بنكيران يتجه لاسقاط رغبة القصر ويبعد صديق الملك أخنوش

بين الصورة البارزة والعنوان

بتوصل رئيس الحكومة المكلف وأمين عام حزب العدالة والتنمية عبدالإله ابن كيران اليوم الجمعة إلى اتفاق مع الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ادريس لشكر، بانضمام الأخير إلى التشكيلة الحكومية وإتمام عِقد تحالف الكتلة المنشود، يكون بنكيران قد تخلص من كل الانتظارات والارتباطات، ولاسيما بزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش.

فَأَن يبادر بنكيران بنفسه بدعوة لشكر للاجتماع الناجح الذي تحقق بينهما اليوم، فهو ضرب في العمق لاحتمال التحاق الاحرار بركب الحكومة، لاسيما بعد تصريح بنكيران الاخير الذي أكد فيه تشبثه بحزب الاستقلال، بعد اشتراط حزب الأحرار دخوله الحكومة بإبعاد إخوان شباط.

ولعل الجميع يتذكر تصريحات أخنوش قبيل سفره رفقة الوفد الملكي إلى الجولة الإفريقية، والذي رد فيه على كلمة 05 نونبر لبنكيران، عندما وجه تحديا لبنكيران مبديا تساؤله عن سبب انتظاره لتشكيل الحكومة ما دام يتلقى هجوما من بنكيران الذي يصف حزبه بالمعطوب وأن كلامه مزعجا ولا يعجبه.

رغم هذا التراشق السياسي الذي لم ينسه بنكيران، وأتعبه كثيرا وقض مضجعه، فإنه حاول أن يحافظ على شعرة معاوية بينه وبين أخنوش قبيل دقائق من سفره إلى إثيوبيا في سياق الجولة الافريقية رفقة الوفد الملكي، لكن في الوقت نفسه فذهن بنكيران لا يهدأ ما لم يتخلص من هذه الانتظارية المؤرقة له من جهة، ومن جهة أخرى لموجهة التحدي الذي رفعه أخنوش بالبحث عن حليف غيره إن استطاع.

بنكيران والذي يبدو أن لم يعد لديه ما يخسر، خاصة بعد تصريحاته المتكررة التي تصب في هذا الشأن، ولعل آخرها عندما أكد بأنه مستعد للتنازل عن منصب رئيس للحكومة، على أن ينكث وعده ويبطل تحالفه مع الاستقلال لتلبية شروط أخنوش، ولعله هذه المرة يتجه بخطى حثيثة وواضحة نحو هذا الاتجاه، عندما اختار، إن لم نقل ألح في اختياره حزب الاتحاد الاشتراكي، وهو يعي من يكون أخنوش، الذي يوصف بصديق الملك، والذي لا يكاد يتخلى عنه عاهل البلاد في سفرياته وجولاته، لاسيما خارج أرض الوطن، وذلك معاكسة لرغبة القصر “لأحد رجالات الدولة وأبنائها الأبرار”.

فحكومة بلا أخنوش تعني بالنسبة للقصر ولبنكيران الشيء الكثير، وإن كان كل منهما له تصوره الخاص، فبالنسبة للقصر، فأخنوش رقم صعب لا يمكن التخلي عنه بحال، وبنكيران يعتبر بأن الدستور خول له جمع نصاب أغلبية حكومية، وعرض التشكيلة على رئيس الدولة للتأشير عليها أو إضفاء تعديلات عليها، وانتهى الأمر بالنسبة له، لكن هل سيتصرف بنكيران بمنطوق الدستور، ويوقف أمر المشاورات عند هذا الحد ما دام قد توصل بشكل شبه نهائي إلى بلوغ نصاب تشكيل الأغلبية، والمرور إلى مرحلة توزيع الحقائب الوزارية، أم أنه سينتظر أخنوش “الرافض” مبدئيا دخوله مع الاستقلال، ومحاولة إقناعه بالعدول عن هذا الشرط المستعصي.

اترك رد