
تقرير حقوقي يكشف تراجع أدوار المجتمع المدني ويدعو لإيقاف متابعة الصحافيين بالقانون الجنائي
كشف مركز عدالة لحقوق الإنسان تقريره السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2024، والذي تطرق للعديد من المجالات حماية حقوق الانسان في التشريع والممارسة سواء في مجال حماية الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وحماية الحقوق الفئوية وكذا الجيل الثالث من الحقوق بمقاربة ومنهجية.
وأكد التقرير ان المغرب حقق مكتسبات على قدر كبير من الأهمية في مجال حقوق الانسان، معتبرا إياها طفرة نوعية من حيث المقاربة والتنفيذ، ولا شك أن الدينامية الإصلاحية الكبرى الناجمة عن تنزيل مقتضيات الدستور باعتباره أسمى وثيقة سياسية وقانونية أفضت إلى إطلاق ورشات إصلاحية، تروم تأهيل القوانين الوطنية، ووضع إطارات قانونية حديثة تتماشى مع تطورات العصر.
وقد استند التقرير على مدى حماية الحقوق المدنية والسياسية، حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية البيئية، حماية الحقوق الفئوية. ويتضمن التقرير مختلف التحولات المجتمعية التي شهدها المغرب خلال سنة 2024، بالإضافة لما سبق النواقص والتحديات بغية كفالة التوازن والصدفية المطلوبة في مثل هذا النوع من التقارير. مركزا على الجوانب الإيجابية والمكتسبات من جهة والنقائص والخصاصات المسجلة على مستوى السياسات العمومية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وقد مكنت عملية تجميع المعلومات والاحصائيات تدقيقها ودراستها وتحليلها من إعداد وثيقة غنية بالمعطيات النوعية والرقمية تستند إلى مؤشرات قياس واضحة والتي تتسم من حيت المنهجية والشكل بالتوصيف، وتستعرض مستوى تطور حقوق الانسان في المغرب لهذه السنة، ومن حيث الطبيعة والمضامين تقديم حصيلة فيما يتعلق بجمال حقوق الإنسان وما يتصل بسياساتها العمومية.
وأكد مركز عدالة لحقوق الإنسان، عزمه على العمل على الترافع من أجل تعزيز هذه الحقوق مشاركة منها بصفتها جزء من المجتمع المدني الجاد في الوصول إلى مخرجات وتوصيات ودراسات وأبحاث وأيام دراسية وجامعات صيفية للاستشراف والنهوض بحس المصلحة العامة، مع تعزيز الدور الاشعاعي في ترسيخ ثقافة حقوق الانسان مع التركيز على ازدياد إدراك اثار هذه الحقوق على المجتمع وعلى الشعب المغربي على العموم.
وأبرز التقرير ان عملية تقديم الملتمسات وعرائض للسلطات العمومية كآليات لتشجيع وتعزيز المشاركة المُواطِنة في مراقبة ووضع السياسات العامة، أفرزت عدة صعوبات تحد من دينامية وفعالية هذه الآلية ومن مستوى مساهمتها في تجسيد المشاركة المواطنة ذلك بسبب، تعقد الشروط القانونية والتنظيمية، ضعف الديمقراطية التمثيلية وتراجع أدوار الترافع والوساطة التي يقوم بها المجتمع المدني.
وشدد التقرير على تبسيط مساطر تقديم العرائض والملتمسات أن يسهم في توسيع مجالات مشاركة المواطنين والمجتمع المدني في وضع وتتبع السياسات العمومية بشكل مباشر أو عبر وساطة المجتمع المدني، لكن هذا الرهان يتوقف على إصلاحات قانونية وتنظيمية تندرج ضمن تصور متكامل لتجذير بينات الديموقراطية التمثيلية وتجديد أدوات الديموقراطية التشاركية، قصد إدماج المواطنين في جميع السياسات المحلية والترابية.
وبخصوص المشاركة السياسية للشباب والنساء بعد مرور أربعة عشر سنة، تساءل التقرير “هل يمكن الحديث على انه تم تجاوز الاشكالات التي اعترت موضوع المشاركة السياسية، من منطلق اتساع الهوة بين الإطار الدستوري والقانوني المتقدم والممارسة التي تعرف نزوعا مستمرا نحو العزوف عن المشاركة السياسية، سواء فيما يخص المشاركة المدنية في الاستحقاقات الانتخابية او من خلال عدم الانخراط في الاحزاب السياسية، خاصة من طرف الشباب”.
وأكد التقرير على الترافع من أجل حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها، مستعينين بالإطار التشريعي لحماية حقوق المرأة وخصوصا الفصل 19 من الدستور والإطار المعياري لحماية حقوق الطفل بالفصل 32 من الدستور، والإطار القانوني لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا تأهيل وتحيين الإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالهجرة، وكذا الإطار القانوني لحماية لشباب خصوصا الفصل 33 من الدستور والفصل 170 منه، بغية العمل على إعداد دراسات فكرية وأبحاث ذات بعد أكاديمي.
وتناول التقريرقانون الصحافة والنشر (رقم 88.13) الصادر عام 2016، مبرزا انه يعاني من اختلالات جوهرية تجعله غير ملائم لحماية حرية التعبير والصحافة، منتقدا استهداف صحفيين من قبل السلطات العمومية رغم تقيدهم بالضوابط المهنية والقانونية، ومحاكمتهم بالقانون الجنائي عوض قانون النشر والصحافة ومن بينهم ” على سبيل المثال لا الحصر: “مدير نشر موقع بديل الصحافي حميد المهداوي الذي شابت محاكمته “تجاوزات خطيرة”، إسوة بإعلاميين آخرين (توفيق بوعشرين، عمر الراضي، سليمان الريسوني،… إلخ) هذا فضلا متابعة مماثلة تندرج في سياق حرية الرأي والتعبير ك: “متابعة النقيب محمد زيان، سعيدة العلمي، المهندس يوسف الحيرش…. ونشطاء حركة حقوق الإنسان “محمد المديمي، محمد الزهاري…. وآخرين” ومناهضي التطبيع لتتوسع بذلك دائرة التضييق على الحريات بشكل غير مسبوق في تاريخ المغرب”.
