الجزائر تقرصن فكرة مغربية وتركز أنظارها لمعاكسة الرباط في القمة العربية ومؤشرات قوية بفشلها

بالواضح - سعد ناصر

بين الصورة البارزة والعنوان

في سلوك سياسي أرعن ولا مسؤول أعلنت الجزائر عن تبني فكرة مغربية بامتياز، وإدراجها باسمها في أجندة القمة العربية المزمع تنظيمها بالجزائر مارس المقبل.

وتكمن هذه الفكرة أساسا في لم الشمل العربي وإصلاح الجامعة العربية والواقع العربي، التي لاطالما ناضل من أجلها الملك محمد السادس عبر قمم عربية عديدة، حتى عُرف دوليا بمقاطعته لهذه القمم، بل والتنازل عن استضافتها، ما دام السياق العربي معتلا ولم تتوفر فيه شروط الالتئام.

كما أن الملك محمد السادس وبنهجه الخلاق في إعطاء حلول كونية وإقليمية التي عُرف بها، والتي أعطت نجاعتها في عدد من الملفات منها قضايا التنمية والهجرة والأمن والملف الليبي واحلال السلام بافريقيا الوسطى ومالي، كان من بعض تجلياتها افتتاح الأمم المتحدة بالمغرب مكتبا لمكافحة الإرهاب في إفريقيا، إضافة إلى تحول المغرب إلى منصة تنموية وبيئة استثمارية ناجحة لعدد من المؤسسات والشركات الدولية بعدد من أقاليم المملكة خاصة الجنوبية منها.

وإن الريادة المغربية وسمعتها الدولية لَتَشهَد بما أعطى المغرب ولازال من إمكانات جيوستراتيجية متعددة الأبعاد في جعل المملكة رائدا إفريقيا وعربيا لا يمكن إلا الرجوع إليه في عدد من القضايا كالملف الليبي الذي لاطالما سعت بعد الأطراف الدولية إلى إبعاد الرباط قبل أن تخفق في مساعيها ويثبت الواقع العكس، وليختار الليبيون بأنفسهم المغرب كبيئة صالحة للحوار والتفاوض بشأن السلام والمصالحة الداخلية وهو ما تأتى لهم في ظل الفسلفة الملكية القائمة على توفير كل الأجواء الصحية وعدم التدخل بين الأطراف الليبية في شؤونهم الداخلية.

وعودة إلى سياق الموضوع فإن الجزائر لم تكتف بقرصنة أفكار المغرب واقتفاء توجهاته بغير السبل الاخلاقية، ولكن ايضا سعى هذا النظام السياسي ذو البزّة العسكرية، إلى معاكسة مصالح جارها المغربي ووضع الشوك أمام طريقه، بعد الاستضافة المريبة والمبيتة للرئيس الفلسطيني محمود عباس تحضيرا للقمة العربية، وادراج القضية الفلسطينية ملفا مركزيا اولَ بالقمة المقبلة، في استفزاز واضح وصريح للدور المغربي التاريخي الخادم للقضية الفلسطينية، والذي يشهد له العدو قبل الصديق، سواء من خلال التمويل المغربي الدائم للشعب وللمقاومة الفلسطينية والذي يستأثر المغرب بمفرده بنسبة أزيد من 80 في المائة، أم على مستوى المواقف السياسية الجريئة ملكيا وشعبيا، والتي تزامنت، ولا تزال، بصمت مريب للجزائر في كثير من المواقف التي انتكست فيها إلى الخلف.

محاولة الجزائر لفت الأنظار إليها ولعب دور البطولة العربية المزيفة، لا تلائم وتاريخ هذا النظام العسكري الغائب عربيا، حيث لم يعرف عن هذا النظام يوما وأن خرج بمبادرة عربية واحدة خدمت القضية الفلسطينية، كالمغرب مثلا الذي عُرف باطلاق عديد من مبادرات السلام بالمنطقة منذ اندلاع الصراع العربي الاسرائيلي، لذلك لم تخرج اعتباطا عدد من النداءات العربية من أجل تغيير استضافة القمة من الجزائر إلى بلد عربي آخر، وعيا منهم بأن ضمانات وشروط النجاح غير متوفرة.

لذلك وللاسف فإنه يمكن البصم بالأصابع العشرة على فشل هذه القمة أو لنقل “المهزلة” العربية، لطابعها النكائي، حيث يبدو واضحا وجليا أن الجزائر لن تسعى من خلالها إلى خدمة القضية الفلسطينية بقدر ما يسعى نظام شنقريحة إلى تركيز نظرته الضيقة والخبيثة إلى معاكسة المغرب ومحاولته تقزيم دوره في خدمة هذه القضية، ولكن هيهات فالأمر بات واضحا ومعروفا لدى القاصي قبل الداني ولا يحتاج إلى مزيد شرح أو تفسير… فهما وصل الوضع العربي إلى ما وصل إليه اليوم، إلا أن العرب ليسوا بالخِب ولا الخِبُّ يَخدعُهم…

اترك رد