انتصارات المغرب ودروس عملية الكركارات

بين الصورة البارزة والعنوان

بالواضح – سعد ناصر

على خلفية عملية التطهير المظفرة التي باشرتها القوات المسلحة الملكية بمعبر الكركارات الحدودي يوم الجمعة 13 نونبر 2020، وما رافقها من تداعيات إقليمية وعربية ودولية، يمكن اعتبار عملية الكركارات أيقظت فينا مجموعة من الحقائق المتعلقة بقضية وحدتنا الترابية، أولها اننا كبّلنا أنفسنا بأنفسنا، وراء ظواهر نصوص القوانين الدولية، ونسينا، لبرهة من الدهر، حق الدفاع عن شرعية الارض باعتبارها اهم أسس الشرعية الدولية.

– ثاني الدروس أو الحقائق انه علينا تغيير طريقة التعامل مع الملف، وتجاهل الجزائر كطرف غير معني بالقضية على الأقل في الوقت الراهن، حيث من شأن ذلك ان يزيد من إحراجها وانكماشها عن القضية، خاصة أمام التقدم الذي احرزناه عسكريا وديبلوماسيا وإعلاميا والمدعوم دوليا بنطاق واسع.

سعد ناصر مدير نشر موقع “بالواضح”

– ثالث الحقائق أنه لا يجب علينا تحجيم الخصم أكثر مما يستحق، لاسيما امام صورته التي ارتسمت في ذهنية المجتمع الدولي، الذي اقتنع بجلاء أن هذا الخصم عصابة أو لنقل على الأقل شبيهٌ بعصابة لم يحرز على مدى أربعة عقود أي تقدم ولم يحقق اي شرط من شروط بناء الدولة.

– رابع الحقائق وليس آخرها أنه على الآلة الديبلوماسية المغربية ألا تغتر بما تحقق من انتصارات في القضية الوطنية، وأن تواصل زحفها الديبلوماسي لأن من شأن ذلك أن يعين على أي تحرك عسكري مغربي محتمل في حال ارتكاب أي خطأ من جانب الخصم، كما حصل في عملية الكركارات.

– البحث في تنويع طرق أخرى لإثبات شرعية المغرب على أرض صحرائه على غرار قضية افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية، خاصة وأن هاته الطريقة اعطت اكلها، وأفقدت الخصم الشيء الكثير من تركيزه وبات يخبط خبط عشواء، إلى أن توج ذلك بخطإ استفزازات الكركارات.

– مواصلة سياسة توسيع وتنويع وتطوير الاقتصاد التنموي، حيث كان لذلك السبب الابرز في إعانة الآلة الديبلوماسية  نحو دفع عدد من الدول لسحب اعترافها بالكيان الوهمي، وافتتاح قنصلياتها بالأقاليم الجنوبية، فالعملية التنموية جزء من بناء سياسة الدفاع عن مصالح المملكة، بحيث تسير توازيا مع مخطط التنمية العملية الديبلوماسية والعسكرية.

– مواصلة تقوية الجبهة الداخلية للبلاد وتعزيز المسلسل الديمقراطي والسلم الاجتماعي والشأن الديني، حيث من شأن ذلك أن يعزز من مصداقية الخطاب المغربي لدى المنتظم الأممي والدولي بشكل عام، فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، اعتبار المقترح المغربي للحكم الذاتي من قبل مجلس الأمن والقوى الدولية الفاعلة، ذا مصداقية وجدية وواقعية، كما يدخل في إطار مصداقية خطاب المملكة، الرد المغربي في ندوة حكومية رفيعة على مغالطات سقطت فيها منظمة العفو الدولية “أمنيستي” رغم كونها تتمتع بريادة حقوقية على المستوى العالمي، حيث أعطى لذلك صورة إيجابية لدى المجتمع الدولي عن المغرب كونه أحرج مؤسسة تتمتع بفروع ومكاتب عديدة على مستوى العالم.

فالمعادلة إذن باتت واضحة لمواصلة تقوية البلاد ككل ووحدة صفها وحماية حوزتها من كل خطر يتهددها، فهي سلسلة من حلقات ترتبط واحدة منها بأخرى، فالديمقراطية والأمن الاجتماعي والديني تعزز من قيم المصداقية والاستقرار الأمني والفكري والسياسي بالبلاد، كما أن الأخيرة تساهم بدورها في توفير مناخ الاستثمار وتعزيز فرص التنمية بالبلاد، وإذا ما توافرات ظروف التنمية وتعاظمت فإن ذلك سيساهم لا محالة في تقوية الخطاب المغربي والإعلاء من شأن كلمة المملكة على المستوى الديبلوماسي وحشد عدد كبير من الحلفاء في الشدائد كما في الرخاء في إطار عملية رابح رابح، وكل هذا من شأنه أن يعزز من الأصوات المؤيدة لأي تحرك عسكري تراه المملكة مناسبا وفق الشرعية الدولية.

اترك رد