تلقين الكراهية ومستقبل الشعوب

بقلم: أحمد عنج

يُعدّ تلقين الكراهية من أخطر الظواهر التي تهدد تماسك المجتمعات واستقرار الشعوب، لما يحمله من آثار سلبية عميقة على الحاضر والمستقبل. فحين تقوم أمة بغرس الكراهية في العقول منذ الصغر، سواء عبر الخطاب المتطرف، أو الإعلام الموجَّه، أو التربية القائمة على التطرف والصراعات بين الأمم، وتنمية ملكات العداء، فإنها تنشئ ثقافة تُغذّي الصراعات، وتُضخّم الأنانية، وتُقوّض قيم التعايش والسلم.

إن الكراهية، وإن كانت تولد مع الإنسان، فإن لهيب نيرانها يخمد بالتنشئة الاجتماعية السليمة، لا بالتنشئة الخاطئة والفاسدة التي تغرس في نفوس النشء أن الآخر عدوّ يشكل تهديدًا لوجوده. وبهذا المفهوم تنشأ أجيال منغلقة، محدودة التفكير، عاجزة عن إنتاج ثقافة التسامح والحوار، فاقدة القدرة على التعايش، تميل إلى العنف ورفض الاختلاف، مما يخلق جيلاً مؤهلاً لتدمير نفسه قبل غيره.

ويُشكّل تلقين الكراهية عائقًا حقيقيًا أمام التنمية والتقدم، لأن العقول المشبعة بالكراهية تفتقر إلى الإبداع والانفتاح. كما أن هذه الظاهرة تهدد السلم العالمي حين تنتقل كعدوى عابرة للحدود، فتغذي التطرف والعنصرية على نطاق أوسع، لتصبح أخطر من أي سلاح فتاك.

فأي دولة تسعى إلى غرس مفاسد الكراهية بدل مناقب الحب والخير، لا تقوم بهدم مستقبلها ومستقبل مواطنيها فقط، بل تصنع أسلحة صامتة لهدم السلم العالمي.

فهل يمكننا اليوم اعتبار تلقين الكراهية لأبناء وأفراد مجتمع ما تحديًا حقيقيًا للسلم العالمي؟
ألا يُعدّ امتلاك عقول متشبعة بصور نمطية من الكراهية، ووطنية مقيتة شعارها: «بقدر ما تكره غيرك بقدر ما تثبت وطنيتك»، خطرًا عالميًا؟
أليست هذه الكراهية أخطر من أي سلاح فتاك مدمّر؟
أليس تلقين الكراهية يجعل العالم عرضة لحروب لا تُحمد عقباها؟
ألا يمكن اعتبار هذا الأمر متعارضًا مع قيم الإنسانية وحقوق الإنسان؟

أسئلة كثيرة تُطرح في هذا الصدد بكل مضض، نأمل أن ينبري لها المختصون بمزيد من التحليل والتفسير.

اترك رد