لاذل ولا انكسار ما دمت أحلق في سماء ضحكاتك

بقلم: عبدالرحيم بن محمد الحداد

جلست كعادتي فوق سحابة
أرتشف كأس الشاي بنكهة الليمون والنعناع والزعتر
لأني بالأمس تجاوزت كل أنواع الكآبة
ويالها من كآبة
حينما عدت إلى محراب العبادة
سألت الله تعالى كل استجابة
فألهمني
أن أقيد وأكبل الكآبة، في محراب العبادة.
فقلت لها: لا تلحقي بي لأي مكان قصدته
حتى لو كان غابة
حين استيقظت من حلم الكآبة
تذكرت تاريخ الولادة
فكان لي موعد مع الكتابة
فأصبحت شمس ميلاد بنيتي مبتسمة
ضاحكة مستبشرة
مرددة لحنا من هذه العبارة
عيد ميلاد سعيد…
ويا للغرابة
نظرت إلى المرآة فرأيت اسمك
منقوشا على جبيني:
“نور الهدى”
وكأنني أقرأ اسمك لأول مرة
قمت بعدها
فإذا هي حروف ثمانية
بدأت الحروف تدمع فرحا
وهي في سعادة لامتناهية
فأعدت النظر إلى المرآة
فإذا هي شموع تضيء
ومجموعها ثمانية.
فجأة صاحت المرآة:
شكرا لقد أعدتم لي الضحكات.
فقلت لها يا مرآة:
إنها نور الهدى
من مسح العبرات
إنها نور الهدى
من أسعد اللحظات
إنها نور الهدى
من قلب الصفحات
إنها نور الهدى
من لون الوريقات
إنها نور الهدى
من زين لي الذكريات
إنها نور الهدى
من ينسيني خنق الكمامات
إنها نور الهدى
من يوزع لي لحن الضحكات
أعدك، يا قرة عيني
ويا نور فؤادي
أني رغم تغير الأحداث
وأني رغم تبدل الأحوال
سأبقى إن شاء الله تعالى
وفيا
لهذه الضحكات
سأذهب إلى فراش النوم لتغطيني هذه الضحكات
سأنام باكرا، لأحلم بقصص
هذه الضحكات.
سأستيقظ باكرا لأستحم بعطر
هذه الضحكات
سأنظر إلى المرايا قبل الخروج حتى لا أنسى أو ينسيني أحد
هذه الضحكات.
فلا ذل ولا انكسار ما دمت أحلق في سماء
هذه الضحكات.
بنيتي
ما دمت أجوب الآفاق بنيتي
في فضاء ضحكاتك
ما دمت أجني ثمار الحب
التي غرست في جذورك
بنيتي
فلا ذل ولا انكسار ما دمت أحلق في سماء ضحكاتك.
فلا ذل ولا انكسار ما دام الزمن يشهد
أني أتيه في تفاصيل ضحكاتك.
فحين تبتعدين أسمع صدى ضحكاتك
وحين تقتربين تعانقني ومضات ضحكاتك.
بنيتي وملهمتي
إني من عشقك أنسى
ألوان التعبير
وأنسى
قواعد الكتابة.
حين تسألني الأقلام عن وصف ضحكاتك.
فلا ذل ولا انكسار ما دمت أسبح في مياه ضحكاتك.
ولا ذل ولا انكسار ما دمت أحلق في سماء ضحكاتك.
ثمانية أعوام مرت صغيرتي،
حقا بدأت تكبرين،
وبدأت تتساءلين:
كيف…………………؟
ماذا………………….؟
ولماذا……………….؟
فاليوم بدأت تعرفين..
شيئا من الجواب …
ولكن أكثره تجهلين.
إن شاء الله تعالى
ومع مرور السنين ستعلمين شيئا
من الجواب
وسيبقى بعضه تجهلين.
فاسألي كثيرا حتى تعلمين
وسيبقى من الحواب
قليلا تجهلين.
فإن سألت عن حبي لك
ستعلمين
لكن بحق
ستجهلين
كم أحبك بنيتي
ولو تعلمين.
وحين أنهي الكتابة
وأعتبر الكتابة لك لحظة من العبادة.
سأتفقد حالة الكآبة
نعم،
حين وجدتها. وجدتها
كأنها مشنوقة في غابة
مقيدة في محراب العبادة.
وجدتها تئن، تنتظر فسحة
للنيل من أي قرابة
ويا للغرابة.
فأنصحك يا كآبة
وأنصح كل أطياف الكآبة
بأن يبقين في محراب العبادة
بدء من الكتابة
بكثرة العمل والاستغفار والجد والدعاء
وكثرة الإنابة
وكثرة الصلاة وتلاوة القرآن
وحب القرابة،
ويالها من صلابة.
فوداعا للكآبة
وكل أشكال الكآبة.
بنيتي عزيزتي
أخيرا وليس آخرا.
نظرت مجددا في المرآة
ورأيتك تضحكين
حينما سمعت صوتي يردد: وأنت تضحكين.
حل اليوم
عيد ميلادك الثامن السعيد
يا بنيتي
فاضحكي لأرتوي من
ضحكاتك
فلا ذل ولا انكسار
ما دمت أحلق في سماء
ضحكاتك.

اترك رد