إسبانيا بين حماية “غالي” وخطر “الغضب المغربي”
بالواضح - محمد الضاوي/ إسبانيا

حذر المحللون الإسبان حكومة مدريد من مخاطر الغضب المغربي، وما سيترتب عليه من عواقب وخيمة على بلدهم، حيث وصفت جريدة elconfidencial اليوم، وزيرة الخارجية، أرانشا غونزاليس لايا، بارتكابها “سذاجة مرعبة” عندما قبلت نقل زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، 72 عامًا، المصاب بفيروس كوفيد-19، إلى المستشفى في إسبانيا بطريقة سرية وبهوية مزيفة، بغرض تضليل المغرب، إلا أن السر لم يستغرق أربعة أيام، حيث وضعت المخابرات المغربية الحكومة الإسبانية في مأزق حرج، بالكشف عن مكان تواجده، وأجبرت لايا بتقديم مبرر غير مقنع وهو “لأسباب إنسانية”.
وفي الإطار ذاته، حذر المحلل والكاتب الصحافي الاسباني أليخاندرو ريكيخو alejandro requejo في حوار له مؤخرا مع La Linterna عبر إذاعة El Foco (حذر) من مغبة الوقوع في مخاطر إغضاب الجار المغربي، حيث ذكر المسؤولين الإسبان بسابقة حدثت في هذه الحالة لفرنسا، وكانت لها عواقب على علاقاتها مع المغرب في نقطة حساسة مثل تبادل المعلومات حول مكافحة الإرهاب، إذ قام المغرب بإغلاق صنبور المعلومات عن فرنسا لأكثر من عام.
يعود هذا إلى عام 2014، أثناء زيارة مسؤول مغربي سام لباريس، وقام قاض بإرسال الشرطة إلى السفارة المغربية لاصطحاب المسؤول المغربي، مما أثار حفيظة المغرب، لأن السفارة تعد منطقة دبلوماسية.
كما أوضح أليخاندرو بشكل من القلق هذا الأسبوع، في حديثه مع المسؤولين عن مكافحة الإرهاب، أن قضية الصحراء بالنسبة للمغرب ليست مجرد ملف، وأن المغرب كان له الفضل الكبير على إسبانيا التي استغلت التوتر الفرنسي المغربي الذي استمر حوالي سنة، وقامت بتوجيه الدعوة إلى المسؤول المغربي من أجل حضور أحد الاجتماعات الثنائية، ومنحته وزارة الداخلية، التي يرأسها خورخي فرنانديز دياز، الصليب الفخري لجدارة رجال شرطة مغاربة على الأراضي الإسبانية، أشرفوا على عمليات مخابراتية كانت مثمرة للغاية، حيث أسفرت عن عشرات الاعتقالات والعمليات المشتركة للجهاديين المشتبه بهم داخل التراب الإسباني، وبالتالي تجنبت إسبانيا بفضل المغرب عدة عمليات تخريبية استهدفت أمنها وسلامتها.
ولمح أليخاندرو، من خلال سرده نموذج التوتر الفرنسي المغربي، وما ترتب عليه من تبعات أمنية في الجانب الفرنسي، أن استمرار حكومة مدريد في حماية شخص مطلوب قضائيا، سيكلفها فقدان ركيزة أساسية في مكافحة الإرهاب، في حالة ما إذا نهج المغرب نفس ردة الفعل تجاه فرنسا.