من حسنات ترشّح المغرب لاحتضان كأس العالم وما رافق ذلك من تآمرٍ من جهة، ومسلسل الإجحاف التحكيمي الذي تعرض له الفريق الوطني وفرق أخرى بمباركةٍ ومساعدةٍ من الفيفا من جهة أخرى… من حسنات كل ذلك أنه كشف لنا وللعديد من دول العالم أربعة أوهام:
– أولا: وهم العظمة: إن ما يسمى دولا عظمى ليست سوى كيانات وهمية بل ورقية، مبنية على الظلم والطغيان وطمس الحقائق بكل مستوياتها… وليست عظمى إلا بالحشو الإعلامي والقدرة على التدمير ، وذلك بعد أن فقدت كل قيم التحضر والرقي وأصبحت مجرد دول صعلوكة لا تتميز عن باقي العالم إلا بما نهبته بالقوة طيلة القرون السابقة.
– ثانيا: وهم المنتظم الدولي والسلم العالمي: إن ما يسمى منظمات دولية سواء تعلق الأمر بالفيفا أو البنك الدولي أو الأمم المتحدة أو غيرها ، ليست سوى آليات لشرعنة التحكم وإشاعة الحرب والجوع والتعاسة ، من أجل تكريس الوضع التفضيلي الذي استأثرت به تلك الدول الصعلوكة التي تكلمنا عنها ، ووفق مقاييس عنصرية سافرة .
– ثالثا: وهم السيادة: من الواضح أن الدول فقدت سيادتها بشكل شبه نهائي على شعوبها، بحيث أصبحت منظمات مثل الفيفا مدعومة بمنظومة إعلامية ملعونة، قادرة على التحكم في سعادة وشقاء الجماهير وتحريكها والتلاعب بمشاعرها بل أصبح بمقدور هذه المنظمات، إن هي أرادت ذلك، إنجاز ثورات وإسقاط أنظمة سياسية وتثبيت أخرى عن بعد.
– رابعا: إن أسطوانة العلاقات الأخوية والدول الشقيقة وغير ذلك من الفتوحات الشفوية، ليست هي أيضا سوى وهماً عفى عنه الزمن ولذلك يبدو لي أن العالم على أبواب نظام عالمي جديد بالفعل، ولكن ليس ذلك الذي تريد الآلة الإعلامية الجبارة الملعونة إقناعنا به، بل نحن بصدد انتقال جديد للحضارة، من الغرب الآفل إلى الشرق الصاعد … وتفاديا لسوء الفهم فإنني أعني بالشرق: الصين ومن يحذو حذوها.