
مصطفى شكري
عملت شركة ليديك الفرنسية المفوض إليها تدبير قطاع الماء والكهرباء والإنارة العمومية والتطهير السائل، في مجموعة من المقاطعات والأحياء بالدار البيضاء على تغريم قطاعات عريضة من الأسر والعائلات الفقيرة بغرامات ثقيلة نتيجة تأخرهم في تسوية الفواتير كما قامت بإشعارهم بتعليق خدماتها في أي لحظة دون إمهال او تسهيلات في الأداء!! وهو ما أثار سخط وتذمر الساكنة من عجرفة المسؤولين عن هذه الشركة، مستحضرين في الآن ذاته نماذج الدول الديموقراطية في تعاطيها مع مثل هذه القضايا والنوازل الاجتماعية حيث يتم أخذ الأوضاع المعيشية للزبناء بعين الاعتبار وتخفيض ثمن الفوترة بدل إثقالهم بالمزيد من الذعائر والغرامات..
تجدر الاشارة الى أن شركة ليديك تعرف خصاصا كبيرا على مستوى المعدات والتجهيزات الخاصة بالماء والكهرباء ومجاري الصرف الصحي، كما أن طلبات الراغبين في الحصول على العدادات أو مصابيح كهربائية لإضاءة الشوارع والأزقة، لا تجد آذانا صاغية لدى الشركة التي تتذرع بعدم وجود مخزون كافٍ لسد حاجيات ومطالب المواطنين من عدادات، أومصابيح وأغطية بالوعات الصرف الصحي. وللتذكير فإن عقد الشركة مع جماعة الدار البيضاء يمتد الى غاية سنة 2027، مما يعني أن معاناة المواطنين البسطاء ستطول مع هذه الشركة الملزمة قانونا بالاستجابة لمطالب المواطنين وتوفير احتياجاتهم، بدل رفع الغرامات والتلويح بقطع او تعليق الخدمات…
وحسب العارفين بخبايا الشركة وكواليسها فإنه من الراجح أن تكون الشركة الفرنسية تعمل على تقليص استثماراتها ومخزونها واستعجال عملية استخلاصها للفواتير، استعدادا للرحيل عن الدار البيضاء، خاصة في ظل الحديث الذي ساد خلال الشهور الاخيرة عن انسحابها من البورصة والتي أدرجت فيها منذ سنة 2005 حيث تمتلك 51 في المائة من رأسمالها الشركة الفرنسية الأم المسماة “سويز”. كما تتجه وزارة الداخلية الوصية على القطاع حسب جل الملاحظين الى عدم تجديد العقود مع شركات التدبير المفوض، وذلك استعدادا لإحداث شركات جهوية متعددة الخدمات في جميع الجهات لتولي مهام الصرف الصحي وتوزيع الماء والكهرباء.
وبلغة الارقام فإن شركة ليديك حصدت في ظرف ستة أشهر حسب بياناتها الرسمية، مبلغ 200 مليار سنتيم من جيوب المغاربة والمؤسسات العمومية، حيث أعلنت في بلاغ “احتفالي” عن تحقيق رقم معاملات وصل إلى1.91 مليار دهم خلال الفصل الثاني من سنة 2022، كل هذا في ظل تردي خدماتها وعدم احترامها لشروط دفتر التحملات. وتعود هذه الارباح الفاحشة حسب الشركة إلى ارتفاع مداخيل الأشغال وإدارة المشاريع، وانتعاش مبيعات السوائل، ومبيعات الكهرباء والماء، واستثمارات التدبير المفوض.. وهلم جرا. هذا دون أن تكشف عن تفاصيل إلتزامها بدفتر التحملات والمشاريع التي أنجزتها لساكنة الدار البيضاء.. فماذا بعد.. وهل سينتظر المغاربة الى غاية 2027 لرفع هذا الكابوس الجاثم على صدورهم.. !! ام ان غضب الزبناء سيعجل برحيل هذه الشركة التي حققت أرباحا طائلة طيلة ربع قرن بعد احتكارها لأهم قطاع حيوي بالعاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية..!! وللحديث بقية.