المغربي أيوب سالم يشرف على حملة التبرع لفائدة المتضررين من جائحة كورونا بتركيا

نظمت الجالية الصومالية في تركيا، اليوم الأربعاء، فعالية أعلنت خلالها عن تبرعها بمبلغ 110 آلاف ليرة تركية لصالح حملة “التضامن الوطني” في تركيا الخاصة بمعالجة آثار فيروس “كورونا”، والتي أطلقها الرئيس رجب طيب أردوغان في 30 مارس الماضي.
وأقيم الحفل في ولاية إسطنبول، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية التركية وعدد من أبناء الجاليات العربية منهم المغربية، وبتغطية خاصة من “وكالة أنباء تركيا”.
من جانبه، قال المشرف على حملة التبرع، المغربي أيوب سالم، إن “الجالية الصومالية اليوم تصنع الحدث وليس هذا بمستغرب عن الشعب الشقيق وليس بغريب عن تركيا التي تقدم المساعدات لكل دول العالم”.
وقال سالم خلال حديث له مع “وكالة أنباء تركيا”، “نحن في المجلس الأعلى للجاليات العربية وضمن خطة وضعها المجلس ابتداء من بداية هذه الجائحة التي تعرض لها العالم وأصابت كل القطاعات بالشلل التام، وضعنا خطة واليوم هذا النشاط بشراكة مع الجالية الصومالية يهدف إلى رد الجميل للشعب التركي الشقيق من خلال تقديم هذا المبلغ الذي هو رغم بساطته لكنه يحمل رسالة قوية للشعب التركي سواء في الداخل أو الخارج، أن الجاليات العربية قوية وتساهم في التنمية والاقتصاد والاستقرار”.

أما نائب رئيس الجالية الصومالية بالمجلس الأعلى للجاليات العربية في تركيا، أحمد الشيخ فقال إن “الجالية الصومالية قامت بجمع التبرعات تلبية لنداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لمساندة المتضرري من جائحة (كورونا)”.
وأضاف في كلمته أنه “انطلاقا من هذا المبدأ التعاوني التضامني الذي يحث عايه ديننا العظيم ولاسيما خلال شهر رمضان المبارك، قامت الجالية الصومالية بإمكانيات بسيطة بدعم هذه الحملة المباركة، لتقف إلى جانب الشعب التركي الذي له وقفات تاريخية وبطولية مع الشعب الصومالي”.
وأشار إلى أن “تركيا ساندت الصومال وقت نسيه للجميع، وفعلا عاد الأمل مع الوجود التركي الذي بدأ بالتنمية ولا يزال يستمر بالعطاء والتنمية في كل المجالات المختلفة وبهذا كسبت تركيا قلوب الشعب الصومالي”.
وأكد أن “هذا المبلغ لن يسد الحاجة ولن يملأ الفراغ، لكن سيملأ قلوب الشعب التركي، وستصله الرسالة التي أردنا أن نوصلها له وهي أن نرد الجميل ونكون معه في السراء والضراء كما كان معنا في محنتنا”.
من جهتها، قالت رئيسة جمعية الصداقة التونسية التركية، سهام محمد إن “هذا النشاط دليل تضمننا، ونحن جميعا نثبت أن الجالية العربية الموجودة في تركيا تقوم بواجبها، وكما نقوم بعملنا تجاه تركيا فإن أبنائنا مستعدون لنتقديم أي مساعدة لتركيا، وهذا دليل على الترابط والأخوة التي تربط بين تونس والعرب والمسلمين وتركيا، فنحن جسد واحد وسنتجاوز الأزمات بأخوتنا ومحبتنا”.

