
قال حسن حلحول المحامي بهيئة الرباط وعضو مجلس الهيأة إن المحاماة بالمغرب مهددة بالانقراض مع حلول سنة 2030.
وأكد حلحول في تصريحات لجريدة “بالواضح” بأنه وفق الدراسات والبحوث التي أجريت بأنه ينتظر المحاماة أن تعيش مستقبلا مرحلة صعبة حرجة كغيرها من المهن الحرة وغير الحرة المهددة بالانقراض سنة 2030، مضيفا بأنه سيبدأ تأثيرها بشكل متزايد وبليغ مع ظهور الجيل الخامس وخاصة الجيل السادس، المرتبط بالانترنيت الأكثر تطورا الذي سيقلب الحياة البشرية، مؤكدا بأن المحاماة جزء من هذا التغيير الذي ستعرفه المهن البشرية، داعيا في هذا الخصوص إلى الاستعداد بكثير من المفاجآت في المستقبل القريب.
وتوصل حلحول بالقول بوفاة المحاماة وليس موت هذه المهنة، ما يستوجب علينا ان نخرج من نهج الأفكار القديمة، والآراء العامة، ثم نشرع في ضبط الملاحظة والبحث الميداني والتحليل العقلاني لفهم التحولات الراهنة والآنية، يقول المتحدث، الذي أضاف بأن الدراسات العلمية في الدول الغربية والآسيوية خاضت حول الموضوع منذ ما يزيد عن عشر سنوات وأكثر لكنها بقيت مهملة عندنا لجدتها وحداثتها، في حين كانت تسلط الضوء بشكل قطعي وثابت، على فهم الظواهر الراهنة، وإعطاء ملامح التوسع الرقمي على مهنة المحاماة بشكل واسع ،وليس بمقدور أي شخص ان يحدد خريطتها، أو ان يعرقل الولوج إلى المعرفة الجديدة المتمثلة في الثورة الرقمية.
واعتبر أحد أشهر محامي العاصمة الرباط بان مهنة المحاماة تعيش خلطا لم يسبق له مثيل بسب معطى الدول المتمثل في استقلالية السلطة القضائية، وما تعيشه هذه السلطة بشقيها القضائي والنيابة من تدافع حول إبراز الذاتية.
وأكد حلحول بأن جائحة كورونا ألزمت المحامين الولوج والانخراط مستقبلا في العدالة الرقمية، التي تندرج ضمن الثورة الصناعية الثالثة وهي ما تسمى بالثورة الرقمية التي يعيشها العالم الحديث، بعد أن عاش المرحلة الأولى مع الثورة الصناعية التى من سماتها تطور الآلة البخارية والسكة الحديدية والثورة الصناعية الثانية التي برزت مع اكتشاف الكهرباء.
واعتبر المحامي حلحول بأن المحامين مجبرون ان يتطوروا في كل الأحوال بحكم التوسع الهائل والمهول لشبكات الاتصالات في العالم انتشرت فيها المعلومة والسرعة وعالم التفاعلية بواسطة الانترنيت، الذي انطلق في عام 1993، ومرورا شيئا فشيئا إلى ما يسمى التكنولوجية الرقمية. كملاحظين نجد ما تعيشه مهنة المحاماة الآن في هذا العصر، يقول المتحدث، هو تصادم بخصوص العلاقات بين ما هو تقني وما هو مهني، وهما في حالة مواجهة دائمة، بشكل ما طالما هناك صراع بين الأصالة والمعاصرة مهما حاولنا التوفيق بينهما، فالأول يتجسد في الحتمية التقنية، فيتم وضع التقنية في صلب تغير مهنة المحاماة، والآخر يمثل حتمية وأهلية المهنة داخل المجتمع ويؤكد على عدم التكافؤ والانقسامات السوسيو- المهنية حول تنمية التقنية.
وأكد حلحول بان التكنولوجية الرقمية ستحدد سلوك المحامين وتغيره تغييرا جذريا، ويمكن القول ان العدالة الرقمية ستفرض قواعدها علي هذه المهنة شئنا أم أبينا، ومن هنا يجب التأكيد، يقول المحامي بهيئة الرباط، على أننا نعيش مرحلة بناء ما يسمى رقمنة العالم أو القرية العالمية لكون الموضوع الإلكتروني الحديث يتميز بالتفاعل والتواصل الفوري مع الآخر دون أي صعوبات، وان مهنة المحاماة ستكون هي أيضا معولمة يستفيد منها المعولمين “بفتح الام” على حساب باقي المحامين المعولمين ” بكسر الام” لوجود عدم التكافؤ بين محامي الدول الغنية والفقيرة بل نجد كثيرا من مكاتب المحامين في الدول الغنية كفرنسا مثلا، يضيف المتحدث، بلعتها وتلقفتها المكاتب الكبرى ذات صلة بشركات المحامين العالمية وستصبح قريبا ما يمكن أن أسميه بالمحاماة العابرات للقارات، يضيف عضو مجلس هيئة الرباط للمحامين، التى ستلتهم مكاتب الصغيرة التي لن تقوى على الصمود والتصدي لها بسبب الرقمنة التي يمكن أن تلج أي محكمة في العالم بواسطة العدالة الرقمية، والدليل على ذلك هو ان جائحة كورونا اجتاحت مكاتب المحامين الصغار في فرنسا لعدم قدرتهم على مسايرة العدالة الرقمية التي يسمونها العدالة المميتة نسبة إلى موت 27000 محامٍ أي الذين تخلوا عن مهنتهم في فرنسا وخرجوا إلى الشارع للاحتجاج على الأوضاع المزرية والهشاشة التي يعيشها المحامون.
أما في المغرب فيضيف حلحول بأن هذا البلد يعد بدوره من الدول المتأثرة بشكل متزايد ومباشر بما يقع في فرنسا للارتباط الوثيق بها، مؤكدا بأن كورونا في المغرب تدفع الزاما والتزاما بالرقمنة العالمية في التعجيل بتبني المنصات الرقمية في المحاكم، التي سيكون لها تأثيرا كبيرا بشكل سلبي على المكاتب التي لم تستوعب هذه الثورة الرقمية، ولم تقم بتحديثها، مما تجعلها تساير الزمن ليكسب المكتب مناعته ولو لبضع سنين إلى ان تعم في أرجاء العالم شركات المحاماة العابرات للقارات.
وأكد حلحول بأنه في سياق التحولات التي سيعرفها العالم ما بعد كورونا فهو له راهنيته، أفرزته النقاشات والدراسات التي قامت برصد التحولات والتغيرات التي تعرفها البشرية في جميع المجالات الحياتية، والتي حول العالم بقدرة قادر في ظل جائحة كورونا إلى عالم الاشباح، كل شيء تجمد وبدأ التواصل والاتصال عن بعد هو الحل الأمثل والسبيل من السبل الحداثية يجب على الانسان ان يركب موجتها ليخرج إلى بر الامان، فبدأت تقتحم الرقمنة العالم في المدارس والإدارات والتجارة قطعا اقتحم العدالة حتى سميت بالعدالة الرقمية، وبالتبعية دخلت مهنة المحاماة مجالا غريبا عن مكاتبها لأنها لم تعد لها العدة ولم تكن تتوقع أن ينزل عليها نزولا الزاميا ليس للمحامين الخيرة في أمرها، وأدرك المحامون ان مباغثة منصات الرقمنة والمحاكمات عن بعد تحاك الرقمنة القادمة بلا ريب.