
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس موقفها الرسمي من المقترح الذي طرحه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، بعد سلسلة مشاورات داخلية وخارجية شملت مؤسساتها القيادية، والفصائل والقوى الفلسطينية، ووسطاء عربًا ومسلمين ودوليين.
وبحسب البيان الصادر عن الحركة، اليوم الجمعة، فإن حماس ثمّنت الجهود العربية والإسلامية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب على غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، والتأكيد على رفض استمرار الاحتلال ووقف سياسات التهجير التي تستهدف الشعب الفلسطيني. كما أشار البيان إلى تقدير جهود الرئيس الأميركي نفسه في هذا السياق، باعتبارها جزءًا من مساعي وقف العدوان وإطلاق عملية لتبادل الأسرى.
وفي هذا السياق، أعلنت الحركة موافقتها على الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين، سواء الأحياء أو الشهداء المحتجزة جثامينهم، وفق صيغة التبادل الواردة في المقترح الأميركي، شرط انسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة، وضمان توفير الظروف الميدانية الملائمة لإنجاح الصفقة. وأكدت استعدادها للدخول الفوري في مفاوضات عبر الوسطاء لبحث التفاصيل الفنية.
وفي خطوة لافتة، شددت حماس على قبولها تسليم إدارة القطاع لهيئة فلسطينية من التكنوقراط المستقلين، يتم اختيارها بناءً على توافق وطني ودعم عربي وإسلامي، وهو ما يشير إلى إدراك الحركة لأهمية تجسيد وحدة الموقف الفلسطيني، وفتح الباب أمام إدارة جامعة تحظى بالشرعية الداخلية والإسناد الإقليمي.
ويكشف هذا الموقف عن حرص الحركة على الموازنة بين الثوابت الوطنية الفلسطينية والاعتبارات الإنسانية والسياسية الراهنة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي. فالموافقة المشروطة على مقترح تبادل الأسرى وإدارة القطاع تمثل من جهة تأكيدًا على تمسك الفلسطينيين بحقوقهم غير القابلة للتصرف، ومن جهة أخرى استجابة لمسؤولية وطنية وقومية تجاه وقف نزيف الدم في غزة وحماية المدنيين.
ويحمل البيان، في أبعاده الأعمق، رسالة عربية وإسلامية واضحة: أن مستقبل غزة لا يمكن عزله عن الإرادة الفلسطينية الجامعة، ولا عن الامتداد العربي والإسلامي الداعم للقضية. فالحركة وضعت موقفها ضمن إطار وطني شامل يتقاطع مع قرارات الشرعية الدولية والقوانين ذات الصلة، مؤكدة أنها ستكون جزءًا فاعلًا من أي صيغة توافقية فلسطينية، وستتحمل مسؤولياتها الكاملة في هذا الإطار.
إن القراءة التحليلية لبيان حماس تكشف عن انتقال نوعي في خطاب الحركة، من موقع المقاومة الميدانية وحدها إلى موقع الفاعل السياسي الذي يدرك أهمية التوازن بين القوة العسكرية من جهة، والعمل الدبلوماسي والسياسي العربي والإسلامي من جهة أخرى. وهو ما يعكس، في النهاية، تمسك الشعب الفلسطيني بحقه في التحرر، وفي الوقت نفسه استعداده لتقديم مبادرات مسؤولة تحفظ الكرامة والسيادة وتفتح المجال أمام حلول مدعومة عربيًا وإسلاميًا.