لم يعد ما يعيشه وليد الركراكي مجرد نقاشٍ تقني حول اختيارات أو قراءة تكتيكية لمباراة، بل تحوّل إلى ضغطٍ نفسي متواصل يغذّيه حديثٌ يومي عن “أزمة” بينه وبين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، رغم وضوح الموقف الرسمي واستمرار الثقة فيه. وبين الحقيقة والإشاعة، يدفع المنتخب الوطني ثمن هذا التشويش.
الهزيمة في نهائي كأس الأمم الإفريقية أمام السنغال كانت صادمة ومؤلمة، لا من حيث النتيجة فقط، بل بسبب الأجواء اللارياضية التي طبعت المشهد وعمّقت الإحباط في الوسط الرياضي والتقني والمدرب واللاعبين. لكن تحويل الخسارة إلى محاكمة دائمة للمدرب، يُعد تبخيسا مخلًّا لمعادلة معقدة تتداخل فيها العوامل النفسية، البدنية، والسياقية.
الضغط الذي تعرّض له الركراكي لم يكن عاديًا. فبعد إنجازات سابقة رفعت سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة، أصبح الرجل أسير مقارنةٍ لا ترحم بين الأمس واليوم. في مثل هذه اللحظات، يحتاج المدرب إلى بيئة مستقرة تُعيد التوازن للمجموعة، لا إلى دوامة من التحليلات المتسرعة والسيناريوهات المتخيلة عن قطيعةٍ أو إقالة أو “انفصال بالتراضي”.
إن الحديث المتكرر عن “توتر” بين الجامعة والناخب الوطني، دون معطيات رسمية، لا يخدم سوى منطق الإثارة. أما المنتخب، وهو مقبل على استحقاقات كبرى، فيحتاج إلى وضوحٍ وثباتٍ في القيادة التقنية. فالمنتخبات الكبرى لا تُبنى على ردود الفعل الآنية، بل على استمرارية المشروع، وتحصين الطاقم من الضجيج الخارجي.
اللاعبون أنفسهم يعيشون امتدادات وما يرافقها من ارتدادات هذه المرحلة. بعضهم فقد رسميته في ناديه، وآخرون بدوا مثقلين ذهنيًا أكثر من أي وقت مضى. وفي مثل هذا السياق، يصبح دور المدرب نفسيًا بقدر ما هو تقني. لكن كيف يُطلب منه إعادة بناء الثقة داخل المجموعة، وهو يُطالَب يوميًا بالدفاع عن موقعه خارجها؟
المرحلة تفرض خطابًا مختلفًا: دعم بدل التشكيك، نقدًا مسؤولًا بدل جلدٍ جماعي، ونقاشًا تقنيًا رصينًا بدل صناعة أزماتٍ غير قائمة. فالرهان المقبل ليس مباراةً عابرة، بل موعدًا عالميًا يحتاج إلى تكاثف الجهود ورباطة الجأش.
دعوا الركراكي يشتغل. فاستقرار القيادة اليوم ليس ترفًا، بل شرطًا أساسيًا لأي عودة قوية. والمنتخب لا يحتاج إلى مزيد من الضغط، بل إلى مناخٍ يُمكّنه من تحويل خيبة النهائي إلى دافعٍ جديد.