انت لست فقط طيبا انت نقي وطاهر

بقلم: نجية الشياظمي
انت لست فقط طيبا انت انسان نقي و طاهر و هذا ما لا يفهمه الكثيرون، لم تلوثك الأيام و لا خطوبها رحمة من الخالق بك لأن فيك تلك البذرة الأولى للخير ، فأرضك خصبة و لا تشوبها شائبة. لها كل الإستعداد لأن تعطي أضعاف ما تتلقى و تأخذ ، ليس عبثا أن نجد هذه الصفة عند أناس دون غيرهم، و ليس بالصدفة أيضا ، فلا صدف في الحياة أبدا هي مقادير و مكاتيب من عند الخالق ، فكما أن الله يميز أناسا بقوة أجسادهم و عضلاتهم فيتميزون في إحدى الرياضات الخاصة بالعدو أو السباق فيفوزون، نجد أناسا متميزين بقوة عقولهم ، و آخرين أقوياء بقلوبهم ليس قسوة و لا غلطة، ولكن رقة و رحمة، من رحمة الله و رقته . ففي الرقة و الرحمة و لين القلوب أيضا قوة و شدة .
و للفوز في أي مجال لا بد من الإجتهاد فالعدو يحتاج المثابرة على التمارين العضلية و الجسدية و في المجال الفكري نحتاج الى شحذ الذاكرة و تعبئتها بالعلم و المعرفة ، و في الطيبة و اللطف نحتاج أيضا أن نروض أنفسنا على الكثير من الأمور التي وجب توضيحها حتى لا يخيل الينا أن الطيبة من أتفه و أسهل الأمور ، بل ربما هي الأصعب ، فترويض الأنفس من أصعب الأمور ، هو جهاد و مجاهدة من أجل ضبطها و التحكم فيها كي لا تزيغ عن المسار الذي اخترته لنفسك ، ألا و هو مجال الطيبة و اللين ، فأنت تحتاج في كل يوم إلى أن تراجع نفسك في تصرفاتك مع الآخرين ، إلى أن تعفو عمن ظلمك و تسامح من أخطأ فيك ، و تلتمس العذر لمن أذنب في حقك ، بل وكثيرا أن تعتذر لمن أخطأت في حقه حتى دون قصد منك ، و أن تدعو لمن أسأت به الظن ، و دون توقف انت هكذا طول الوقت لا تفكر إلا في أن تحسن إلى الآخرين لا أن تؤذيهم، و في أن توطد علاقتك معهم و تحسنها و تطورها.
طبعا أنت لست ملاكا و لكنك أكثر نقاء وأقل شرا منهم.
و تجد نفسك في النهاية ذلك المخلوق الغريب الذي تنظر اليه الأعين نظرة استفهام و استغراب، كيف لك أن تكون بهذا الشكل ، و كيف لك أن تتميز عليهم ، و حينما يكتشفون عجزهم و ضعفهم عن الوصول اليك أو التفوق عليك ويبدو لهم الأمر صعبا، يلبسون الأقنعة ويستعملون الحيل الدفاعية و المبررات الواهية بوصفك ضعيفا أو غبيا أو سهلا، و ربما قليل الحيلة و الذكاء.
و هكذا يريحون أنفسهم من الاجتهاد و البحث لكي يبادلونك طيبة بطيبة ، لا عليك الحذر!!! فقد يبادلونك حقدا و كرها و إساءة بدل الطيبة التي تنتظر منهم أن يقدمونها لك عرفانا و امتنانا.