حول ضرورة الخروج عن جدار صمت سؤال الثروة
بقلم: د. الصطفى كرين
يقول الكاتب الفرنسي أونوري دو بلزاك Honoré de Balzac ” وراء كل ثروة كبيرة هناك جريمة تم التغاضي عنها ” …أما حين يتكاثر أصحاب الثروات الكبيرة فإننا نصبح إذا أمام منظومة جرائم ممنهجة هي أقرب إلى بنية المافيا منه إلى أي شيء آخر ، وبالتالي نجد أنفسنا أمام منظومة ” تغاضي ” عن الجرائم المرتكبة . الجريمة التي تحدث عنها بلزاك لا تتعلق دائما بالقتل كما قد يتبادر للذهن من الوهلة الأولى ، فالجرائم أنواع وبعضها أسوأ حتى من القتل ، مثل أخذ أموال وأرزاق الناس بالباطل …حتى أن العرب قالت : ” قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق “.
مناسبة هذا الكلام هي تناسل الحفلات الباذخة من طرف مسؤولي شعب لا زال يعيش في شبه مدن وشبه قرى …وفي فضاءات تتميز بأعمق أشكال البؤس والفاقة ، مسؤولون سياسيون ووزراء ومدراء وغيرهم …يبددون أموالا طائلة فقط من أجل المتعة والظهور، في أعراس إمبراطورية وحفلات ” خليجية ” أمام أعين مجتمع يفتقد لأبسط ظروف العيش الكريم … إنه مظهر آخر من مظاهر بِركة التخلف والسقوط الحضاري الآسنة والعفنة التي علقنا بداخلها.
وبالعلاقة مع بلزاك ، وحيث أن كل جريمة أو شبهة جريمة يجب أن تكون محل تحقيق وتدقيق ولما لا عقاب.
فدعوني أتساءل: ألا يخطر ببال كل من إدارة الضرائب والنيابة العامة ومن له سلطة القرار والمبادرة بهذا الشأن وفي هذا البلد أن يسألوا ويتساءلوا عن مصدر هذه الثروات وهذا الاغتناء الفاحش من طرف المسؤولين السياسيين… أم أنهم يعرفون من أين أتت تلك الثروات؟ خصوصا أن بعض المعنيين بعملية المحاسبة عادة ما يكونون حاضرين في حفلات الزفاف “الخليجية” الذي نتكلم عنها هنا وهناك… ثم ماذا باع واشترى وماذا صنع و”أبدع” هؤلاء المسؤولون المحتفلون وكيف ومتى وبأي حق وقانون وصلاحيات قاموا بعمليات البيع والشراء هذه، حتى يصبحوا على هذا الغنى الفاحش، بينما بقيت مدنهم وقراهم وقطاعات مسؤوليتهم وعموم الشعب المغربي يعيشون البؤس؟ هل هناك من هؤلاء المسؤولين مثلا، سواء من مسؤولي إدارة الضرائب أو المسؤولين القضائيين والسياسيين، من يخشى، إن هو طرح السؤال أو فتح التحقيق في هذه الأمور، أن يُرجع إليهم السؤال بدورهم حول ثرواتهم التي ربما يكونون قد جمعوها بنفس الطريقة في الوقت الذي يتفننون في الضغط على الطبقات المنتجة لتعويض ماينفقون وتخيير الطبقة المتوسطة والفقيرة بين العبودية أو الهجرة؟ هل نحن أمام مؤامرة الصمت حول عملية ذبح ونهب مقدرات شعب بأكمله؟ ولمصلحة من يتم ذلك؟ وبالتالي هل ينتظر هؤلاء نزول الناس للشارع من أجل المطالبة بهذه المحاسبة؟… علما أن الحكومة والمؤسسات التي تنتظر نزول الناس للشارع من أجل التحرك والقيام بدورها ووظيفتها، هي حكومة ومؤسسات فاقدة لشرعية الوجود، بل إنها في ظروف مثل هذه تفقد حتى الحق في فرصة ثانية للإستمرار. ولا شيء يظل على حاله أبدا.