وتساءل المركز “متى سيتم وضع حد لمتابعة الصحافيين بالقانون الجنائي عوض قانون الصحافة والنشر؟ وهل الإحالة إلى القانون الجنائي، بما يشمل جرائم مثل التشهير أو نشر أخبار زائفة، التي يُعاقب عليها بعقوبات سجنية تعاكس الاتجاه الدولي الرامي إلى إلغاء العقوبات السجنية في قضايا النشر؟”.
واعتبر انه بعد مرور 7 سنوات صدور قانون الحق في الحصول على المعلومات في المغرب، فإن تطبيقه يعاني من عراقيل لا زالت تعيق التطبيق الكامل لهذا القانون وتمنع المواطنين من الاستفادة الكاملة من هذا الحق. داعيا الى مراجعة التحديات التي تعيق ممارسة الحق في الحصول على المعلومات بشكل كامل، وتخالف قواعد الانفتاح والشفافية والمساءلة، من بينها تحديد آجال معقولة للرد على طلبات الحصول على المعلومات، خاصة تلك التي تتسم بطابع الاستعجال، والنص صراحة على مجانية الحق في الحصول على المعلومات، بما في ذلك نسخ ومعالجة الطلبات، توفير الموارد البشرية الكافية لتلقي طلبات الحصول على المعلومات داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، والرد عليها، وإعادة النظر في اختصاصات لجنة الحق في الحصول على المعلومات وتقوية صلاحياتها.
وثمن المركز، تدريس مادة حقوق الإنسان والحريات العامة، للعناصر المتدربة الوافدة على المعهد الملكي للشرطة والمدارس التابعة له، كما تم تدريسها في إطار برنامج التكوين المستمر لجميع العناصر الأمنية، وإصدار مدونة لأخلاقيات رجال الشرطة. مسجلا استقرار وثبات في إجمالي عدد القضايا الزجرية المسجلة، التي ناهزت 755 ألفا و541 قضية، وتسجيل تراجع ملحوظ بنسبة ناقص 10 بالمائة في مؤشرات الجريمة العنيفة التي تمس بالإحساس العام
وتناول التقرير القرارات التي اتخذها المحلس الأعلى للسلطة القضائية، في إطار التعاطي مع الإخلالات المهنية والأخلاقية المرتكبة من طرف القضاة إصدار عقوبات مختلفة في حقهم، وتوجيه دورية الى قضاة المملكة، للتقيد بالمقتضيات القانونية المتعلقة بالتصريح بالممتلكات، وتقديم تصاريح جديدة كلما طرأ تغيير في الوضعية المالية، والانكباب على مشروع التخليق باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق الأمن القضائي وتعزيز الثقة في القضاء.
وتحدث تقرير المركز عن وضعية المؤسسات السجنية، وضرورة استحضار مقاربات حقوق الإنسان في تدبير هذه المؤسسات للعقوبات الحبسية والسجنية لنزلائها، مضيفا أنه رغم العمل المقدم من طرف المسؤولين والموظفات والموظفين في تنزيل مختلف البرامج المسطرة سنة 2024 للنهوض بأوضاع المؤسسات السجنية رغم كل الإكراهات يجب ضرورة الحرص على التعبئة الشاملة لكافة مكونات القطاع لرفع التحديات الجديدة.
وبالنسبة لقطاع الصحة، يعتزم المركز إصدار توصيات في موضوع الصحة يروم من خلالها، الترافع من أجل النهوض بالقطاع الصحي في أفق سنة 2025 يستند على مبدأ الاستمرارية والقرب والمسؤولية والمحاسبة والتكافل والمساواة، في الولوج والأداء والنجاعة والجودة في الخدمات الصحية، الصحة الوطنية وبرامج محاربة الأمراض، وتطوير حكامة القطاع وترشيد استخدام الموارد واستعمالها. كما سيعمل مركز عدالة لحقوق الانسان على استحضار الإكراهات الذاتية والموضوعية للمنظومة التربوية الحالية في إطار البرنامج السنوي وأسس شروط الاقلاع التربوي ببلادنا على كافة الأصعدة، خصوصا بعد صدور القانون الإطار رقم 51-17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين.
وتطرق التقرير لإشكالية السكن والعمل على تقوية الاهتمام بالموضوع لتجاوز الإكراهات على مستوى ترشيد الدعم الموجه للحصول على السكن في إطار لقاء تفاعلي مع المختصين والفاعلين في القطاع وأسئلة اخرى ذات راهنية وأهمية كبيرة في هذا الشأن. كما أشار الى مشكلة البطالة اجتماعيا واقتصاديا وأهمية توسيع النقاش وتسليط الضوء على هذه الآفة العالمية، حيث سنعمل على نشر كتاب عن مخرجات هذه الدراسة وتوصياتها.
وشدد على ضرورة الحق في الرياضة والحق في البيئة والحق في الثروة، مؤكدا أنه سيعمل أعضاء مركز عدالة لحقوق الإنسان على الترافع من أجل حماية الحقوق الفئوية المرأة والشباب والمعاقين، والعمل على إعداد دراسات فكرية وأبحاث ذات بعد أكاديمي، واستحضار التجارب المقارنة ذات الصلة بمجالات حقوق الانسان، وتبادل المعلومات والحق في المساعدة الإنسانية.