أول خرجة لمسؤول مغربي تجاه “التلكؤ” الأمريكي إزاء قضية الصحراء المنافي مع روح المرسوم الرئاسي
بالواضح

في أول خرجة مسؤول مغربي عن التلكؤ الأمريكي تجاه قضية الصحراء المغربية وغير المنسجمة مع روح المرسوم الرئاسي الذي أمضته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، انتقد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج محمد صالح التامك الصمت المخيب للولايات المتحدة إزاء التحركات البوليساريو والجزائر المهددة لاستقرر منطقة الصحراء في الاجتماع الأخير لمجلس الأمن.
وبصفته الشيخ السابق لتحديد الهوية، انتقد محمد صالح التامك، في مقال نشره موقع “كويد.ما” الإلكتروني تحت عنوان “الاجتماع الأخير لمجلس الأمن وموقف الولايات المتحدة الأمريكية المخيب للآمال”، (انتقد) صمت الولايات المتحدة إزاء تحركات “البوليساريو” والجزائر بغرض تعريض أمن منطقة الصحراء للخطر.
وتساءل التامك المنحدر من الأقاليم الجنوبية “كيف يمكنها (الولايات المتحدة) إذن أن تظل صامتة أمام التحركات التي تقوم بها البوليساريو والجزائر لتعريض الأمن في المنطقة للخطر؟، كيف يمكن أن تتخذ مثل هذا الموقف بعد اعتراف إدارة ترامب بسيادة المغرب على الصحراء؟”.
وكتب التامك بخصوص الاجتماع التشاوري المغلق نصف السنوي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية، الذي عقد يوم الأربعاء، “لقد حان الوقت لأن تعترف الولايات المتحدة بنصيبها من المسؤولية عن المشاكل التي يواجهها المغرب فيما يتعلق بنزاع الصحراء”.
وأكد أن الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأمريكية في المفاوضات حول نزاع الصحراء خلال اجتماع مجلس الأمن هذا “لم يكن في مستوى آمالنا المنطقية والمشروعة، لاسيما أن هذا البلد الكبير اعترف مؤخرا بشجاعة كبيرة وتبصر بمغربية الصحراء”.
وفي الواقع، يلاحظ التامك، في مقاله، “لقد توقعنا من الولايات المتحدة أن تتخذ موقفا أكثر التزاما ومتناسبا مع الظرفية الجديدة”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة “لم” تتفاعل بالشكل المطلوب إزاء الموقف العدائي للجزائر والبوليساريو، ولا مع الأحداث التي أثاراها في الكركارات، ولا تجاه الموقف المتطرف لروسيا بعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، ولا بشأن عرقلة الأطراف الأخرى لتعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة”.
وقال “إنه من المخيب للآمال أن الولايات المتحدة، عوض أن تشجع على إيجاد حل للنزاع، فإنها تسعى في الواقع إلى إدامته”، مذكرا في هذا الصدد، بأن المبعوثين الشخصيين السابقين للأمين العام للأمم المتحدة، وكلاهما من جنسية أمريكية، “جيمس بيكر بمخططاته المختلفة العقيمة، وكريستوفر روس بمناوراته التسويفية، كانا بالكاد يخفيان تحيزهما لصالح الأطراف الأخرى”.
وبالإضافة إلى ذلك، توقف السيد التامك عند إدخال الرئيس المزعوم للجمهورية الصحراوية الوهمية، إبراهيم غالي، الى المستشفى في إسبانيا، بهوية مزورة، بمبادرة من “دولتين ذات سيادة، إسبانيا والجزائر، سعيا منهما بذلك لمنع ضحاياه من متابعته قضائيا على جرائم الاغتصاب وغيرها من القضايا، والاعتراف في نفس الوقت بأن ما يسمى بالجمهورية المزعومة ما هو إلا كيان وهمي تدعمه الطغمة العسكرية الجزائرية”.
وخلص التامك إلى أنه “من المشين أن قوة عسكرية مثل الولايات المتحدة، قادرة على رصد أدنى تحرك مشبوه يقوم به الانفصاليون في المنطقة، تتعامل مع دولة مارقة مثل الجزائر وأتباعها من مرتزقة البوليساريو – اللذين يتحرشان بالدول المجاورة، مثل ليبيا وتونس ومالي وموريتانيا – على قدم المساواة مع حليف تقليدي مثل المغرب”.
وتعد هذه إذن أول خرجة لمسؤول مغربي تجاه الموقف الأمريكي غيرالواضح واللامنسجم مع مضامين المرسوم الرئاسي الأمريكي الذي يقضي بالاعتراف الأمريكي الصريح بسيادة المغرب على أراضيه من طنجة إلى الكويرة، ما يمكن اعتباره تقريعا مغربيا صريحا في أذن واشنطن بضرورة خروجها من قوقعة اللاموقف وازدواجية المعايير، لا سيما أمام التأجيل غير المفهوم لفتح القنصلية الأمريكية بالداخلة المغربية، رغم ما تم الاتفاق بين البلدين بفتح مشاريع اقتصادية كبيرة سواء بالأقاليم الجنوبية للمملكة أو بغرب إفريقيا عبر البوابة المغربية. فهل تلتقط واشنطن الرسالة المغربية بعين العقل والفطنة، أم أن المغرب بحاجة إلى إضافة جرعات ديبولماسية من اجل تبليغ رسالات إضافية أكثر وضوحا وجرأة.
وفي انتظار ذلك، فإنه على الرسالة المغربية أن تُبلغ الإدارة الأمريكية بألا موقفا رماديا يمكن اتخاذه في شأن قضية الصحراء، وعلى واشنطن الالتزام “الصريح والعملي” ببنود المرسوم الرئاسي الأمريكي القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على كامل أراضيه، أما تجميد ذلك وجعله حبرا على ورق فذلك مما ينبغي وضع حد لهكذا الوضع، فإن كانت الادارة الأمريكية تريد أن تجبر خاطر خصوم المغرب، ونعني هنا الجزائر، فذلك يعنيها، ولا يُلزم المغرب في شيء، ولا ينبغي أن يكون ذلك على حساب المصالح السيادية والترابية للمملكة، وإن كانت واشنطن تفكر في الإبقاء على مصالحها في المنطقة فذلك حقها ولكن عليها ألا تنسى بألا يجب أن يتعارض ذلك مع المصالح السيادية للمغرب، وأن مسألة نجاحها أو فشلها في إدارة توازنات مصالحها في المنطقة فلا يعني سوى هي وليس لهذا الطرف أو ذاك.