نجيمة جدراني
نُظم يومي 15 و16 فبراير 2026 ملتقى دراسي حول الهدر المدرسي عبر تقنية التناظر المرئي بمنصة Zoom، بمبادرة من مركز كرت للدراسات والأبحاث بشراكة مع عدد من الهيئات الأكاديمية والبحثية، حيث خلص المشاركون إلى ضرورة اعتماد مقاربة شمولية متعددة الأبعاد لمعالجة الظاهرة باعتبارها قضية وطنية ذات امتدادات تربوية واجتماعية واقتصادية ونفسية.
وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي، الذي أشرف عليه د. جواد عجوري، في سياق تنامي القلق المجتمعي من تفاقم الهدر المدرسي وآثاره على الرأسمال البشري ومسار التنمية، إذ شددت كلمات الجهات المنظمة في الجلسة الافتتاحية على أهمية التشخيص العلمي الدقيق واقتراح حلول عملية قابلة للتنزيل، ضمن رؤية تكاملية تتقاسم فيها مختلف الأطراف مسؤولية المعالجة.
وتناولت المداخلات العلمية أسباب الظاهرة من زوايا متعددة، حيث ركزت عروض على إشكالات الدافعية للتعلم وعلاقتها بعوامل نفسية وتربوية، فيما أبرزت أخرى دور الفقر والهشاشة الأسرية في تغذية الانقطاع الدراسي، مؤكدة أن الهدر المدرسي نتيجة اختلالات بنيوية تتجاوز حدود المؤسسة التعليمية إلى محيطها الاجتماعي والاقتصادي. كما عولج الموضوع من منظور شرعي ومقاصدي، مع التأكيد على أن ضمان حق الأبناء في التعليم مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمجتمع والدولة.
وفي الجلسات التطبيقية، عُرضت دراسات ميدانية حول الهدر المدرسي في الوسط القروي، إلى جانب تجارب لتحسين جودة التعلمات وتعزيز الانتماء المدرسي عبر الأندية التربوية والتوجيه المدرسي. كما ناقش المشاركون صعوبات تعلم اللغة الفرنسية وعلاقتها بالانقطاع الدراسي، وأثر محتويات المناهج في دافعية المتعلمين واستمراريتهم.
وخلص الملتقى إلى توصيات أبرزها اعتماد سياسات تعليمية مبنية على معطيات ميدانية محينة، وتعزيز الحماية القانونية لحق الطفل في التعليم، ودعم الأسر الهشة لتفادي العمل المبكر، إلى جانب تفعيل آليات اليقظة داخل المؤسسات التعليمية وإرساء نظام إنذار مبكر لرصد مؤشرات التعثر. كما شددت التوصيات على تطوير المناهج والتكوين المستمر للمدرسين وتعزيز دور الأسرة والمجتمع في تتبع المسار الدراسي للأبناء.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن الاستثمار في التعليم يمثل رهاناً أساسياً لضمان كرامة الإنسان ومستقبل الوطن، مع رفع الدعاء إلى الله بأن يمنّ بالشفاء العاجل على جلالة الملك محمد السادس وأن يحفظ المغرب ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار.