بلاغ الأغلبية الحكومية: لغة خشبية في مواجهة زلزال Genz212

بقلم: نعيم بوسلهام
البيان الصادر عن رئاسة الأغلبية الحكومية برئاسة عزيز أخنوش يومه 30 شتنبر 2025, جاء في لحظة سياسية دقيقة، حيث يعلو صوت الشارع عبر موجة احتجاجات قادها شباب Genz212، جيل جديد وُلد في زمن الأزمات المتكررة ولم يعد يقبل بالانتظار أو المساومة. هذا الجيل يرفع مطالب واضحة: الحق في التعليم الجيد، الشغل الكريم، الصحة اللائقة، السكن الميسر، والعدالة الاجتماعية. غير أن ما جاء في بلاغ الأغلبية لم يكن سوى محاولة يائسة لتسكين الغضب الشعبي عبر لغة إنشائية فارغة فقدت كل مصداقية.
مطالب Genz212: وضوح مقابل ضبابية حكومية
في مقابل وضوح خطاب الشباب، يواصل بلاغ الأغلبية تقديم شعارات فضفاضة من قبيل “الانخراط القوي” و”التجاوب الإيجابي” و”التعاقد الاجتماعي”. بينما يطالب Genz212 بمكاسب ملموسة: تخفيض كلفة المعيشة التي أثقلت كاهل الأسر، ضمان حق العمل عبر سياسات تشغيل واقعية بدل الوعود الوهمية، وقف نزيف المنظومة الصحية والتعليمية، والتصدي لزواج المال بالسلطة الذي يختزل الدولة في مصالح ضيقة.
حكومة أخنوش: عجز متكرر وغياب للجرأة
منذ وصولها إلى السلطة، لم تُبد حكومة أخنوش القدرة على استيعاب دينامية الشارع الجديد. فبدل أن تواجه صرخة الشباب بسياسات جريئة، اختارت الاختباء وراء خطاب ملكي هنا وبلاغ حزبي هناك، محوّلة المسؤولية السياسية إلى مجرد “إرث تاريخي”. لكنها تغفل أن الشباب اليوم لا يحمّل الماضي المسؤولية فقط، بل يحاسب الحاضر، ويسائل حكومة الملياردير الذي يملك محطات الوقود ويدير الدولة بمنطق المقاولة الخاصة.
لغة خشبية في زمن الغضب
البلاغ يتحدث عن “الاستماع” و”الحوار”، لكن تجربة سنوات من الوعود الفارغة جعلت هذه الكلمات بلا معنى. فالشباب لا يطالب بحوار صوري داخل قاعات البرلمان، بل بسياسات اجتماعية واقتصادية تعيد الاعتبار للمواطن البسيط. بل أكثر من ذلك، يرى كثيرون أن الحكومة حولت الحوار إلى مجرد أداة لكسب الوقت، فيما الواقع يزداد اختناقاً: غلاء الأسعار ينهش القدرة الشرائية، البطالة تطحن الآلاف من خريجي الجامعات، وأزمة السكن تجعل حلم الاستقرار بعيد المنال.
Genz212: جيل الرفض والتحدي
ما لم تستوعبه الأغلبية الحكومية هو أن Genz212 ليس مجرد حركة عابرة أو “تعبيرات شبابية” كما وصفها البلاغ. إنه جيل مسيّس بطرق جديدة، يستخدم التكنولوجيا لكشف التناقضات، ويملك جرأة لم تعرفها أجيال سابقة. جيل يفضح الفساد ويكسر الطابوهات، ويضع أصبعه على الجرح: حكومة أخنوش لم تفشل فقط في تحقيق وعودها، بل فقدت قدرتها على الإقناع.
خلاصة: بلاغ على حافة الإفلاس السياسي
بلاغ الأغلبية الحكومية جاء ليؤكد أن هذه الحكومة وصلت إلى مرحلة الإفلاس السياسي. فهي غير قادرة على تقديم إجابات واضحة لمطالب الشباب، وغير قادرة حتى على صياغة خطاب مقنع. بل كل ما فعلته هو إعادة إنتاج نفس اللغة الخشبية التي سقطت أمام وعي جديد يتشكل في الشارع.
إن شباب Genz212 كشفوا هشاشة “التعاقد الاجتماعي” الذي تتغنى به الحكومة، وأظهروا أن زمن التلاعب بالشعارات قد انتهى. وفي المقابل، تبدو حكومة أخنوش عالقة في دائرة من العجز والتردد، مما يجعلها أقرب إلى جزء من الأزمة بدل أن تكون جزءاً من الحل.