
بالـواضـح
توج المنتخب المغربي للمحليين بلقب بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين (الشان) للمرة الثالثة في تاريخه، ليعزز مكانته كأكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ المسابقة. وجاء هذا التتويج بعد فوزه في المباراة النهائية على منتخب مدغشقر بنتيجة 3-2، التي جرت يوم السبت 30 أغسطس 2025 على أرضية المركز الرياضي الدولي “موا” في نيروبي، كينيا. سجل أهداف المنتخب المغربي كل من يوسف مهري (د. 27) وأسامة لمليوي (د. 44 و80).
الترتيب التاريخي للأبطال
منذ انطلاق البطولة في 2009، توزعت الألقاب على النحو التالي:
- المغرب – 3 ألقاب (2018، 2020، 2025).
- جمهورية الكونغو الديمقراطية – لقبان (2009، 2016).
- تونس – لقب واحد (2011).
- ليبيا – لقب واحد (2014).
- السنغال – لقب واحد (2022).
أثر السياسات الملكية وأكاديمية محمد السادس
يلعب الملك محمد السادس، نصره الله، دورًا محوريًا في تعزيز كرة القدم المغربية من خلال سياسات استراتيجية تهدف إلى تطوير البنية التحتية الرياضية، ودعم الأندية الوطنية، والاستثمار في التكوين عبر الأكاديميات مثل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم. منذ تأسيسها، نجحت الأكاديمية في تكوين أجيال من اللاعبين الموهوبين الذين أصبحوا يشكلون العمود الفقري للمنتخب المحلي، وهو ما يعكس الاستثمار الاستراتيجي في التكوين المحلي كرافد مباشر لتفوق المغرب في “الشان”.
هذه السياسات لم تقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل امتدت إلى تحفيز المنافسة الاحترافية داخل الدوري المغربي، ما ساهم بشكل مباشر في إعداد لاعبين قادرين على تحقيق التفوق القاري، سواء في البطولات المحلية أو في مسابقات مثل “الشان”.
دور السلطات المغربية في تعزيز التفوق الكروي
لم يقتصر النجاح المغربي في كرة القدم على السياسات الملكية والأكاديمية، بل لعبت السلطات المغربية دورًا محوريًا في إحداث طفرة نوعية. فقد ساهمت في توفير البنية التحتية الرياضية الحديثة، دعم المشاريع الكبرى للأندية الوطنية، وضمان تنظيم البطولات المحلية بشكل احترافي، ما رفع من مستوى المنافسة وأتاح للمنتخب المحلي وأندية الدوري الاحترافي إنتاج لاعبين قادرين على المنافسة القارية. هذا التدخل المؤسسي المكثف يُظهر أن التفوق المغربي هو نتيجة منظومة متكاملة تتضافر فيها الرؤية الملكية، الاستثمار في التكوين، والدعم الحكومي، وليس مجرد صدفة رياضية.
الدوري الاحترافي المغربي: قاعدة التفوق القاري
يعكس الدوري المغربي الاحترافي قوة القاعدة المحلية التي ساهمت في هيمنة المنتخب المحلي على “الشان”. المنافسة الشديدة على المستوى الوطني تجعل اللاعبين أكثر جاهزية للبطولات القارية، وقد ظهر هذا بوضوح في تتويج المغرب لأول مرة في القارة عام 2018، ثم الحفاظ على اللقب لاحقًا في نسخ 2020 و2025.
تفوق الأندية المغربية في البطولات الإفريقية للأندية، سواء في دوري أبطال إفريقيا أو كأس الكونفدرالية، يعكس جودة الدوري المحلي ويؤكد أن تفوق المنتخب المحلي لم يكن صدفة، بل نتاج منظومة متكاملة من الاحترافية والمنافسة والتكوين الجيد للاعبين المحليين.
غياب كبار القارة ودلالة قوة الدوري المغربي
على الرغم من مرور أكثر من 16 عامًا على انطلاق بطولة “الشان”، يظل غياب منتخبات كبرى مثل الكاميرون ونيجيريا وغانا ومصر والجزائر عن منصة التتويج أمرًا لافتًا. هذه الدول، التي تمتلك تاريخًا عريقًا في البطولات القارية والدولية، لم تتمكن من فرض هيمنتها في هذه المسابقة المخصصة للاعبين المحليين.
هذا الغياب يسلط الضوء على حقيقة أن قوة المنتخب المحلي مرتبطة مباشرة بصلابة الدوري المحلي والبنية الكروية الداخلية. ويبرر ذلك تفوق الدوري المغربي، الذي ينعكس في تألق أندية مثل الوداد الرياضي، الرجاء الرياضي، الجيش الملكي، الكوكب المراكشي ونهضة بركان في الظفر بعدد من الكؤوس القارية، ما يعكس قدرة النظام الكروي المغربي على إنتاج لاعبين مؤهلين لمستويات قارية عالية، ويؤكد أن نجاح المنتخب المحلي ليس صدفة، بل نتيجة منظومة متكاملة من الاحترافية والمنافسة والتكوين الجيد.
المغرب نموذجًا للتفوق المحلي القاري
بتتويجه بلقب “الشان” الثالث، يؤكد المغرب أن التفوق القاري ليس مجرد صدفة، بل نتاج قوة الدوري المحلي، الاستثمار الاستراتيجي في التكوين عبر أكاديمية محمد السادس، السياسات الملكية الداعمة، والدعم المباشر من السلطات المغربية للنظام الكروي. في المقابل، يبرز غياب كبار القارة أن التفوق الكروي على المستوى المحلي هو شرط ضروري للهيمنة على البطولات القارية، وهو درس يُحتذى به لبقية المنتخبات الإفريقية التي تسعى لتحقيق التفوق المستدام.