أما الكاتب والصحفي التركي حمزة تكين، فرأى أن “هذه الفعالية التي تقوم بها الجالية الصومالية تحمل ثلاث رسائل، رسالتان للداخل التركي ورسالة لخارج تركيا”.
وأضاف أن “الرسالة الأولى للأتراك لتقول لهم الجالية الصومالية والجاليات العربية بشكل عام، إن العرب في تركيا يقفون إلى جانب الشعب التركي عند المحن، وأن العرب والجاليات العربية في تركيا تقف إلى جانب الدولة التركية عند المحن وعند الشدائد”، مشيرا إلى أنه “ليست المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذا الوقوف للجاليات العربية، إلى جانب الدولة في تركيا وإلى جانب الشعب التركي”.
وتابع أن “الرسالة الثانية الموجهة للداخل التركي فهي لكل أبناء الجاليات العربية من مختلف الدول العربية، لتقول لهم علينا أن نكون دائما متضامنين فيما بيننا في الدرجة الأولى، لندعم إخواننا في الدولة وفي الأراضي التي نعيش عليها، وعلينا أن نكون مبادرين بمبادرات إيجابية تحاه الآخرين وتجاه من نعيش معهم على أرض واحدة”.
وأضاف أن “الرسالة الثالثة للخارج وهي الأهم بسبب الحرب الإعلامية الشعواء التي توجه ضد تركيا خلال الفترة الماضية، والتي تنشر الأكاذيب والأخبار غير الصحيحة عن الوضع في الداخل التركي، وعن أوضاع الجاليات العربية في الداخل التركي، والأكاذيب أن هناك عنصرية واضطهاد ومشاكل والكثير من الأمور السلبية، نرى اليوم الجالية الصومالية والجاليات العربية تقوم بمثل بهذه الخطوة لتقول للجميع في الخارج لمن يحاولون أن يسيئوا لتركيا وللشعب التركي وللجاليات العربية المقيمة في تركيا وتصفهم في بعض الأحيان بأوصاف سيئة، تقول لهم هذه الأمور والأخبار التي تنشرونها غير صحيحة فنحن في الداخل التركي إخوة مع الشعب التركي ونتعامل مع الشعب التركي وقت المحن يد واحدة ونواجه المخاطر بيد واحدة ونحن متحدون بيد واحدة”.
وقال أيضا إنه”بالتالي هذه الرسالة مهمة جدا للخارج وللإعلام الأصفر الذي يهاجم تركيا ليل نهار من بوابة الجاليات العربية، ويكذب عليها بالأخبار المفترية والكاذبة، فالرسالة واضحة لهم جميعا وعليهم أن يفهموا أن العرب والأتراك خاصة في داخل تركيا يد واحدة اليوم يواجهون المخاطر والمصاعب والمشكلات والكوارث”.

بدوره، قال رئيس بيت الإعلاميين العرب في تركيا، الكاتب توران قشلاقجي، “نحن نفخر بالمساعدات التي قدمها أصدقاؤنا الصوماليون، لأن أبناء هذه الجغرافيا يظهرون دوما أنهم قادورن على مساعدة وشد عضد بعضهم البعض عند تعرض أحدهم أو أي منهم لأي أمر عارض وإن كان هذا الأمر الطارئ ضئيل”.
وأضاف أنه “عنما كنا في حرب البلقان والحرب العالمية فإن أصدقائنا من تونس والجزائر والهند، قاموا بإرسال مساعدات لنا ولم يكتفوا بإرسال المساعدات بل قاموا وعلى سبيل المثال بدعمنا مثل إرسال 15 الف عسكري تونسي خلال حربنا مع روسيا واستشهد منهم 10 آلاف، أما الباقون فقد استقرو في قرية في ولاية كاستمونو ويعيشون فيها حتى الآن، لما قبل 100 أو 150 عاما من الآن، كما جاءتنا المساعدات في حربنا بالبلقان من المسلمين في الهند وإفريقيا ولدينا الوثائق التي تظهر لنا هذا”.
وقال أيضا أنه “في تلك الآونة تلقينا أيضا مساعدات من الصومال، وهذا يظهر لنا أنه في أي ضيق فإن أصدقائنا دائما يكونون إلى جانبنا، وأن أبناء هذه الجغرافية هم هكذا لأن تاريخنا واحد وديننا واحد وجغرافيتنا واحدة ونحن واحد لا يتجزأ”.
وختم قشلاقجي بالقول، إنه “أغتنم الفرصة وأكرر الشكر العميق لأصدقائي الصوماليين لعطفهم الكريم، وليست القيمة قيمة المال والمبلغ الممنوح بل دعهمهم الكبير االذي أظهروه لنا”.
وتولي تركيا اهتماما متزايدا بكل الجاليات العربية المتواجدة على أراضيها، خاصة في ظل أزمة “كورونا”، حيث تعمل على توفير السبل اللازمة لهم سواء على صعيد تأمينهم لنقلهم إلى ديارهم التي قدموا منها، أو على صعيد الأمور الأخرى المتعلقة بالوثائق والإقامات وحتى التعليم، حالهم كحال المواطنين الأتراك دون تمييز أو إقصاء.
