
يشهد محيط المدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل النظم التابعة لـجامعة محمد الخامس بالرباط حالة من الاحتقان، في ظل انتقادات وجهها المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي لما وصفه بسوء التسيير الذي تنتهجه الإدارة الحالية للمؤسسة، وهو الوضع الذي سبق للنقابة أن نبهت إليه في بيانين أصدرتهما يومي 10 و19 فبراير 2026.
ووفق معطيات تضمنها بلاغ صادر عن المكتب المحلي للنقابة، فقد أصدرت جمعية الطلبة المهندسين بالمدرسة بلاغا بتاريخ 23 فبراير 2026، نشر عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، تضمن اتهامات صريحة لأساتذة شعبة هندسة الويب والموبايل، من بينها الإخلال بالواجبات البيداغوجية والتنظيمية والمسؤوليات الأكاديمية، وعدم احترام أخلاقيات المهنة، ورفض حضور المداولات، والتلويح بمقاطعة الدورة الاستدراكية، إضافة إلى توجيه فقرات مباشرة ضد منسق المسلك وأحد أساتذة الشعبة.
وأشار بلاغ النقابة إلى أن المكتب المحلي عقد اجتماعا عقب صدور بلاغ الجمعية، معبرا عن إدانته لما اعتبره سكوت إدارة المؤسسة عن هذه الاتهامات، وهو ما اعتبره “اصطفافا ضمنيا” وقبولا بمضمون البلاغ الصادر عن الطلبة. كما انتقد البلاغ قرار الإدارة إلغاء تطبيق المادة 40 التي تحدد عقوبة غياب الطلبة عن الدروس، معتبرا أن هذا القرار تم اتخاذه بشكل أحادي ودون الرجوع إلى هياكل المؤسسة، في خطوة رأى فيها المكتب محاولة لكسب تعاطف الطلبة على حساب المصالح البيداغوجية وجودة التكوين.
واعتبر المكتب المحلي أن هذا التوجه أدى إلى زج الطلبة في قضايا التدبير البيداغوجي التي تدخل ضمن اختصاصات الأساتذة والهياكل الأكاديمية، مضيفا أن مثل هذه القرارات قد تشجع على التراخي في احترام الانضباط والمواظبة على حضور الأنشطة البيداغوجية والتكوينية.
كما استنكر البلاغ ما وصفه بسقوط الجمعية في محظور التشهير والضغط الإعلامي والتحيز، معتبرا أن الجمعية كان يفترض فيها الحفاظ على الحياد بصفتها إطارا مدنيا يمثل الطلبة، بدل الاصطفاف إلى جانب الإدارة ضد شعبة هندسة الويب والموبايل، في محاولة للتأثير على قراراتها، علما أن الشعبة تعد خلية بيداغوجية وعلمية مستقلة وفق ما ينص عليه القانون.
وأثار المكتب المحلي في بلاغه تساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراء إصدار البلاغ الطلابي، داعيا إلى فتح تحقيق وتدقيق في ملابساته. كما جدد دعوته إلى رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط للتدخل العاجل لوضع حد لما وصفه بالتجاوزات غير المشروعة في الشؤون الداخلية للمؤسسة، وتفعيل الرقابة الإدارية لضمان احترام اختصاصات واستقلالية الهياكل الأكاديمية، خاصة الشعب والمجالس، وحمايتها من الضغوط الخارجية.
وفي السياق ذاته، طالب البلاغ بتفعيل مقتضيات الفصل 19 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، بما يضمن حماية الموظفين من التشهير والاتهامات والادعاءات التي قد تمس بسمعتهم المهنية.
وفي ختام البلاغ، أكد المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي عزمه متابعة ما وصفه بالتجاوزات التي تمس بكرامة الأستاذ الجامعي، مع إدانته لكل محاولة للإيقاع بين الأساتذة والطلبة. كما أعلن مساندته الكاملة للأساتذة المتضررين في حقهم المشروع في اللجوء إلى القضاء من أجل إنصافهم ورد الاعتبار لهم.