بالواضح – سعد ناصر
كما يقال في المثل الدارج على ألسن المغاربة “بالمهل يتكال بودنجال”، فإن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني اتخذ من هذا المثل ديدنه من أجل السيطرة على مفاصل الحكومة، التي لم تعد سوى معقلا يقضي فيه مصالحه وأجندات حزبه، الذي دخل بشعار المصباح قبل أن يكتشف الجميع بأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد خدعة سياسية للعب على عواطف المغاربة ونيل حصة من الكعكة الحكومية، والخروج بالتالي بتقاعدات سمينة، مثلما حصل مع كبيرهم بنكيران الذي لم يعد له أثر وصار في عداد “مختفون” بعد ظفره بالتقاعد الاستثنائي.

مناسبة القول هنا هو أن “لعبة” تشكيل حكومة “الكفاءات” الجديدة، بدأت تتكشف نواياها وعوراتها شيئا فشيئا، فبعدما اكتشف الجميع أن وزارة العدل إحدى وزارات السيادة، لم تكن سوى عملية تلاعب على ثقة جلالة الملك ومعه الشعب المغربي، حيث أن منح الاتحادي محمد بن عبدالقادر لحقيبة العدل، لم يكن سوى صفقة شكلية وذر الرماد على العيون، بين لشكر، الذي كان قاب قوسين من نيل هذه الحقيبة، حسب مصادرنا، قبل أن يتم رفض هذا الاقتراح بسبب كون بروفايل لشكر، لا ينسجم و”صفة الكفاءة”، ليلجأ الأخير إلى استدراك وقت بدل الضائع ووضع نجله حسن بديوان العدل، تحت القاعدة التي استخدمها على هواه “ما لا يُدرَكُ كُلُّه، لا يُترَكُ جُلُّه” أو حسب القول الدارج “صبعي تما”، لتدخل العدل ضمن معاقل “البيجيدي”، ويبقى بنعبدالقادر مجرد “قالب” اتحادي بـ”قلب” بييجيدي.
الجديد هنا هو أن مفاجآت سيطرة “البيجيدي” على مفاصل الحكومة لم تتوقف بعد تأكد خضوع وزير الثقافة والرياضة الناطق الرسمي باسم الحكومة حسن عبيابة تحت سيطرة كاملة من حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، حيث تم الإبقاء على حراس البيجيدي بديوان هذا الوزير الدستوري.
كل هذه المؤشرات والتلاعبات الذي انتهجها العثماني خلال تشكيل الحكومة، لتبين بالملموس أن هذا الرجل يبدو أكثر دهاء ومكرا من سلفه بنكيران، عبر سلوكه سياسة التعتيم وفي أحايين كثيرة التضليل، مثلما حصل عندما أنكر وجود تعديل حكومي في وقت أوشك خطاب العرش على تكذيبه وإعلان تعديل حتمي، كما أن سياسة العثماني الماكرة لم تتوقف عند أمر السيطرة على عدد من الحقائب ذات الألوان الحزبية الأخرى، بل تعدى الامر كذلك إلى استغلال اللحظة السياسية للتعديل الحكومي، واقتراح أحد الأصوات البنكيرانية المزعجة الكاتب الوطني لشبيبة المصباح محمد أمكراز، وإسكاته ومنحه حقيبة الشغل، قبل أن يهرول الأخير إلى حذف كل التدوينات الفيسبوكية “الجريئة”، إحداها لها ارتباط بخصمه اللدود أمس وزميله الحكومي اليوم عزيز أخنوش.
وهنا يتبين الأمر جليا أن العثماني لا يهمه سوى السيطرة حكوميا عبر جعل وزارات تابعة له ولو من ألوان حزبية أخرى، وكذا السيطرة حزبيا من خلال شراء صمت شبيبة حزبه، وبالتالي الاشتغال في جو من الارتياح التام لتلبية استراتيجيته التي يريد، والتي لا يبدو منها إلا الريع في تحصين المناصب، بعيدا كل البعد عن الإرادة الملكية والشعبية في فتح صفحة جديدة لمغرب الكفاءات لا مغرب الريع وتوزيع الغنائم.