تناولت بعض الصحف الإسبانية الرحلة السرية التي قام بها أعضاء من حكومة بيدرو سانشيز نحو الجزائر، أمس الجمعة، في وقت لاتزال فيه العلاقات بين البلدين مقطوعة منذ تعليق الجزائر لمعاهدة الصداقة يوم 8 يونيو من السنة الجارية، وذلك بسبب تغيير مدريد موقفها حول الصحراء المغربية ودعمها لخطة الحكم الذاتي، كما تأتي الزيارة تزامنا مع الظرفية التي تعاني منها أوروبا بسبب ارتفاع أسعار الغاز والتهديد المستمر من روسيا بقطع إمداداتها نحو القارة العجوز.
وبحسب OK DIARIO، فإن طائرة فالكون الرسمية أقلعت من مدريد يوم الجمعة وهبطت في الجزائر العاصمة حوالي الساعة الواحدة ظهرا وظلت هناك حتى بعد السادسة مساء، إلا أن الحكومة الإسبانية لم تنف أو تؤكد الخبر.
كما تأتي الزيارة مباشرة بعد إعلان المستشار الألماني أولاف شولتز دعمه لبناء خط أنابيب غاز لنقل الطاقة من البرتغال إلى شمال ووسط أوروبا عبر إسبانيا وفرنسا، وهو ما أيدته وزيرة التحول البيئي تيريزا ريبيرا عن حكومة مدريد، إذ اعتبرت أن هذا الخط يمكن أن يكون قيد التنفيذ في غضون ثمانية أو تسعة أشهر.
إن هذه الزيارة السرية لأعضاء من حكومة الجارة الشمالية نحو عاصمة الكابرانات، قد تحمل في طياتها نوعا من الخديعة، خصوصا أن لها سوابق في الطعن والتآمر من تحت الطاولة، إلا أن المغرب لاتخفى عليه مثل هذه التحركات المشبوهة، حيث سبق له كشف وفضح أسوأ مؤامرة حبكتها إسبانيا والجزائر بأقصى درجات السرية، وحوّل المؤامرة ـ قضية ابن بطوش ـ إلى ورقة ضغط رابحة كانت لها عواقب اقتصادية خانقة على إسبانيا خصوصا بإقليم الأندلس والمدينتين السليبتين، انتهت بانتصار ديبلوماسي مغربي مقابل ظهور تشنجات حادة بين مختلف القوى السياسية الإسبانية وظهور علامات ضعف وتعنت حكومة مدريد في حل أزماتها المفتعلة وفق مصالحها الخاصة.