الوطن مسؤولية الجميع

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: عمر المصادي

عرفت عدد من المدن المغربية في الأيام الأخيرة موجة احتجاجات شبابية، تقودها فئة من جيل “Z”، عبرت من خلالها عن غضبها من الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، مطالبة بالعدالة والكرامة وفرص العيش الكريم. وهي مطالب لا يمكن إنكار شرعيتها، بل تعكس يقظة شبابية ووعيا جماعيا، لكن ما أثار الإنتباه والقلق في الآن ذاته، هو أن بعض هذه الإحتجاجات انحرفت عن مسارها السلمي، لتتحول في بعض المناطق إلى أعمال شغب وتخريب، ألحقت أضرارا بالممتلكات العامة والخاصة، وخلفت تساؤلات عميقة حول طبيعة الإحتجاج، وحدوده، ومآلاته.
وهنا، لابد أن نذكر بأن المغاربة معروفون، على مر التاريخ، بكونهم شعبا مسالما، متعقلا، وراشدا في مواقفه وتعبيره عن مطالبه، فقد واجه المغاربة محطات كثيرة بصبر وحكمة، وفضلوا دائما طريق الإصلاح والحوار بدل العنف والإنزلاق.
ولعل هذا ما يجعلنا نؤكد اليوم أن الوطن مسؤولية الجميع، وأن التعبير عن الرأي لا يبرر التخريب أو الفوضى، بل يجب أن يكون في إطار منظم وسلمي، يحترم القانون، ويوصل الرسالة بوضوح وفعالية.
فإذا كان من حق الشباب أن يطالب، فمن واجبه كذلك أن يحمي الوطن من كل سلوك يضر بالصالح العام، لأن الوطن ليس ملكا لفئة دون أخرى، بل هو بيت مشترك نعيش فيه جميعا، وعلينا أن نحافظ عليه كما نحافظ على بيوتنا الخاصة.
وفي المقابل، فإن على الدولة ومؤسساتها أن تستمع لهذا الجيل، أن تفتح له آفاقا حقيقية للمشاركة، وأن تشركه في صياغة السياسات التي تمس مستقبله، لأن غياب التواصل يولد الإحباط، والإحباط قد يتحول إلى غضب لا يمكن التنبؤ بنتائجه.
نحن أمام لحظة وطنية دقيقة، تتطلب من الجميع دولة ومجتمعا، مؤسسات وأفرادا، شبابا وكهولا، أن يتصرفوا بمسؤولية، وأن يعملوا معا على تجاوز التحديات بروح وطنية عالية.
فلنجعل من هذه الإحتجاجات مناسبة لفتح حوار وطني صادق، يعيد الثقة، ويؤسس لجيل واع بحقوقه، لكنه واع أيضا بواجباته تجاه وطنه.
فالوطن، في النهاية، لا يبنيه الغضب، بل تبنيه العقول الواعية، والقلوب المحبة، والأيادي المسؤولة.

اترك رد