تجديد العهد

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: نجية الشياظمي 
في مثل هذا اليوم من عمري الذي مضى كان يوم ميلادي، كان ذلك اليوم الذي كتب لي فيه ان ارى النور، ان يكون لي اسم و مكان بين أفراد أسرتي. جئت لا أعلم شيئا عن كل ما مر بي،كل ما عشته و عايشته، أتخيل نفسي الان و انا ذلك الوليد الصغير الملفوف في تلك الملاءة الصوفية الجميلة التي تعشق الحوامل شراءها لمكافاة اولادهن الصغار الذين يقدمون ضيوفا إلى عالم لا يعلمون عنه شيئا ،وهم لا حول لهم ولا قوة سوى ان يبكوا حين يجوعون،و يناموا حين يشبعون هكذا كنا كلنا و نحن صغارا .
اختاروا لي من الأسماء نجية، اسمي الذي لن يفارقني و لن افارقه لأنه مني و انا منه، انا أعلم بل انا أكيدة من أنهم فرحوا كثيرا بمجيئي خصوصا وانني كنت اول مولودة لوالديَّ. اعلم جيدا كم كنت مزعجة و كم تسببت في قلق والدتي و حرمانها من النوم ليلا، أعلم جيدا كم كانوا يراقبوني ليغنموا مني بتلك الابتسامة البريئة الجميلة التي ترسم على محيا كل الأطفال الحديثي الولادة. أعلم كم كان خوفهم علي شديدا من أن تصيبني لفحة برد او ضربة شمس، اعلم جيدا انهم كانوا يتخيلون لي كل صور التفوق و النجاح والتميز التي من الله ببعضها علي اليوم كم كانوا يرغبون في رؤيتي اكبر بسرعة، ان أمشي ان أدخل المدرسة ان أنجح ان اتخرج ان اتزوج، و ها قد تم وتحقق كل ما تمنوه لي.
كم يمر العمر بسرعة بل كم نعشق الحياة و نتمسك بها، وكلما جاءت ذكرى الميلاد احسسنا بأن العمر ينفرط من بين ايدينا ، وبأننا لم نعش كما كنا نتمنى ان نعيش، هكذا يصيبنا ذلك الاحساس مرة كل عام. تذكرت عيد ميلادي ليس لأجل الإحتفال به ولكن لأجل تجديد العهد مع نفسي على تكريس ما بقي من العمر في طاعة الخالق و في التمسك بكل القيم النبيلة، من أجل منفعة النفس و الغير. و ايضا لاجل تجديد العهد ولاجل مزيد من التحفيز لروحي ومشاعري وطموحي ولاجل اضاءة مزيد من شموع الابداع والعطاء والنجاح في حياتي لتكون حافزا لكل من يقرأ هذه الكلمات و يفهم ما بين السطور.
عام جديد و عيد ميلاد جديد، و أمل جديد و أهداف جديدة ، هكذا هو عيد الميلاد تجديد لكل الأفكار و الأحاسيس و الرؤى المستقبلية ،فأهلا بك يا عامي الجديد و اهلا بكل ما تحمله من معاني و رسائل.

اترك رد