من قدسية البكالوريا إلى عبث “الريادة”.. هل أضعنا بوصلة التربية؟

بقلم: د. يوسف الغزيزال

​في زمن مضى، كانت مجرد الهمس بتسريب امتحانات البكالوريا كفيلة باستنفار أجهزة الدولة وإعلان حالة الطوارئ المجتمعية؛ ذلك أن الشهادة كانت صرحاً من الهيبة لا يقبل المساومة، وتصحيح المسار بإعادة الامتحان كان كفيلاً برد الاعتبار للمدرسة العمومية.
​أما اليوم، فنحن نقف أمام مشهد سريالي يثير الحيرة والأسى: تسريبات تطال تقييمات “مدارس الريادة” في المستوى الابتدائي! نحن هنا لا نتحدث عن مباريات توظيف أو امتحانات إشهادية مصيرية، بل عن أطفال في مقتبل التعلم، بالكاد يفككون شفرات الحروف والكلمات. فمن ذا الذي تسول له نفسه زرع جرثومة الغش في عقول غضة لا تدرك من الحياة سوى البراءة؟ ولصالح من يتم وأد المبادئ قبل أن تنبت؟
​إن ما يحدث اليوم هو انعكاس لتاهت دائم في دهاليز منظومة تعليمية عجز الخبراء عن فك طلاسمها. سبعة عقود من الاستقلال، تعاقب خلالها الوزراء والبرامج والمخططات، لكن النتيجة ظلت واحدة: مدرسة عمومية تائهة، وإصلاحات لم يلمس منها المواطن سوى الإجهاز على ما تبقى من جودة.
​لقد كانت مدرسة الستينيات والسبعينيات، برغم بساطة إمكانياتها، تنتج نخبًا وعقولًا، لأن الطريق كان واضحاً والنية كانت صادقة. أما اليوم، فقد انحرف القطار عن السكة، وبقينا نندب حظنا أمام اختيارات تعليمية أفرغت المدرسة من محتواها الأخلاقي والتربوي، وجعلت من “الغش” ثقافة تبدأ من الحضانة

اترك رد