات القومية للكاتالونيين وموقفه المتحجر يصبح رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي منذ سنوات طويلة أفضل مساعد لحملة القوميين الكاتالونيين”.