بالواضح – الرباط
على خلفية انتخاب المغرب، اليوم الجمعة 26 يناير بأديس أبابا، عضوا بمجلس السلم والأمن الإفريقي لولاية تمتد لعامين (2018-2020) قابلة للتجديد، خلال الدورة العادية ال32 للمجلس التنفيذي للاتحاد، بالعاصمة الإثيوبية، يرى المحلل السياسي، ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية المؤسساتية محمد بودن أن هذا الحدث يمثل إنجازا دبلوماسيا على مستوى أبرز هياكل النظام الأفريقي.
وفي سياق قراءته في أبعاد وتداعيات انتخاب المغرب عضوا بمجلس السلم والأمن الإفريقي، قال المحلل السياسي محمد بودن في تصريحات لموقع “بالواضح” إن الموقع القاري الجديد للمغرب سيمكنه من فرض رؤيته بشأن أولويات الأمن والسلم بالقارة الأفريقية،وتعزيز فرص لعبه لأدوار حاسمة في عدد من الملفات الأمنية،وتقديم الحلول القارية.
وأضاف رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية المؤسساتية بأن مجلس السلم والامن بالاتحاد الافريقي مثل في السابق منصة لإصدار مقررات معاكسة للمصالح المغربية أبرزها تعيين الموزمبيقي جواكيم شيصانو مبعوثا للإتحاد الافريقي بالصحراء ،واكتساب المغرب للعضوية في مجلس السلم و الأمن يعتبر تحولا استراتيجيا سيعيد ترتيب الأسبقيات في المجلس بإعتباره مؤسسة قارية لها صلاحيات واسعة في صناعة السلم والامن بالقارة والحيلولة دون تفجر النزاعات.
واعتبر بودن بأن فوز المغرب بالمقعد ممثلا عن منطقة شمال افريقيا يؤكد اعتراف 39 بلد بأهمية مكانة المغرب القارية،وتصويت أعصاء المجلس الوزاري التنفيذي في دورته 32 جاء تأكيديا لتصويت الدول الأعضاء بالإتحاد الافريقي لصالح عودة المغرب لأسرته القارية في القمة 28.
ومن أبعاد وتداعيات عضوية المغرب بمجلس السلم والأمن الإفريقي فإن محمد بودن يرى أن الموقع الجديد للمغرب يشدد تضييق الخناق على خيارات الجزائر والبوليساريو، بحيث أن التلويح باللجوء للخيار العسكري سيصبح فاقدا للجدوى، لتعارضه مع خارطة الطريق الشاملة التي وضعها الاتحاد الافريقي بشأن الخطوات العملية لإسكات البنادق والأسلحة في افريقيا بحلول 2020،وهي جزء أساسي من الأجندة القارية 2063 وسيسهر على تنفيذها مجلس السلم والامن بالاتحاد الافريقي ( يتشكل من 15 عضوا ) وتدعمه لجنة أجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية.
واستطرد بودن بأنه بالإضافة للمغرب فإن 6 دول من أصل 10 تم انتخابها في مجلس السلم والامن بالاتحاد الافريقي لا تعترف بالبوليساريو وهي غينيا الاستوائية، الغابون، الطوغو، ليبيريا، سيراليون، جيبوتي وهي دول سبق لها أن كانت من بين الدول التي رفعت عريضة لرئيس القمة 27 للاتحاد الافريقي قصد تعليق عضوية ” الدولة الوهمية ” بهياكل الاتحاد. وسيجاور المغرب في مجلس السلم والامن بالاتحاد الافريقي 05 اعضاء آخرين تستمر عضويتهم بالمجلس إلى غاية 2019 وهي مصر،نيجيريا،كينيا،زامبيا والكونغو. ومن خلال هذه المعطيات يتضح أن 8 اعضاء داخل مجلس السلم والامن بالاتحاد الافريقي لها تطابق في وجهات النظر مع المغرب حول عدد من الملفات القارية، بالاضافة للتقارب المتصاعد مع كل من رواندا ونيجيريا وإمكانية صفحة جديدة مع أنغولا بعد اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس بالرئيس الانغولي لورنزو بالقمة الافريقية-الاوروبية، أما العلاقة بالأعضاء الثلاثة الآخرين مصر وكينيا وزيمبابوي لازالت محكومة بالغموض والتقاطع.